كشف تقرير إسرائيلي أن تل أبيب استلهمت بخطط الرئيس المصري الراحل أنور السادات في حرب أكتوبر في الفصل بين النصر التكتيكي، والإنجاز الاستراتيجي.
وتحت عنوان بالبنط العريض "بين النصر التكتيكي والاستراتيجي: الدرس الذي يجدر تعلمه من الرئيس المصري السادات" قالت صحيفة "يسرائيل هايوم" الإسرائيلية إن النصر على مستوى الحملة يتحقق أحياناً رغم سلسلة من الإخفاقات التكتيكية.
وأشارت إلى أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات خاض حرب يوم الغفران - التسمية العبرية لحرب أكتوبر - وهو يفترض أن جيشه لن يتمكن من استعادة شبه جزيرة سيناء، لكنه سعى لإحداث هزة تدفع بأهدافه قدماً في عملية سياسية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن النظر بصورة شاملة إلى إنجازات الحرب الأخيرة يتيح وصفاً إيجابياً يبعث على الأمل، لكن يجدر بالنقاش الإسرائيلي أن يودع تقييم الحرب بمقاييس هندسية بحتة.
وأشارت إلى أنه من المبكر تقييم دلالات بنود الإطار المتبلور لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، ومن المنظور الإسرائيلي قد ينتهي الاتجاه الظاهر بخيبة أمل، حيث شملت الأهداف التي حددتها إسرائيل عند خوض الحرب منع قدرة إنتاج سلاح نووي في إيران، إضافة إلى هدفين آخرين هما الإضرار بمنظومة الصواريخ الباليستية ووقف دعم وتشغيل منظمات مسلحة الوكيلة.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه عند النظر بهذه الزاوية إلى إنجازات الحرب، يجدر شرح كيف أنه في كل مرة، في مواجهة الولايات المتحدة ودول الغرب، ومن بينها إسرائيل، أمام قوى المقاومة الإسلامية، ورغم إنجازات عسكرية واضحة، لا تنتهي الحرب بصورة مقنعة على شكل نصر.
وقالت الصحيفة إنه في إطار هذا التوجيه، يُنتظر تخطيط مفصل لتطور مراحل الحرب حتى حالة النهاية، التي يُفترض أيضاً أن تكون مخططة منذ البداية، وبذلك تُحدد أيضاً إطار تقييم الجمهور لإنجازات الحرب، وهذه رؤية ثقافية عميقة تضع أيضاً ظاهرة الحرب على سكة إدارة هندسة الصناعة والإنتاج، وبالتأكيد توجد عمليات كثيرة ومركزية في إدارة الحرب تتطلب التميز التخطيطي والتشغيلي وفق مقاييس هندسية.
وأشارت إلى أنه رغم المحاولات الفاشلة لاحتلال حصن اللطرون، تحقق الهدف الرئيسي للعملية المتمثل في شق الطريق إلى القدس عبر طريق بورما، وهذه الحالة لا يمكن أن تحدث في مصنع صناعي، فمن الصعب تخيل مصنع ناجح ومربح لإنتاج السيارات تكون في نهايته عند طرف خط الإنتاج سيارات مليئة بالأعطال.
وأضافت الصحيفة العبرية أنه في إطار هذا التصور الفكري، كان بإمكانه استيعاب أيضاً الفشل التكتيكي وعلى مستوى الحملة في ساحة المعركة، عندما عبر الجيش الإسرائيلي القناة وحاصر الجيش الثالث المصري، ويجدر التعلم من الطريقة التي صاغ بها هدف الحرب في أول أكتوبر 1973: "إزعاج عقيدة الأمن الإسرائيلية، من خلال تنفيذ عملية عسكرية وفقاً لإمكانيات القوات المسلحة، بهدف إلحاق أكبر الخسائر بالعدو وإقناعه أن استمرار احتلال أرضنا يتطلب ثمناً باهظاً جداً بالنسبة له".
وأشارت إلى أنه وفق المقاييس المتبعة في إسرائيل، وحتى وفق توصية لجنة فينوغراد في نهاية حرب لبنان الثانية، لم يكن من الممكن تعريف هدف حرب كهذا للجيش الإسرائيلي، فهو تجريدي جداً ولا يخضع للقياس الكمي.
وقالت الصحيفة إنه باستلهام من السادات، يُوصى للنقاش الإسرائيلي الذي يفحص إنجازات الحرب أن يودع تقييم الحرب بمقاييس هندسية، وعند النظر بصورة شاملة تفحص الحرب أيضاً في أبعاد روحية وثقافية، ومن بينها المرونة الوطنية، فإن إنجازات الحرب الأخيرة قابلة لوصف إيجابي يبعث على الأمل.
وفي المقال قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيى، في تصريحات لـRT، إن هذا التحليل يأتي في سياق نقاش إسرائيلي داخلي محتدم حول معايير تقييم الحروب الحديثة، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها المواجهات غير التقليدية مع قوى إقليمية مثل إيران وحلفائها.
وأضاف محيى أن التقرير الذي نشرته "يسرائيل هايوم" والتي تعد من أكبر الصحف العبرية وأكثرها قربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي نظرا للصداقة الكبيرة بين مالكها ونتنياهو، يستحضر تجربة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي نجح في تحويل الحرب إلى أداة سياسية حققت أهدافاً استراتيجية كبرى لمصر رغم التحديات الميدانية في ساحة القتال ودخول أمريكا الحرب بمساعدة تل ابيب.
وأوضح الخبير المصري أن بعض المفكرين الإسرائيليين بدأوا يعيدوا النظر في المقاييس التقليدية للنصر والهزيمة، مشيرا إلى أن هذه القراءة تعد محاولة لفهم أعمق للأبعاد الثقافية والسياسية للصراع في المنطقة، بعيداً عن الحسابات العسكرية البحتة.
المصدر : يسرائيل هايوم + RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة