أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في بنين فوز وزير المالية روموالد واداغني بالانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 أبريل/ نيسان الجاري، إذ حصد أكثر من 94% من الأصوات وفق النتائج الأولية المستندة إلى فرز 90% منها، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة بلغت 58.78%.
1- من روموالد واداغني؟
يبلغ واداغني 49 عاما، وهو خبير سابق في شركة "ديلويت" إحدى الشركات الأربع الكبرى (Big Four) المتخصصة في التدقيق، والاستشارات، حيث شغل منصب شريك، وقضى السنوات العشر الماضية في تنفيذ الأجندة الاقتصادية للرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون. شغل نصب وزير الاقتصاد، وتلقى تعليمه في فرنسا والولايات المتحدة .
وقد تجاوز دوره السياسي الملف المالي إلى ما هو أوسع، فإلى جانب مهامه الاقتصادية، أوكل الرئيس تالون لوزيره أدوارا في ملفات الدفاع، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد شمالا جراء هجمات جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات جهادية. ويعرف واداغني أيضا بدفاعه عن الانضباط المالي، ودعوته أثناء جائحة كوفيد-19 إلى إعادة هيكلة ديون الدول الأفريقية بدلا من إلغائها، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين به.
مصدر الصورة
وصف واداغني علاقته بالرئيس تالون بالأب وابنه (رويترز)
2- ما السياق السياسي الذي أوصله إلى الحكم؟
وصل واداغني إلى سدة الرئاسة محمولا على 3 عوامل متشابكة:
* الوراثة السياسية المدروسة: منذ اختياره مرشحا للحزب الحاكم في سبتمبر/أيلول الماضي، حرص واداغني على تأكيد استمرارية النهج السياسي والاقتصادي القائم، نافيا وجود قطيعة مع الرئيس تالون، ومؤكدا في تصريحات صحفية لمجلة أفريكا ريبورت أن العلاقة بينهما "تشبه علاقة الأب والابن".
* إقصاء المعارضة من الملعب الانتخابي: جرت الانتخابات في بنين وسط تراجع ملحوظ في مساحة العمل السياسي للمعارضة، حيث فشل الحزب المعارض الرئيسي "الديمقراطيون" في الحصول على الدعم البرلماني اللازم لتقديم مرشح. وقد رسخ ذلك تعديل النظام الانتخابي الذي اشترط أن يحصل المرشح على تزكية 10% من نواب البرلمان الذي يسيطر الحزب الرئاسي على أغلبية مقاعده.
* تداعيات الانقلاب الفاشل: جاءت هذه الانتخابات على وقع اضطراب أمني داخلي حاد، إذ استيقظ سكان كوتونو في 7 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على أصوات الرصاص وإعلان في التلفزيون الرسمي ظهر فيه عسكريون أعلنوا عزل الرئيس تالون. ورغم أن السلطات أفشلت تلك المحاولة، لكنها كشفت عن عمق الاحتقان السياسي.
مصدر الصورة
رغم فشلها، كشفت المحاولة الانقلابية عن عمق الاحتقان السياسي (رويترز)
3- التحديات الكبرى التي تنتظره
يرث واداغني سلطة يحوطها بريق الأرقام الاقتصادية من جهة، وجملة من الملفات الحارقة من جهة أخرى:
* التهديد الجهادي في الشمال: تمثل هذه القضية الأكثر إلحاحا. إذ تواجه بنين تحديات أمنية متزايدة خاصة في المناطق الشمالية، حيث صعدت الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة من هجماتها، وخلال العام الماضي أسفرت هذه الهجمات عن مقتل عشرات الجنود.
* معادلة التنمية: يرث واداغني اقتصادا متناميا، حيث تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال عقد من حكم تالون، وتجاوزت نسبة النمو 7% سنويا حسب أرقام البنك الدولي، مع تطور في البنية التحتية وقطاع السياحة. غير أن هذا النمو يخفي هشاشة بنيوية، إذ تعتمد بنين بشكل رئيسي على صادرات القطن، وهو قطاع عرضة للمتغيرات المناخية والأسواق الدولية.
* ولاية ممتدة بقواعد جديدة: لا يغفل في هذا السياق أن البرلمان في بنين أقر تمديد مدة الولاية الرئاسية من 5 إلى 7 سنوات ابتداء من عام 2026، وإنشاء مجلس للشيوخ لأول مرة في تاريخ الجمهورية. وهذا يعني أن واداغني سيمسك بزمام السلطة لسبع سنوات كاملة في ظل معادلات مؤسسية لم تختبر بعد.
ومن المقرر أن يتسلم واداغني السلطة رسميا في 23 مايو/ أيار القادم.