آخر الأخبار

مجموعة السبع تبحث احتواء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

شارك

افتتح وزراء مالية دول مجموعة السبع اجتماعات تمتد ليومين في العاصمة الفرنسية، سعياً إلى تقريب وجهات النظر بشأن انعكاسات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين، الاثنين: "سنثبت أن التعددية مفيدة وأنها قادرة على العمل". وأضاف أن من بين الملفات المطروحة "المواد الحيوية والعناصر الأرضية النادرة"، مشدداً على ضرورة "الحصول على العناصر الأرضية النادرة بشكل مستقل".

وتابع ليسكور: "نواجه تحديات كبرى، من الحرب في الشرق الأوسط، إلى الاختلالات متعددة الأطراف التي أصبحت غير قابلة للاستمرار، مروراً بقضايا المعادن النادرة والمواد الحيوية ومساعدات التنمية". وأضاف أن "الطريقة التي يسير بها النمو العالمي اليوم غير مستدامة بوضوح".

وتأتي هذه الاجتماعات قبل أقل من شهر على قمة مجموعة السبع المرتقبة في إيفيان بين 15 و17 حزيران/يونيو، في وقت تسعى فيه فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم احتدام الأزمات التجارية والدولية.

مصدر الصورة وزراء مالية ومسؤولون اقتصاديون من دول مجموعة السبع يلتقطون صورة جماعية خلال اجتماع في باريس، فرنسا، 18 مايو 2026. AP Photo

وكان ترامب قد جدد الأحد تهديداته لإيران، ملمحاً إلى احتمال استئناف الضربات قريباً وإنهاء الهدنة الهشة السارية منذ 8 نيسان/أبريل، ما أعاد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.

وتزداد خطورة هذه المخاوف مع التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لنحو خُمس إنتاج النفط العالمي، فضلاً عن كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.

ضغوط على الطاقة والأسواق

تتصدر تداعيات الحرب واحتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز جدول أعمال وزراء المالية، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق في نقل المحروقات والأسمدة، بعدما شهدت أسعارها ارتفاعاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة.

وبفعل هذه التطورات، يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم خلال عام 2026. كما حذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن المخزونات التجارية للنفط تكفي "لعدة أسابيع فقط"، مشيراً إلى أنها تتراجع "بسرعة كبيرة".

ورغم أن الإفراج عن مخزونات نفطية استراتيجية جديدة "ليس مطروحاً حالياً"، بحسب ليسكور، فإنه أبدى استعداد بلاده "لمناقشة الأمر" إذا اقتضت الحاجة خلال الفترة المقبلة.

مصدر الصورة وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس، فرنسا، في 18 مايو 2026. AP Photo

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد لدى وصولها إلى الاجتماع: "أنا قلقة دائماً، فهذا عملي". فيما رأى رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل أن المناقشات الجارية يمكن أن "تهدئ الأسواق وتضخ دينامية إيجابية".

بدورها، دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إلى تجنب اتخاذ "إجراءات قد تزيد الوضع سوءاً" في مواجهة التضخم.

معادن الصين والعقوبات على روسيا

في موازاة أزمة الحرب والطاقة، يسعى وزراء المجموعة إلى تقليص الخلافات بشأن التجارة الدولية، في ظل الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية، والقدرات الصناعية الصينية الضخمة، إضافة إلى ملف تأمين إمدادات المعادن الحيوية التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي.

وخلال السنوات الأخيرة، عمدت بعض الدول المنتجة والمصنّعة، وفي مقدمتها الصين، إلى تقييد صادرات بعض المكونات الأساسية أو استخدام موقعها المهيمن للتأثير على الأسعار العالمية، ما دفع الدول الغربية إلى البحث عن بدائل تقلل من الاعتماد على الصين في هذا القطاع الحساس.

من جهته، اعتبر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن مجموعة السبع "الإطار المناسب لمناقشة هذه القضايا الملحة مع الولايات المتحدة وبقية دول المجموعة".

أما في ما يتعلق بروسيا، فشدد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس على ضرورة عدم تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، قائلاً: "الوقت ليس مناسباً لتخفيف الضغوط، بل يجب المضي في تشديد العقوبات". وجاءت تصريحاته متقاطعة مع موقف وزير المالية الأوكراني سيرغي مارتشينكو الموجود في باريس.

وفي ظل التوترات التجارية والجيوسياسية والمالية المتصاعدة، ترى الرئاسة الفرنسية أن مجرد التوصل إلى قراءة مشتركة للوضع الحالي سيُعد "تقدماً كبيراً".

وفي المقابل، ركّز وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على الاجتماع المرتقب الثلاثاء بشأن مكافحة تمويل الإرهاب، واضعاً إيران في دائرة الاتهام، وقال: "ندعو جميع شركائنا في مجموعة السبع وحلفاءنا وبقية دول العالم إلى الالتزام بنظام العقوبات لمكافحة التمويل غير المشروع الذي يغذي آلة الحرب النووية وإعادة الأموال إلى الشعب الإيراني".

ويأتي اجتماع مجموعة السبع، الذي يضم أيضاً محافظي البنوك المركزية للدول الأعضاء، بعد أيام من زيارة دونالد ترامب إلى بكين، من دون الإعلان عن نتائج بارزة، في وقت تبدو فيه القوى الاقتصادية الكبرى أمام مرحلة تتزايد فيها صعوبة الوصول إلى تفاهمات دولية مستقرة، وسط حرب مفتوحة على احتمالات التصعيد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا