آخر الأخبار

إيران تهدد "العمود الفقري للإنترنت".. ماذا لو قُطعت الكابلات البحرية تحت هرمز؟

شارك

كان المتحدث العسكري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، قد صرّح عبر منصة "إكس" الأسبوع الماضي قائلاً: "سنفرض رسوماً على كابلات الإنترنت".

تحذّر تقارير من أن إيران، بعد فرضها حصارًا على مضيق هرمز، تتجه الآن نحو محاولة السيطرة على الكابلات البحرية ، أحد أهم الشرايين الخفية للاقتصاد العالمي، متأثرةً بتجربة قناة السويس .

وتشير المعلومات إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى (غوغل، مايكروسوفت، ميتا، أمازون) قد تُجبر على دفع رسوم مقابل استخدام الكابلات التي تمر في المضيق الحيوي، بالإضافة إلى فرض طهران رسوم ترخيص على شركات الكابلات، مع منح حقوق الإصلاح والصيانة لشركات إيرانية حصرًا.

ما أهمية الكابلات البحرية؟

تنقل هذه الأسلاك كميات هائلة من بيانات الإنترنت والمعاملات المالية بين أوروبا وآسيا والخليج وصولًا إلى شرق إفريقيا. وفي حال تعطيلها - كما ناقش نواب في البرلمان الأوروبي - سينعكس ذلك بخسائر تُقدّر بتريليونات الدولارات، وسيُعطل الاتصال بالإنترنت حول العالم. كما قد تتضرر الأنظمة المصرفية، والاتصالات العسكرية، والبنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، والعمل عن بُعد، وخدمات البث، والألعاب الإلكترونية.

ففي عام 2024، انقطعت ثلاثة كابلات بحرية بعد أن تسببت سفينة استهدفها مسلحون حوثيون في سحب مراسيها عبر قاع البحر، ما أدى إلى تعطيل نحو 25% من حركة الإنترنت في المنطقة.

وبسبب المخاوف الأمنية، تجنب مشغلو الكابلات المياه الإيرانية، وركزوا معظمها على الجانب العُماني من الممر المائي، وفق باحثين في مركز الحبتور للأبحاث. إلا أن اثنين من أهم الكابلات، وهما "فالكون" و"جسر الخليج الدولي (GBI)"، يمران عبر المياه الإيرانية، بحسب خبراء في قطاع الاتصالات.

نموذج قناة السويس

ويرى مراقبون أن عدة مؤشرات تدل على أن إيران تمتلك أدوات ضغط تتجاوز القوة العسكرية، وتريد للمضيق - المؤثر على إمدادات الطاقة حول العالم - أن يصبح ورقة نفوذ اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد، في خطوة تبدو جزءًا من استراتيجية حرب غير تقليدية. وتستشهد طهران بقناة السويس كمثال، حيث تجني مصر عائدات كبيرة من رسوم عبور الكابلات والسفن.

لكن خبراء قانون دولي يؤكدون أن قناة السويس قناة صناعية، بينما مضيق هرمز ممر طبيعي يخضع لقواعد مختلفة. وترى أستاذة القانون الدولي إيريني بابانيكولوبولو أن الدول ملزمة بالعقود السابقة للكابلات القائمة، لكن يمكنها فرض شروط على الكابلات المستقبلية داخل مياهها الإقليمية.

ورغم توقيع إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإنها لم تصادق عليها، لكن كثيرًا من بنودها يُعتبر ملزمًا عرفيًا. وتنص المادة 79 على حقوق الدول الساحلية في تنظيم مرور الكابلات في مياهها.

وكان المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري قد صرّح عبر منصة "إكس" الأسبوع الماضي قائلاً: "سنفرض رسوماً على كابلات الإنترنت".

كيف يمكن لإيران تنفيذ تهديدها؟

مع ذلك، فمن غير الواضح كيف يمكن لإيران إجبار عمالقة التكنولوجيا على الامتثال، إذ تُمنع هذه الشركات من إجراء مدفوعات لطهران بسبب العقوبات الأميركية، ما يجعل البعض ينظر إلى هذه التصريحات باعتبارها استعراض قوة أكثر من كونها سياسة قابلة للتطبيق.

وفي هذا السياق، تقول دينا إسفندياري، رئيسة قسم الشرق الأوسط في "بلومبيرغ إيكونوميكس"، إن هذه التهديدات تعكس استراتيجية تهدف إلى إظهار السيطرة على مضيق هرمز وضمان بقاء النظام، مضيفة أن الهدف هو "إرهاق الاقتصاد العالمي بتكاليف مرتفعة لردع أي هجوم جديد على إيران".

ويكشف خبراء أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك قدرات بحرية تشمل غواصين قتاليين وطائرات مسيّرة تحت الماء قد تُستخدم لاستهداف البنية التحتية للكابلات، ما قد يؤدي إلى "كارثة رقمية متسلسلة" تمتد عبر عدة قارات.

وتخلص خبيرة بلومبيرغ إسفندياري إلى أن إيران تدرك نظريًا نفوذها على المضيق، لكنها لا تزال غير متأكدة من مدى فعالية هذا النفوذ إذا تم تطبيقه عمليًا.

ومع ذلك، تشير بيانات شركة TeleGeography إلى أن الكابلات العابرة لمضيق هرمز تمثل أقل من 1% من السعة العالمية للإنترنت حتى عام 2025، وبالتالي فإن التأثير سيبقى محدودًا.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا