قالت الكاتبة كاثلين باركر إن الدفع نحو حرب إيران قد يكون الخطر الانتخابي الوحيد على سيناتور ساوث كارولاينا ليندسي غراهام، الذي اعتاد على مدى أكثر من 20 عاما مواجهة توقعات متكررة بقرب نهايته السياسية، لكنها لم تتحقق حتى الآن.
وأوضحت الكاتبة -في مقالها بصحيفة واشنطن بوست – أن هذه التوقعات تبدو أكثر جدية من أي وقت مضى، وإن كانت لا تزال غير محسومة، وذلك مع اقتراب انتخابات جديدة يسعى فيها غراهام لولاية خامسة كسناتور لولاية ساوث كارولاينا.
ونبهت الكاتبة إلى أن غراهام، رغم بعض التحديات داخل الحزب الجمهوري، لم يواجه منافسة حقيقية حتى الآن، بعد انسحاب شخصيات بارزة مثل أندري باورو باول دنس، وحتى المحاولات القوية لإسقاطه، مثل حملة جيم هاريسون عام 2020، لم تنجح رغم التمويل الضخم.
وأشارت الكاتبة إلى أن مما يعزز حظوظ غراهام، وجود قاعدة سياسية راسخة في الولاية، حيث يميل الناخبون تاريخيا إلى إعادة انتخاب شاغلي المناصب، كما حدث مع السيناتور الراحل ستروم ثرموند، الذي بقي في منصبه لعقود طويلة.
أما العامل الجديد الذي قد يهدد موقع غراهام -حسب باركر- فيتمثل في ارتباطه الوثيق بسياسات الرئيس دونالد ترمب، خصوصا فيما يتعلق بالتصعيد مع إيران، لأن دعمه القوي للحرب ودفعه نحوها، قد يجعله عرضة للمحاسبة السياسية إذا ساءت الأمور.
وعللت الكاتبة رأيها بأن هذه الحرب التي توصف ضمنيا بأنها "حرب غراهام"، تأتي في وقت يعاني فيه ترمب من تراجع نسبي في شعبيته، إلى جانب انتقادات تتعلق بقراراته وسلوكياته المثيرة للجدل.
ورغم أن استطلاعات الرأي تعطي صورة مختلطة، يظهر فيها غراهام أقل شعبية بين عموم الناخبين، ولكنه لا يزال قويا داخل القاعدة الجمهورية. وترى الكاتبة أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة خطرا وشيكا على السيناتور، لأن البيئة السياسية في ساوث كارولاينا خلال أشهر الصيف التي ينصرف فيها الناس عن السياسة، تميل إلى الحفاظ على الوضع القائم، مما يمنح غراهام أفضلية إضافية.
خطأ إستراتيجي كبير كحرب غير ناجحة، قد يكون العامل الوحيد القادر على إخراج غراهام من المشهد السياسي
ولكن الملف الإيراني يبقى هو المتغير الأكثر خطورة -حسب الكاتبة- وبالتالي إذا نجحت الجهود الدبلوماسية، قد يخرج غراهام دون أضرار تذكر، أما إذا فشلت وتصاعدت الأزمة إلى حرب غير محسوبة، فقد يتحول دعمه القوي للتصعيد إلى عبء سياسي ثقيل، خاصة أن غالبية الأمريكيين لا تؤيد العمل العسكري.
وخلص المقال إلى أن مستقبل غراهام السياسي مرتبط إلى حد كبير بمآلات الصراع مع إيران، ومع أن تقاليد الولاية وقوة قاعدته الحزبية تحميه في الظروف العادية، فإن خطأ إستراتيجيا كبيرا كحرب غير ناجحة، قد يكون العامل الوحيد القادر على كسر هذه القاعدة وإخراجه من المشهد السياسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة