في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد المخاوف داخل إسرائيل من أن تؤدي المساعي السياسية الجارية بين واشنطن وطهران إلى فرض تهدئة أوسع في جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه حزب الله تكثيف هجمات المسيّرات، وسط تصاعد الحديث عن خسائر عسكرية غير معلنة وحالة غضب متنامية في مستوطنات الشمال.
وفي هذا السياق، قال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن حزب الله كثّف خلال الساعات الأخيرة استخدام المسيّرات المفخخة، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط مسيّرة قرب كريات شمونة وأخرى في منطقة رأس الناقورة، ضمن نحو 10 مسيّرات أُطلقت منذ منتصف الليل وفق التقديرات الإسرائيلية.
وأوضح العمري أن إذاعة الجيش الإسرائيلي تحدثت عن انفجار إحدى المسيّرات في موقع سياحي برأس الناقورة، إلى جانب مواقع عسكرية قريبة، بينما أقر الجيش بأن بعض المسيّرات انفجرت على الحدود، من دون أن يقدم تفاصيل كاملة بشأن مسيّرتين أخريين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان، إذ شن الطيران الإسرائيلي غارات على مدينة صور وبلدات عدة، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار جسيمة بمستشفى حيرام، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في مناطق متفرقة.
وبحسب معطيات ميدانية لبنانية، نفذت إسرائيل عشرات الغارات والقذائف المدفعية خلال الساعات الماضية، ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وأشار العمري إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يعتمد بشكل متزايد على استهداف ما يصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله، لا سيما في البقاع ومنطقة صور، في إطار عمليات عسكرية تتوسع تدريجيا باتجاه مناطق أقرب إلى نهر الليطاني.
وأضاف أن هذا التوسع يرتبط بمحاولة إسرائيل فرض ما تسميه "حزاما أمنيا" داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف والتوغل المحدود، رغم الضغوط الأمريكية الرامية لمنع انفجار مواجهة شاملة.
ونقل العمري عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن المؤسسة الأمنية تشعر بأن واشنطن "تقيّد يدي الجيش"، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تنفذ أي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ أكثر من أسبوعين، رغم استمرار هجمات حزب الله.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مدير مكتب الجزيرة، قلقا متزايدا داخل الجيش من أن أي تفاهم سياسي مع إيران قد ينعكس مباشرة على الجبهة اللبنانية، ويفرض وقفا شاملا لإطلاق النار دون تحقيق الأهداف العسكرية التي تسعى إليها إسرائيل.
ويأتي هذا القلق بالتزامن مع تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها عدة دول، بينها باكستان وقطر والسعودية وتركيا، في محاولة للتوصل إلى تفاهم مرحلي بين واشنطن وطهران يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما نقلت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية وجود تباين واضح بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن التعامل مع إيران، وسط خشية إسرائيلية من أن تؤدي التسوية إلى كبح العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
وفي الميدان، أعلن حزب الله تنفيذ 18 هجوما بالصواريخ والمسيّرات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود والآليات، مؤكدا أن عملياته تأتي ردا على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان.
وتثير المسيّرات التي يعتمدها الحزب قلقا متزايدا داخل إسرائيل، خاصة تلك المرتبطة بتقنيات الألياف الضوئية، والتي يصعب رصدها أو التشويش عليها، وهو ما دفع نتنياهو إلى وصفها مؤخرا بأنها "تهديد رئيسي".
وفي شمال إسرائيل، تتصاعد حالة التوتر الشعبي مع تكرار إطلاق صفارات الإنذار وتعطل مظاهر الحياة الطبيعية، بينما تتداول وسائل إعلام إسرائيلية معلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش لم يُعلن عنها رسميا حتى الآن.
المصدر:
الجزيرة