تراجع الحزب الشعبي الإسباني في انتخابات إقليم الأندلس، فاقدا أغلبيته المطلقة التي كان يتمتع بها، ومجبرا رئيس الإقليم، خوان مانويل مورينو، على البحث عن تفاهمات مع حزب "فوكس" اليميني المتطرف لضمان الاستمرار في الحكم.
ورغم فوز الحزب بالمركز الأول وحصاده مقاعد تفوق ما حققته قوى اليسار مجتمعة، فإن النتائج النهائية أظهرت خسارته 5 مقاعد لتستقر كتلته عند 53 مقعدا، وهو ما يقل بمقعدين عن الحد الأدنى المطلوب للتنصيب والانفراد بالسلطة المقدر بـ55 مقعدا في البرلمان الإقليمي المكون من 109 مقاعد.
في المقابل، مُني الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بقيادة ماريا خيسوس مونتيرو بأسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه بإقليم الأندلس، مع تراجع تمثيله من 30 إلى 28 مقعدا وحصوله على أقل من 23% من الأصوات، رغم أن الخسارة جاءت أقل حدة من توقعات متشائمة سبقت الاقتراع.
وتمثلت أبرز مفاجآت هذه الانتخابات -التي شهدت قفزة ملحوظة في معدلات المشاركة لتصل إلى 64.7% مقارنة بـ56.1% في استحقاق عام 2022- في الصعود القوي لتيار القومية اليسارية ممثلا في حزب "إلى الأمام أندلسيا" بزعامة خوسيه إغناسيو غارسيا، الذي ضاعف مقاعده أربع مرات لينتقل من مقعدين إلى 8 مقاعد مستفيدا من تنامي النزعة الأندلسية المحلية، ومتجاوزا تحالف "من أجل الأندلس" الذي يقوده أنطونيو مائيّو والذي احتفظ بمقاعده الـ5.
وعلى الجانب الآخر، نجح حزب "فوكس" اليميني المتطرف، بقيادة مانويل غافيرا، في زيادة تمثيله بمقعد إضافي ليرتفع من 14 إلى 15 مقعدا، ليتحول رسميا إلى "بيضة القبان" واللاعب الحاسم لتنصيب مورينو.
وأبدى الحزب مؤشرات على رغبته في فرض شروطه السياسية المتعلقة بملفات الهجرة والمساعدات الاجتماعية "والأولوية الوطنية"، على غرار تحالفاته السابقة مع الحزب الشعبي في أقاليم مثل إكستريمادورا وأراغون وقشتالة وليون.
وجاء هذا الاستحقاق الانتخابي وسط تحديات اقتصادية واجتماعية محركها التضخم المتجدد الناجم جزئيا عن حرب إيران، فضلا عن أزمات الرعاية الصحية والبطالة المتفاقمة في الأندلس التي تسجل حوالي 15%، متجاوزة المتوسط الإسباني بنحو 5.5 نقاط مئوية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة