تعرض البابا يوحنا بولس الثاني في 12 مايو 1982 إلى محاولة اغتيال لا تُعرف على نطاق واسع، خلافا للمحاولة الأخرى الشهيرة التي جرت قبل عام تقريبا وفي الشهر نفسه.
كان بابا الفاتيكان قد تعرض لمحاولة اغتيال بالغة الشهرة في 13 مايو عام 1981، حين أطلق التركي محمد علي أقجا النار عليه أثناء مروره في سيارة مكشوفة بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.
المحاولة الثانية التي نادرا ما يجري الحديث عنها لا تقل إثارة في تفاصيلها عن الأولى، وقد وقعت في 12 مايو 1982. في ذلك اليوم، وصل البابا يوحنا بولس الثاني إلى مزار فاطمة، الذي يُعد أحد أبرز مواقع الحج الكاثوليكية في العالم، ويقع في بلدة فاطمة بوسط البرتغال.
من المفارقات أن بابا الفاتيكان حضر إلى مزار فاطمة ليؤدي صلوات الشكر على نجاته من محاولة الاغتيال التي نفذها ضده قبل عام بالضبط محمد علي أقجا. كما أراد البابا أن يضع الرصاصة التي أصابته في محاولة الاغتيال السابقة في مذبح السيدة العذراء.
أثناء الخدمة الكنسية، خرج رجل يدعى فرنانديز إي كرون من بين الحشود مرتديا عباءة كهنوتية، واقترب من البابا من الخلف، ثم صاح قائلا: "يسقط البابا، يسقط المجمع الفاتيكاني الثاني"، وباغت البابا بطعنة بواسطة حربة بندقية من نوع "ماوزر" يبلغ طولها أربعين سنتيمترا. تمكنت قوات الأمن والشرطة من السيطرة على منفذ محاولة الاغتيال فورا، في حين لم يتوقف البابا يوحنا بولس الثاني عن أداء حجه إلى المزار وأصر على مواصلة رحلته.
بحسب السكرتير الشخصي للبابا، الكاردينال ستانيسواف دزيويش، كانت ملابس البابا ملطخة بالدماء وكان ينزف حين عاد إلى الشقة التي سكن فيها، إلا أن الإصابة التي تعرض لها لم تكن قاتلة.
نُفذ الهجوم بحربة على يد كاهن إسباني يدعى خوان ماريا فرنانديز إي كرون، كان قد طُرد في السابق من أخوية القديس بيوس العاشر الكهنوتية بسبب ما قيل إنها علامات عدم استقرار عقلي، إضافة إلى اشتهاره بانتقاداته الحادة لرئيس الأساقفة لويس لوفيفر الذي كان معلما له في السابق.
أُدين الكاهن فرنانديز إي كرون بمحاولة القتل، وحُكم عليه بالسجن ست سنوات ونصف، ثم أُضيفت إلى هذه العقوبة سبعة أشهر أخرى بتهمة ازدراء المحكمة. بعد قضائه ثلاث سنوات في سجن لشبونة، أُطلق سراح الكاهن المتطرف عام 1985 وتم ترحيله.
يوصف فرنانديز إي كرون بأنه كان كاهنا متشددا ومعارضا لإصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني. خلال محاكمته، صرح بأنه يعتبر البابا يوحنا بولس الثاني "عميلا شيوعيا" ويعتقد أنه متواطئ مع الاتحاد السوفيتي.
اللافت أن المعلومات المتعلقة بمحاولة الاغتيال الثانية وإصابة البابا ظلت سرية لفترة طويلة، ولم تُكشف تفاصيلها إلا في عام 2008 بعد عرض فيلم وثائقي مستمد من مذكرات سكرتير البابا، الكاردينال ستانيسواف دزيويش.
هكذا نجا البابا يوحنا بولس الثاني من محاولتي اغتيال: الأولى تعرض خلالها لأربع رصاصات أصابته منها اثنتان، والثانية تلقى خلالها طعنة بحربة بندقية.
امتدت حياة يوحنا بولس الثاني حتى عام 2005، حين توفي في الفاتيكان عن عمر ناهز أربعة وثمانين عاما، بسبب مضاعفات الشيخوخة وتبعات انهيار الدورة الدموية القلبية ومرض باركنسون والالتهابات الشديدة.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة