آخر الأخبار

العراق.. مساع لـ”حصر السلاح” بيد الدولة وفصيلان يرفضان التفاوض | الحرة

شارك

تسعى أطراف شيعية إلى حصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة، في مسعى للتعامل مع الضغوط الأميركية المتزايدة على بغداد، والمتعلقة بتفكيك سلاح الفصائل الموالية لإيران، وفقا لمصادر سياسية وحكومية عراقية تحدثت لـ”الحرة”.

وتهدف هذه المساعي لوضع آلية لإنهاء سلاح الفصائل المسلحة من خلال لجنة ثلاثية تضم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، الذي يمتلك علاقات وطيدة مع قادة فصائل مسلحة منضوية في الحشد الشعبي.

وأعلن الإطار التنسيقي في 27 أبريل ترشيحه الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الاميركي دونالد الذي تمنى له النجاح “بينما يعمل على تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، وقادرة على تحقيق مستقبل أكثر إشراقا للعراق”.

حصلت “الحُرة” على معلومات من مصدرين في الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم) تفيد بأن اللجنة شُكلت بدفع من الإطار، مهمتها وضع تصور كامل لحصر السلاح بيد الدولة، ضمن برنامج حكومي يتضمن جداول زمنية واضحة وخطة تنفيذ قابلة للتطبيق.

وفقا للمعلومات، لا تقتصر مهام اللجنة على ملف الفصائل فقط، بل تشمل أيضاً تنظيم وضع الحشد الشعبي ومأسسته ضمن إطار الدولة، مع إعداد رؤية شاملة لكل أنواع السلاح خارج السيطرة الرسمية.

يقول قيادي في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” إن “من المفترض أن تكون هذه الرؤية قابلة للعرض على الجانب الأميركي، في محاولة لطمأنته وكسب الوقت في آن واحد”.

المصدر ذاته أكد أن “هناك ترحيبا من جانب فصيل عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بزعامة شبل الزيدي، وفصائل أخرى، ولكل منهم شروطه مقابل ذلك” دون أن يُشير إلى الشروط.

في المقابل، ترفض فصائل أخرى أي نقاش حول تسليم السلاح، وتعتبره مسألة وجودية. إذ تؤكد جماعات مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء أن سلاح “المقاومة” سيبقى بيدها طالما استمر الوجود الأميركي في المنطقة.

وجميع هذه الفصائل مصنفة في قوائم الإرهاب الأميركية.

يقول المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية معن الجبوري لـ”الحرة” إنه “ليس من السهولة أن تأتي قوة سياسية، كأن يكون رئيس وزراء أو رئيس جمهورية إلى آخره، وبإمكانياته الشخصية والحزبية حتى لو كان مدعوما، أن ينهي متلازمة وجود سلاح موازٍ، ربما يتفوق أحياناً على سلاح الحكومات”.

مصدر في مجلس الأمن الوطني العراقي قال لـ”الحرة” إن “هناك إشارات على وجود رغبة من عدد من الفصائل في تسليم سلاحها، وفي ذات الوقت، هناك تحد ستواجهه الحكومة المقبلة بشأن سلاح كتائب حزب الله والنُجباء”.

وأضاف أن “الفصيلين يرفضان التفاوض حتى اللحظة ويسعيان للحفاظ على كل قطعة سلاح يمتلكانها”.

لكن الأمر لم ينتهِ بعد، فما ستضعه اللجنة الثلاثية الآن، سيكون عبارة عن آلية وتصور أولي قابل للنقاش في الوسط السياسي الشيعي، بيد أنه في المحصلة يهدف إلى شيء واحد، وفقا للمصادر التي تحدثت لها “الحرة”، وهو: نزع سلاح الفصائل.

يرى الخبير الأمني المختص في شؤون الجماعات المسلحة فاضل أبو رغيف لـ”الحرة” أنه “ليس من السهولة أن تستغني الفصائل عن أسلحتها، فهناك عقيدة مرتبطة بهذا السلاح، ولا أعتقد أن إيران ستوافق على ذلك”.

ويقول رئيس مركز “رواق بغداد” للسياسات العامة عباس العنبوري لـ”الحرة” إن “من الصعب على الحكومة العراقية أو أي طرف آخر أن يأخذ قراراً يتعلق بالفصائل بالاتفاق مع إيران أو ممثلين عنها، لأن القرار العسكري والأمني داخل إيران غير واضح المعالم”.

ترتبط أغلب هذه الفصائل بإيران. وكانت طهران في فترات نفوذ قائد فيلق القدس السابق قاسم سُليماني هي المسؤولة عن تأسيس هذه الجماعات وتدريبها وتمويلها في بداياتها. الارتباط بطهران، يعني أن القرار يأتي من الحرس الثوري الإيراني، وليس من قادة الفصائل. وهذا الارتباط سيشكل تحديا كبيرا أمام الحكومة العراقية.

في ذات الوقت، تُطالب واشنطن من رئيس الوزراء المُكلف بحسم ملف السلاح المنفلت كشرط أساسي لاستمرار الشراكة مع الولايات المتحدة.

وتمارس واشنطن منذ عدة أشهر ضغوطا كبيرة على حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني وقادة الإطار التنسيقي من أجل التعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

اشتدت هذه الضغوط مع اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي ووقوف فصائل عراقية إلى جانب طهران في الصراع باستهداف منشآت دبلوماسية أميركية في العراق.

كثير من هذه الفصائل تمتلك أجنحة سياسية داخل الإطار التنسيقي ولديها تمثيل برلماني مؤثر بعد انتخابات نوفمبر 2025.

اتخذت واشنطن إجراءات أكثر حزما عبر وقف تدفق إرسال شحنات الدولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، وتعليق التعاون الأمني عالي المستوى بين الجانبين، للضغط على الحكومة العراقية من أجل التعامل بجدية أكبر مع الفصائل المسلحة.

لدى واشنطن ثلاثة مسارات في العراق، يكمن الأول في استبعاد الفصائل من السلطة، إذ ترفض التعامل مع أي حكومة تضم شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة، سواء كانت هذه الشخصيات سياسية أو حتى ضمن واجهات تكنوقراطية، كما أظهرت رسالة بعثها القائم بالأعمال الاميركي في بغداد، جوشوا هاريس، مؤخرا لقادة قوى سياسية شيعية، وفقا لقيادي في الإطار التنسيقي تحدث لـ “الحرة” الأسبوع الماضي.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالجانب المالي، حيث تربط الإدارة الأميركية تدفق الدولار إلى البنك المركزي العراقي واستقرار النظام المصرفي بمدى جدية الحكومة في تقليص نفوذ الفصائل وتفكيك أجنحتها العسكرية.

ويتمثل المسار الثالث في الضغط الأمني المباشر، عبر تخصيص مكافآت مالية للقبض على قادة بارزين في الفصائل، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار معقد في كيفية التعامل مع هذه الأسماء.

يسعى الزيدي إلى تعزيز استقلالية قراره في تشكيل الحكومة من خلال اختيار وزرائه بعيدا عن تدخلات الفصائل، مستندا إلى خلفيته الاقتصادية لإقناع القوى السياسية بأن استقرار العراق المالي مرتبط بتقليل نفوذ السلاح خارج الدولة.

يقول الجبوري إنه “إذا ما تغير النظام الإيراني وسقطت منظومة حكم الملالي فهذا سينعكس على الداخل العراقي، وممكن أن تكون هناك إجراءات كبيرة لتحييد السلاح وانعكاسها على الداخل”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا