نشرت منظمة " كسر الصمت" مقطع فيديو للجندي الإسرائيلي إيليزار دفير، يفضح فيه ما وصفه بأكاذيب جيش الاحتلال وقلبه للحقائق حتى داخل صفوف الجنود، بهدف تبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وجاء ذلك خلال مؤتمر للسلام عُقد في تل أبيب، بمشاركة عشرات المنظمات والناشطين في مجالي حقوق الإنسان وبناء السلام.
وفي الفيديو المنشور عبر حساب المنظمة على منصة "إنستغرام"، قال الجندي إيليزار دفير إن "الاحتلال الإسرائيلي يقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي الكذب، والثانية هي الصمت".
وأوضح أن "سنوات طويلة جرى خلالها تضليلنا، وقيل لنا إنه لا خيار أمامنا سوى إرسال الجنود إلى الخليل وتدمير أحياء كاملة في غزة بذريعة تحرير المختطفين، فيما يُقدَّم التطهير العرقي على أنه "هجرة طوعية"، ويُصوَّر قتل الأطفال على أنه مجرد أضرار جانبية".
وتابع: "نحن جنود خدمنا في قطاع غزة والضفة الغربية، نحمل على عاتقنا عبء هذا الكذب، لكننا نحمل أيضا الحقيقة"، وأشار إلى أن جنودا خدموا في تلك المناطق "شهدوا كيفية تصنيف الجيش للفلسطينيين غير المسلحين كإرهابيين قُتلوا، وكيف تلقوا أوامر باعتقال فلسطينيين بدلا من آخرين".
وختم بالقول إن "البدء بالحديث عن السلام يتطلب تفكيك ركيزتي الاحتلال: الكذب والصمت"، مضيفًا: "علينا، نحن من كنا هناك، وكذلك الحضور هنا، أن نتمسك بالحقيقة ونكسر الصمت. ليس من السهل تحمّل مسؤولية أفعال ارتُكبت، لكنها خطوة أولى نحو مجتمع يسعى للحياة".
أثارت شهادة الجندي تباينا واسعا في ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها اعترافًا من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يعكس روايات متداولة حول سياسات الجيش ضد الفلسطينيين، وبين من تعامل معها بحذر وشكّك في دوافعها وتوقيتها.
وقال ناشطون إن مثل هذه الشهادات، حتى وإن صدرت عن جنود سابقين، قد تحمل محاولة لإعادة تقديم صورة نقدية للذات أو للتخفيف من حدة الانتقادات الدولية، عبر الإيحاء بوجود "انقسام داخلي" أو "مراجعات أخلاقية" داخل المؤسسة العسكرية.
رأى آخرون أن مجرد خروج أصوات من داخل الجيش وانتقادها للسياسات المتبعة يسلّط الضوء على حجم الجدل الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن ما يجري للفلسطينيين، ويعكس وجود انقسام في الرؤى حول طبيعة العمليات العسكرية ونتائجها، في ظل تصاعد النقاشات الحقوقية والسياسية المرتبطة بها.
المصدر:
الجزيرة