آخر الأخبار

"من زئير الأسد إلى مواء القط".. إسرائيليون يتساءلون من فرض الهدنة على نتنياهو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تطور دراماتيكي قلب موازين المشهدين السياسي والعسكري في آن واحد، جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بدءا من منتصف الليل ولمدة عشرة أيام، كقرار مفاجئ لم يربك فقط مسار العمليات الميدانية، بل أحدث صدمة داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، وفتح باب التأويلات الواسعة في بيروت حول خلفياته الحقيقية.

مراسل الجزيرة إلياس كرام نقل عن مصادر مطلعة تفاصيل ما وصفه بحالة الغضب والذهول داخل المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي، حيث لم يكن الوزراء على علم مسبق بالقرار، بل سمعوا به عبر وسائل الإعلام العالمية والإسرائيلية، قبل أن يجمعهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عجل في مكالمة هاتفية جماعية لإبلاغهم بما جرى.

هذه الطريقة، بحسب كرام، لم تكن مجرد خلل بروتوكولي، بل مؤشر على أن القرار لم ينبع من داخل المؤسسة الإسرائيلية، وإنما فُرض عليها من الخارج.

ويؤكد كرام أن إعلان ترمب جاء من فوق رأس الحكومة الإسرائيلية، في سابقة تعكس حجم النفوذ الأمريكي في إدارة مسار الحرب، وتضع نتنياهو في موقف حرج أمام وزرائه، الذين تفاجؤوا ليس فقط بقرار وقف إطلاق النار، بل أيضا بعدم طرحه للتصويت أو حتى مناقشته بشكل رسمي داخل الكابينت. الأمر الذي دفع نتنياهو إلى الاكتفاء باتصال هاتفي، يُرجح -وفق توصيف كرام- أنه محاولة لتجنب مواجهة مباشرة مع وزراء غاضبين.

الغضب لم يقتصر على الحكومة، بل امتد إلى أوساط سياسية أوسع، حيث وصف زعيم المعارضة أفيغدور ليبرمان الخطوة بأنها خيانة لسكان الشمال، في إشارة إلى شعور متنام داخل إسرائيل بأن وقف إطلاق النار جاء في وقت لم تحقق فيه العمليات العسكرية أهدافها المعلنة.

فشل إسرائيلي

فعلى الأرض، لم تنجح إسرائيل – كما يوضح كرام – في الوصول إلى نهر الليطاني في معظم محاور التوغل، وهو الهدف الذي طالما قدمته كخط أحمر لوقف العمليات، كما لم تتمكن من القضاء على قدرات حزب الله أو تجريده من سلاحه. بل على العكس، أظهرت المواجهة التي اندلعت في الثاني من مارس/آذار أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدراته القتالية، سواء في إطلاق الصواريخ قصيرة وبعيدة المدى، أو في الاشتباك البري، حيث تمكن من إيقاع 13 قتيلا ونحو 600 جريح في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال أسابيع قليلة.

إعلان

بل إن أحد أبرز المؤشرات على ذلك، وفق كرام، كان إطلاق صاروخ باليستي وصل إلى منطقة الشارون بين جنوب حيفا وشمال تل أبيب، ما يعكس استمرار قدرة الحزب على توسيع نطاق الاشتباك. وفي ضوء هذه المعطيات، خلصت بعض التحليلات الإسرائيلية – كما نقل كرام – إلى أن العملية العسكرية التي حملت اسم " زئير الأسد" انتهت إلى ما يشبه "مواء قطة"، في توصيف ساخر يعكس فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.

في المقابل، بقيت العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة حتى اللحظات الأخيرة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث تحدثت التقارير عن غارات على بلدات جنوب لبنان، وسط توقعات إسرائيلية بتكثيف إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني خلال الساعات الأخيرة، وتحذيرات للبلدات الحدودية من تصعيد محتمل.

أما على مستوى المؤسسة العسكرية، فقد أظهرت التسريبات أن الجيش الإسرائيلي نفسه فوجئ بالإعلان، في وقت كان لا يزال ينفذ عمليات هجومية، ما يفرض عليه – مع بدء الهدنة – إعادة ترتيب انتشاره والتحول إلى وضع دفاعي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على القوات المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية، خصوصا في عمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات.

سياسيا، يكتسب القرار بعدا أكثر تعقيدا مع عودة الربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، وهو ما حاول نتنياهو تجنبه طوال الفترة الماضية. فقد ربطت إيران، وفق ما نقل كرام، أي وقف لإطلاق النار بإنهاء العمليات في لبنان، وهو ما تحقق عمليا مع الإعلان الأمريكي، الأمر الذي دفع بعض الأوساط الإسرائيلية إلى اتهام واشنطن بالخضوع "للإملاءات الإيرانية"، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

طهران لاعب أساسي

في بيروت، تبدو الصورة مختلفة تماما. إذ يرفض المحلل السياسي خليل نصر الله توصيف ما جرى على أنه اتفاق بين لبنان وإسرائيل، مؤكدا أن الدولة اللبنانية لا علاقة لها بما جرى، وأن ما حدث هو وقف إطلاق نار مؤقت فرضته الولايات المتحدة ضمن سياق تفاوضها مع إيران.

وشدد نصر الله على أن هذه الهدنة ليست نتيجة مسار تفاوضي لبناني–إسرائيلي، بل انعكاس لتفاهمات أمريكية–إيرانية أوسع، لافتا إلى أن التسريبات الأولى حول وقف إطلاق النار خرجت من مصادر إيرانية قبل إعلانها رسميا، ما يدل – برأيه – على أن طهران كانت اللاعب الأساسي في الدفع نحو هذا القرار.

ويضيف أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، بل كان من المفترض أن يعلن قبل نحو عشرة أيام، إلا أن اعتبارات إسرائيلية – وبضوء أخضر أمريكي – أدت إلى تأجيله، في محاولة لمنح نتنياهو فرصة لتحقيق "إنجاز ميداني"، خاصة في منطقة بنت جبيل، وهو ما لم يتحقق في نهاية المطاف.

وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، يرجح نصر الله أن يلتزم الحزب بهذه الهدنة، كما التزم بوقف إطلاق نار سابق، لكنه يلفت إلى أن ذلك لا يعني نهاية الحرب أو حتى بداية مسار سياسي واضح، في ظل غياب أي آلية تنفيذية أو ترتيبات ميدانية، مثل انسحاب القوات الإسرائيلية أو إعادة انتشارها.

كما يطرح تساؤلات حول سلوك الجيش الإسرائيلي خلال فترة الهدنة، متسائلا عما إذا كان سيوقف عملياته بالكامل، أم سيواصل عمليات التفجير والتدمير داخل القرى الجنوبية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة.

إعلان

وفي سياق أوسع، يرى نصر الله أن ما يجري يتجاوز حدود لبنان، ويدخل في إطار إعادة ترتيب شاملة للمنطقة، تشارك فيها قوى إقليمية ودولية عدة، من بينها الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى دول أخرى كتركيا والسعودية، ما يعني أن هذه الهدنة ليست سوى حلقة في مسار أكبر لم تتضح معالمه النهائية بعد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا