آخر الأخبار

خاص: انسحابات وتحالفات مضادة تهز الإطار الشيعي الحاكم في العراق | الحرة

شارك

بدأ الانقسام داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي في العراق يخرج إلى العلن بعد جلسة التصويت على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، في تطور قد لا يقتصر أثره على القوى الشيعية وحدها، بل يمتد إلى خريطة التحالفات داخل البرلمان والحكومة، وربما أبعد من ذلك ليشمل نفوذ إيران.

وتضم قوى الإطار أحزابا وفصائل مسلحة لديها علاقات سياسية وأمنية وعقائدية وثيقة مع إيران، أبرزها منظمة بدر وعصائب أهل الحق والمجلس الأعلى الإسلامي وآخرون.

وتحدثت مصادر من داخل الإطار لـ”الحرة” عن تشكل محورين سياسيين متنافسين داخل التحالف الذي شكّل خلال السنوات الماضية المظلة الأبرز للقوى الشيعية الموالية لإيران أو القريبة منها.

يمثّل الانقسام الحالي داخل “الإطار التنسيقي” تحديا مهماً لإيران، لأن الإطار كان يُنظر إليه منذ تأسيسه بوصفه المظلة السياسية الأهم للقوى الشيعية القريبة من طهران في العراق. وبالنسبة لإيران، فإن وجود هذا التحالف موحدا كان يضمن لها قدرا كبيرا من التأثير في القرار السياسي العراقي، سواء داخل الحكومة أو البرلمان أو المؤسسات الأمنية.

وقالت المصادر إن الخلافات التي كانت تدار سابقا خلف الأبواب المغلقة تحولت، بعد مفاوضات تشكيل الحكومة، إلى استقطاب واضح داخل الإطار، مع بروز معسكر يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، ويضم رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، إضافة إلى شخصيات وأجنحة انشقت عن ائتلاف دولة القانون.

وبحسب المصادر، عمل هذا المعسكر خلال الفترة الماضية على بناء تفاهمات مع قوى سنية وكردية بارزة، بينها حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، و”الاتحاد الوطني الكردستاني” بقيادة بافل طالباني، في محاولة لتشكيل كتلة برلمانية واسعة تدعم الحكومة وتحافظ على توازناتها داخل مجلس النواب.

في المقابل، تشير معلومات حصلت عليها “الحرة” إلى وجود تحالف غير معلن يقوده رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، ويضم أطرافا منسحبة من ائتلاف السوداني، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وأطرافا أخرى داخل الإطار، إلى جانب قوى سنية بينها تحالفا عزم والسيادة.

وتوضحت ملامح الانقسام بعد إعلان كتلة “العقد الوطني” المرتبطة برئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، والتي تملك 10 مقاعد في البرلمان، وحركة “سومريون” بزعامة وزير العمل السابق أحمد الأسدي، ولها 6 مقاعد، الانسحاب من ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يملك 51 مقعدا.

وقالت الكتلتان، الجمعة، إن قرارهما جاء احتجاجا على ما جرى في جلسة تمرير الحكومة، وما وصفتاه بـ”الالتفاف الواضح على الاتفاقات السياسية والإخلال بالعهود والمواثيق واعتماد أساليب الإقصاء والتهميش”.

وأكد مصدر في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” أن حركة “الأوفياء”، التي تملك أربعة مقاعد، انسحبت هي الأخرى من ائتلاف السوداني للأسباب نفسها.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت، الخميس، على 14 وزيرا في حكومة الزيدي، بينما فشل مرشحون آخرون في نيل الثقة، ما أدى إلى تأجيل حسم بقية الحقائب إلى ما بعد عطلة الأضحى.

ومن بين المرشحين الذين لم يحصلوا على ثقة البرلمان، مرشحان تابعان لائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، ومرشحان من تحالف عزم، ومرشح من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وصف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام الفيلي، ما جرى في جلسة التصويت بأنه “القشة التي قصمت ظهر الإطار التنسيقي”.

وقال الفيلي لـ”الحرة” إن “الانقسامات والاختلافات في الرؤى كانت حاضرة داخل التحالف الشيعي منذ تأسيسه، لكنها طفت على السطح بشكل واضح بعد رفض تمرير مرشحي المالكي في حكومة الزيدي”.

وتقول المصادر إن المعسكر القريب من المالكي يعمل على بناء جبهة برلمانية مضادة لتحالف السوداني، عبر استقطاب نواب من قوى مختلفة، بهدف عرقلة بعض مشاريع الحكومة أو الحد من قدرة المعسكر الآخر على إدارة البرلمان في المرحلة المقبلة.

وتتحدث المصادر أيضا عن تحركات سياسية تستهدف تغيير رئيس البرلمان الحالي، هيبت الحلبوسي، ضمن مساعٍ أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وبحسب المصادر، ينظر المالكي إلى تفاهمات السوداني مع الحلبوسي وبافل طالباني باعتبارها محاولة لبناء محور سياسي جديد يتجاوز الصيغة التقليدية التي حكمت الإطار التنسيقي منذ تأسيسه. في المقابل، يرى معسكر السوداني أن خصومه يستخدمون البرلمان ورقة ضغط لإضعاف الحكومة وإعادة إنتاج مراكز النفوذ القديمة.

يقول الفيلي إن قدرة التحالف الذي يقوده المالكي على التأثير ستتوقف على أدائه داخل البرلمان، وما إذا كان قادرا على جمع عدد كافٍ من النواب للوصول إلى “النصف زائد واحد”، بما يسمح له بتمرير قرارات أو تعطيل أخرى.

ويرى أن العامل الإيراني لا يمكن استبعاده من حسابات القوى الشيعية، مرجحا أن تتحرك طهران، إذا اتسع الانقسام، لمنع “تفكك البيت الشيعي” أو الحد من تداعيات الخلافات.

“هم (الإيرانيون) لا يزالون في مرحلة المراقبة والانتظار، لكنهم بالتأكيد سيتدخلون قريبا.. التجارب السابقة أثبتت قدرتهم على احتواء الخلافات مهما كانت كبيرة”، يضيف الفيلي.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا