في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتكشف ملامح مرحلة جديدة من الصراع الإستراتيجي في منطقة الخليج، مع بروز تقارير استخباراتية غربية تضرب في صميم الرواية العسكرية الأمريكية عن مدى تأثر قدرات إيران خلال الحرب الأخيرة.
وبينما تتحدث واشنطن عن تدمير قدرات طهران الصاروخية، تشير الوقائع الميدانية والتقييمات الجديدة إلى "انبعاث" متسارع لهذه الترسانة، خاصة في المحاور الحيوية المحيطة بمضيق هرمز، مما يضع الإستراتيجية الأمريكية أمام اختبار "الاستنزاف" الصعب.
ووفقا لمعطيات عرضها الصحفي محمد رمال عبر خريطة تفاعلية، فإن القوة الإيرانية لم تتآكل بفعل الحرب كما كان مخططا لها، بل استندت إلى توزيع جغرافي معقد جعل من استهدافها كليا أمرا شبه مستحيل.
وتتركز هذه القوة في 4 مناطق إستراتيجية، تبدأ من "نقطة الاختناق" في مضيق هرمز، مرورا بتحصينات جبال زاغروس التي تضم "مدن صواريخ" تحت الأرض، وصولا إلى العمق في طهران و أصفهان، وحتى الشرق الإيراني "المنسي" استخباراتيا حيث تُخفى الصواريخ طويلة المدى.
وتعكس الأرقام الواردة في صحيفة "نيويورك تايمز" حجم الفجوة، إذ استعادت طهران 30 موقعا صاروخيا من أصل 33 في محيط هرمز، ولا يزال 70% من مخزونها الصاروخي ومنصاتها المتنقلة فعالا، في حين عادت 90% من المنشآت تحت الأرض للعمل كليا أو جزئيا.
وأمام هذا التحدي الإيراني، تواجه الولايات المتحدة أزمة "نفاد ذخيرة"، فالحرب استهلكت 1300 صاروخ باتريوت (إنتاج عامين كاملين) وألف صاروخ توماهوك، وهو ما يعادل 10 أضعاف الإنتاج السنوي الأمريكي، مما يجعل تعويض هذه القدرات في المدى القريب رهانا محفوفا بالمخاطر.
وفي قراءته لهذه المعطيات، يرى القائد السابق للأسطول الخامس الأمريكي جون ميلر، أن التقييمات الاستخباراتية تظل قاصرة عن إدراك ما يدور فعليا داخل "المنشآت المحصنة".
فرغم تنفيذ 25 ألف غارة استهدفت مواقع الإنتاج والتخزين، فإن ميلر يشير -خلال فقرة التحليل العسكري- إلى "مناطق مجهولة" تحت الأرض لا يمكن رصدها بدقة حتى بالأقمار الصناعية.
ويحذر ميلر من أن انشغال الإيرانيين بحفر منشآت جديدة خلال فترة الهدنة يعكس إصرارا على إعادة بناء منظومة الردع.
وفي ظل مشروع " الحرية بلس" الأمريكي لإعادة التموضع، يرى ميلر أن أي محاولة أمريكية للتحرك ضد منصات الصواريخ المعاد بناؤها في مضيق هرمز قد تشعل فتيل مواجهة تؤدي إلى "إنهاء فوري للهدنة"، مما يضع المنطقة على حافة تصعيد غير مسبوق، تكون فيه صواريخ الكروز الإيرانية هي اللاعب الأبرز في تهديد الملاحة الدولية.
ولطالما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده دمرت إيران تدميرا شاملا "لم يسبق لأي دولة أخرى أن فعلته"، وأن الأخيرة لم تعد تملك أي قوة بحرية وجميع سفنها قد أغرقت.
وفي السياق ذاته، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، إن العملية العسكرية المشتركة مع إسرائيل "أبادت جيش إيران وجعلته غير فعّال قتاليا لسنوات مقبلة".
واستمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نحو 40 يوما، ثم توصلت واشنطن وطهران في 7 أبريل/نيسان 2026 عبر وساطة باكستانية إلى هدنة مؤقتة غير محددة المدة، في حين لم تفضِ المفاوضات الجارية بينهما سوى إلى مزيد من تباعد الآراء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة