في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري اللواء محمد عبد الواحد، إن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع أسلوب "الحصار الذكي" في مضيق هرمز، الذي يعتمد على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لرصد السلوك المشبوه للسفن الصغيرة بدلاً من نشر حصار واسع ومكلف.
وأضاف -خلال فقرة التحليل العسكري- أن الولايات المتحدة تواجه تحديين رئيسيين في السيطرة على المضيق الذي يبلغ طوله 167 كيلومترا، حيث تعبر آلاف المراكب الصغيرة بينها سفن صيد وناقلات بترولية.
وأشار إلى أن الجيش الأمريكي يحدد "البصمة الرادارية" لكل مركب صغير ويسجل حركتها ونشاطها عبر برامج الذكاء الاصطناعي.
وعلى الخريطة التفاعلية أوضح الصحفي محمود الكن أن القوة الضاربة الأمريكية المتمثلة في حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تتمركز على بعد 700 كيلومتر عن السواحل الإيرانية في بحر العرب، إلى جانب المدمرات المنتشرة في المنطقة ومجموعات الطائرات المسيرة.
وأضاف أن هذه الطائرات المسيرة من نوع "إم كيو 4″ و"بي 8" تقوم بعمليات مراقبة دائمة في الخليج ومضيق هرمز، وتنقل البيانات لتحليلها عبر الذكاء الاصطناعي ضمن ما يعرف بعملية "الاستهداف الديناميكي".
وفي سياق متصل، أوضح الكن أن التكتيكات الإيرانية تعتمد على الزوارق السريعة لتنفيذ إستراتيجية "الإغراق العددي" بهدف إرباك القوات الأمريكية، إضافة إلى عمليات زرع الألغام.
وتوعدت القوات الأمريكية باعتراض أي زورق بحري يحاول زرع ألغام باستخدام الاستهداف الديناميكي، من خلال رصد النشاط المشبوه مثل إغلاق نظام التعريف (AIS) أو التحركات غير الطبيعية.
وفيما يتعلق بتفسير القانون الدولي، أوضح عبد الواحد أن الطرفين يقرآن القواعد وفقا لمصالحهما، حيث تعتبر إيران مضيق هرمز مياها إقليمية لها، بينما تؤكد أمريكا حق المرور العابر للسفن.
وأشار إلى أن قصف الزوارق الإيرانية يعد اعتداء قد يدفع طهران للرد بالمثل، ما يهدد بانهيار قواعد الاشتباك المتفق عليها بين الطرفين.
ومن جهة أخرى، يرى الخبير العسكري أن الحرب القائمة حاليا توصف بـ"تحت عتبة الحرب الشاملة" وهي حرب استنزاف ذات خطوط حمراء، لكن أمريكا تحاول بين الحين والآخر كسر هذه القواعد لاختبار قدرة إيران على الرد.
وتوقع أن تقوم القوات الأمريكية بالقبض على "الزوارق المشبوهة" أو إعادتها للخلف باستخدام "حق الزيارة والتفتيش"، عبر مناداتها على الراديو قبل استخدام القوة المميتة.
تكتيكيا، سلط عبد الواحد الضوء على صعوبة السيطرة الكاملة على المضيق رغم التفوق التكنولوجي الأمريكي، حيث إن المساحات الشاسعة التي تمتد لآلاف الكيلومترات، وظلام الليل الدامس، وتضاريس الجزر الوعرة، كلها عوامل تسمح للسفن المهربة بالاختباء والتحرك عبر ممرات بديلة قريبة من الساحل الإيراني.
واعتبر أن الحصار الحالي هو "حصار جزئي" يحقق نتائج نسبية فقط، وأن السيطرة المطلقة على جميع السفن تبدو مستعصية بالنظر إلى تعقيد البيئة البحرية.
يُذكر أن الحصار البحري الأمريكي لإيران بدأ في 13 أبريل/نيسان 2026، ومنذ ذلك الحين، صعدت القوات الأمريكية على متن عدد من السفن الإيرانية وأعادت توجيه عشرات السفن في عرض البحر كانت تحمل شحنات من إيران أو إليها، وفقا لوزارة الحرب الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة