آخر الأخبار

أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس المحتلة- يعيش المشهد السياسي في إسرائيل حالة من إعادة التشكل مع بروز تحالف بين رئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين نفتالي بينيت و يائير لابيد، وتزايد الجدل حول موقف الأحزاب العربية من هذا التحالف.

وتصاعد الخطاب السياسي في الساحة الإسرائيلية عقب إعلان القائمة العربية الموحدة وشخصيات عربية دعم أي تحالف يستهدف عزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث صعّد حزب الليكود هجومه على تحالف بينيت-لابيد، متهما إياه بالاعتماد مستقبلا على دعم الأحزاب العربية، في سياق خطاب وُصف بالتحريضي تجاه التمثيل العربي في الكنيست (البرلمان).

والأحد الماضي، أعلن بينيت ولابيد -اللذان شكّلا حكومة ائتلافية بمشاركة عربية عام 2021- أنهما سيتحالفان في الانتخابات المقبلة المتوقع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام، في محاولة مشتركة للإطاحة بنتنياهو.

وفي هذا الإطار، نشر الليكود -عبر منصات التواصل- صورة معدلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي يظهر فيها النائب العربي بالكنيست منصور عباس وهو يقود مركبة تقل بينيت ولابيد، في إشارة ساخرة، مرفقة بتعليقات تتهم التحالف بالارتباط بأطراف سياسية عربية، وهو ما أثار ردود فعل واسعة.

يأتي هذا التطور في ظل تباين القراءات بشأن طبيعة التحالفات الجديدة وحدود تأثيرها على خريطة الصراع السياسي داخل إسرائيل، وما إذا كانت تعكس تغيرا جوهريا أم إعادة توزيع داخل معسكرات متقاربة في الأساس.

تحالف براغماتي

ورأى المحلل السياسي، طه إغبارية، أن التحالف الجديد بين بينيت ولابيد، وموقف بعض التيارات العربية الداعمة لأي تحالف يهدف إلى إسقاط نتنياهو، يأتيان ضمن إعادة تشكيل خريطة سياسية لا تعكس فروقات جوهرية بين المعسكرات الإسرائيلية بقدر ما تعكس تنافسا داخل إطار أيديولوجي متقارب.

وأشار إغبارية في حديثه للجزيرة نت إلى أن بينيت ونتنياهو ينطلقان، رغم التباينات، من خلفية فكرية قومية ودينية متقاربة، فيما يمثل تحالف بينيت-لابيد نسخة أكثر براغماتية من اليمين التقليدي، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملفات الإقليمية والسياسات الخارجية.

إعلان

في المقابل، لفت إلى أن الفوارق بين المعسكرين تتركز أساسا في قضايا داخلية، مثل العلاقة مع الجهاز القضائي، وملف تجنيد الحريديم، وتعريف هوية الدولة بين طابعها اليهودي والديمقراطي، دون وجود اختلافات إستراتيجية عميقة في السياسات الكبرى.

وأوضح إغبارية أن هذا التحالف قد يكون أكثر قابلية للتقاطع مع بعض التيارات العربية الممثلة في الكنيست، نظرا لتركيزه على قضايا داخلية ومطالب مدنية، مقارنة بخطاب اليمين المتشدد بقيادة نتنياهو وحلفائه.

وأشار إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يدور في جوهره داخل "معسكر كبير واحد" تتقاطع فيه الأيديولوجيات الأساسية، مع بروز صراع وتنافس داخلي على إدارة السلطة وليس على تغيير جذري في البنية الفكرية أو السياسية للدولة.

مصدر الصورة طه إغبارية: تحالف بينيت-لابيد قد يكون أكثر قابلية للتقاطع مع بعض التيارات العربية الممثلة في الكنيست (الجزيرة)

تجربة سابقة وسط "تفاهمات"

كما أن إعلان القائمة الموحدة، بحسب المحلل إغبارية، دعم أي تحالف يستهدف إسقاط نتنياهو، بعد تحالف بينيت-لابيد، قد يرتبط بتجربة التعاون السابقة مع حكومة بينيت-لابيد، التي شاركت فيها الموحدة برئاسة منصور عباس.

وبرأيه، فإن هذا الموقف قد يشير إلى احتمال وجود تفاهمات غير معلنة أو اتصالات سياسية خلف الكواليس، تهدف إلى فتح الباب أمام دعم حكومي جديد في حال تمكن هذا التحالف من تشكيل الحكومة المقبلة.

وأشار إغبارية إلى أن هذا المسار قد يثير تباينات داخل الأحزاب العربية نفسها، سواء في إطار القائمة المشتركة أو بين مكوناتها المختلفة، مثل الجبهة الديمقراطية و الحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، ما يجعل موقفها من أي حكومة مستقبلية محل خلاف داخلي.

وبيّن كذلك أن الاستطلاعات الإسرائيلية تشير إلى حاجة تحالف بينيت-لابيد إلى دعم قائمة عربية واحدة على الأقل لتأمين أغلبية برلمانية، في حين يُنظر إلى القائمة الموحدة في السردية السياسية الإسرائيلية كطرف قابل للتعاون، استنادا إلى تجربة المشاركة السابقة في الائتلاف الحكومي.

وخلص إغبارية إلى أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة، في ظل تشابك الحسابات الانتخابية وتعدد التوجهات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي والعربي على حد سواء.

مصدر الصورة تقديرات بخلافات محتملة بين القوائم العربية إزاء المشاركة في أي حكومة مستقبلية في إسرائيل (الجزيرة)

"كتلة تصويت لا شريك سياسي"

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي بمركز "تقدم للسياسات" أمير مخول، أن السلوك السياسي للأحزاب العربية لا يمكن قراءته من زاوية المعارضة الإسرائيلية، بل من خلال توازنات داخلية ومعادلات تمثيل خاصة بها، بعيدا عن محاولات تحميلها مسؤولية نتائج الانتخابات داخل إسرائيل.

وأشار إلى أن بعض قوى المعارضة الإسرائيلية، خصوصا بعد انتخابات 2022، سعت إلى إلقاء اللوم على الأحزاب العربية بسبب عدم توحدها في قائمة مشتركة، في حين تجاهلت عوامل داخلية أخرى تتعلق بأداء أحزاب إسرائيلية تقليدية داخل المعارضة نفسها.

ولفت إلى أن الخطاب الإسرائيلي المعارض يعيد إنتاج مقاربة وصائية تاريخية تجاه الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، معتبرا إياهم كتلة تصويتية وظيفية مرتبطة بنتائج الانتخابات، لا شريكا سياسيا مستقلا.

إعلان

في السياق، أوضح مخول للجزيرة نت أن بعض التحالفات السياسية الإسرائيلية الجديدة، مثل بينيت-لابيد، تتجه نحو سياسات إقصائية أكثر من كونها تنافسية، ما يعكس تحولا في مفهوم "الشرعية السياسية" داخل المشهد الحزبي الإسرائيلي.

مصدر الصورة مخول يحذّر من قراءة تبسيطية تعتبر أن أي تغيير حكومي قد يفضي تلقائيا إلى تحسّن في ملفات الفلسطينيين (الجزيرة)

غياب الرؤية

ورأى مخول أن التركيز على تبدُّل القيادات، مثل نتنياهو أو غيره، يختزل المشكلة، في حين أن جوهر التحوُّل -برأيه- يرتبط ببنية سياسية أعمق تتسم بتصاعد اليمين داخل مؤسسات الدولة والمجتمع والأمن.

كما حذّر من قراءة تبسيطية تعتبر أن أي تغيير حكومي قد يفضي تلقائيا إلى تحسُّن في ملفات الفلسطينيين، مشددا على ضرورة تحليل انعكاسات أي تحالفات إسرائيلية مستقبلية على قضايا الاستيطان و غزة والعلاقة الإقليمية، بدل الاكتفاء بقراءة النتائج الانتخابية.

وأكد أن المعارضة الإسرائيلية، رغم اختلافاتها مع الائتلاف الحاكم، لا تقدم مشروعا سياسيا بديلا جوهريا، بل تتحرك ضمن الإطار نفسه القائم على إدارة الصراع لا حله، مما يعمّق حالة الجمود السياسي.

وختم مخول قراءته بأن الانتخابات المقبلة تأتي في ظل انسداد سياسي واضح واستقطاب حاد، مع غياب أي رؤية متكاملة للحل، مقابل تصاعد التوظيف السياسي للصراع مع الفلسطينيين عاملا انتخابيا وأيديولوجيا في آن واحد.

ما المطلوب عربيا؟

بدوره، اعتبر رئيس القائمة العربية الموحدة النائب منصور عباس، أن الحملة الإسرائيلية ضد القوائم العربية تأتي ضمن تصعيد سياسي يستهدف هذه القائمة مع اقتراب الانتخابات، مؤكدا -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن محاولات نزع الشرعية والتحريض لن تثني حزبه عن الاستمرار في نهج الشراكة السياسية والسعي للتأثير داخل مؤسسات القرار، خصوصا في ملفات تتعلق بمكافحة الجريمة والاعتراف بالقرى غير المعترف بها.

وأشار عباس إلى استمرار الجهود لتشكيل قائمة عربية مشتركة أو تقنية بالتنسيق بين الأحزاب العربية، بهدف تعزيز التمثيل السياسي والتأثير في تشكيل حكومة بديلة.

في السياق نفسه، علّق رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي على التحالف بين بينيت ولابيد، معتبرا أنه يعكس "قدرة الأطراف الإسرائيلية على تجاوز خلافاتها، في وقت لا تزال فيه الأحزاب العربية في مرحلة إعادة ترتيب صفوفها".

ودعا -في بيان مقتضب وصل الجزيرة نت- إلى تسريع التفاهمات السياسية بعد توقيع "ورقة سخنين" للوصول إلى صيغة توافقية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا