تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيدا غير مسبوق يتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية إلى المسار التشريعي الفعلي، إذ يلوح في الأفق مشروع قانون يهدف إلى إلغاء " اتفاقية أوسلو" وجميع التفاهمات المنبثقة عنها.
ورغم طلب نتنياهو تأجيل المناقشة الوزارية لإجراء "دراسة متأنية"، فإن اليمين المتطرف يقود هذا التحرك داخل الائتلاف الحكومي لإقرار مشروع القانون.
ولا يمثل إلغاء إسرائيل للاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية نهاية لحقبة سياسية بدأت عام 1993 فقط، بل ينذر بإعادة صياغة الواقع الأمني والقانوني في الضفة الغربية والقدس، بما يهدد الوجود الفلسطيني المؤسسي والديمغرافي.
تُعرف رسميا بـ "إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، وُقعت في واشنطن عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
الهدف: إنهاء الصراع عبر مرحلة انتقالية مدتها 5 أعوام، تمهدا لقيام دولة فلسطينية.
النتائج: أسست السلطة الفلسطينية، وقسمت الضفة الغربية (بموجب أوسلو 2 يناير/كانون الثاني 1995) إلى 3 مناطق:
يقترح المشروع، الذي قدمته عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ من حزب "قوة يهودية"، اعتبار جميع الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية غير ملزمة لدولة إسرائيل.
كما ينص مشروع القانون على إلغاء التشريعات التي كانت تهدف إلى تنفيذ اتفاقيات أوسلو، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل توقيع هذه الاتفاقيات.
وهو ما يعني عمليا إعادة الوضع القانوني والأمني في الضفة الغربية إلى ما كان عليه قبل عام 1993، أي التعامل معها كأراض خاضعة للحكم العسكري المباشر دون وسيط سياسي فلسطيني.
وقالت ليمور سون هار ميليخ إن "اتفاقيات أوسلو كانت بمثابة رسالة ضعف للعدو مفادها أنه يستطيع المتاجرة في أرض إسرائيل. وعلى مر السنين، ثبت بما لا يدع مجالا للشك ما يحدث عندما تُمنح القوة والسلاح والأراضي لعدو هدفه القضاء على دولة إسرائيل. يجب على دولة إسرائيل أن تتحرر من هذه الاتفاقيات الفاشلة، وأن تستعيد مسؤوليتها الكاملة عن أمن مواطنيها وسيادتها".
يرى اليمين الإسرائيلي، بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، أن "أوسلو" كانت "خطأ تاريخيا" وأن فرصة نادرة لتصفيتها قد حانت بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول:
وقال بن غفير في تصريحات نقلتها صحيفة يسرائيل هيوم "الجميع يفهم حماقة اتفاقية أوسلو"، زاعما أن "السلطة الفلسطينية تدعم الإرهاب وتدعو إليه".
في حال إقرار القانون، ستتحول السلطة الفلسطينية في نظر القانون الإسرائيلي من "شريك تعاقدي" إلى "كيان غير شرعي" أو "وظيفي بلا حصانة":
أمنيا: تسقط شرعية وجود الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويحق لجيش الاحتلال الإسرائيلي العمل في قلب المناطق (أ) دون أي تنسيق، واعتبار أي سلاح فلسطيني "غير قانوني".
قانونيا: قد تُعامل السلطة كـ "منظمة تدعم الإرهاب" (حسب وصف بن غفير)، ما يسهل مصادرة أموال المقاصة بالكامل وإغلاق مؤسساتها.
سينعكس إلغاء أوسلو كابوسا يوميا على حياة المواطنين من نواحٍ عدة:
وبالتوازي مع العمل على إقرار القانون تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بالاستيلاء على أراض في الضفة الغربية، وهو ما اعتبره رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح "جريمة تطهير عرقي وجزءا من جرائم الحرب المتواصلة لحكومة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني"، معتبرا أن هذه الإجراءات بحق الفلسطينيين تهدف إلى تهجير السكان وفرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وناشد فتوح المجتمع الدولي بإجراء مراجعة شاملة لسياساته ومواقفه تجاه إسرائيل، مطالبا باتخاذ "إجراءات عملية ورادعة لوقف جرائم إسرائيل، والتعامل معها باعتبارها دولة فصل عنصري تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان بصورة ممنهجة ومستدامة".
تتأرجح التوقعات بين التصعيد العسكري والانهيار المؤسساتي:
ويبدو أن التوجه العام لليمين الإسرائيلي بات واضحا، بأن اتفاقية أوسلو انتهت وظيفيا، والمطلوب الآن هو دفنها قانونيا، فوزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين، رغم تأييده فكرة التأجيل، أكد أن ذلك ليس اعتراضا مبدئيا على مشروع القانون، بل أكد أنه يعتزم الترويج للقانون في المستقبل، قائلا "يسعدني جدا الترويج للقانون. وكما عدنا إلى مستوطنة صانور شمالي الضفة الغربية، سنعود إلى أماكن أخرى".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة