آخر الأخبار

حتى رؤية جد عمره 99 عاما أصبحت صعبة في لبنان بسبب حرب إسرائيل

شارك

بينما انشغلت وسائل الإعلام في الأيام الماضية بهدنة الحرب على إيران، بقي لبنان وحيدا يواجه وجها آخر للحرب، لا يقف عند حدود الغارات والقتلى.

فهناك، يمتد أثر التصعيد إلى حياة من ينجون، فيعطل الروابط العائلية، ويثقل المجال العام، ويعيد إبراز الانقسامات السياسية والطائفية إلى الواجهة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 خيام النزوح في غزة بؤر للحشرات والأمراض
* list 2 of 3 ما بدائل إيران لمواجهة الحصار البحري الأمريكي؟
* list 3 of 3 إيران ثاني أكبر منتج بالعالم.. الحرب ترفع أسعار الفستق لأعلى مستوى في 8 سنوات end of list

ومن خلال شهادتين في الصحافة البريطانية، يظهر كيف تتحول الحرب في لبنان من حدث عسكري إلى واقع يومي يعاد فيه تعريف الأمان والنجاة، وحدود قدرة الدولة على الضبط والاستجابة.

الحرب في لبنان تحولت من حدث عسكري إلى واقع يومي يعاد فيه تعريف الأمان والنجاة، وحدود قدرة الدولة على الضبط والاستجابة

حياة معلقة

في شهادته في إندبندنت البريطانية، ينطلق كريس بيلو من واقعة شخصية تبدو محدودة أمام حجم المأساة: إلغاء رحلة إلى لبنان كان يعتزم من خلالها مفاجأة جده في عيد ميلاده الـ99. لكن النص لا يتوقف عند هذا التفصيل بوصفه تجربة فردية عابرة، بل يجعله مدخلا إلى أثر أوسع للحرب في حياة الناس.

فالمشكلة، كما يطرحها، ليست فقط في أن الحرب تقتل، بل في أنها تجعل أيسر الأفعال الإنسانية، مثل زيارة العائلة أو الجلوس إلى كبار السن أو الاحتفال بمناسبة عائلية، أفعالا محفوفة بالخطر أو مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

ويشير النص إلى أن هذا التعطيل ليس طارئا على لبنان، بل إنه جزء من تاريخ طويل من الحروب والتوترات والاغتيالات التي كانت، في كل مرة، تقطع حياة الناس وتنسف ما يحاولون بناءه من استقرار.

ومن خلال استعادة ذكريات الصيف في لبنان ولمّات العائلة، يلفت إلى أن الحرب لا تدمر الحاضر فقط، بل تضعف أيضا القدرة على الحفاظ على استمرارية الحياة الطبيعية.

فكل محاولة للعودة إلى العادي تبقى عرضة للانقطاع، وكل خطة شخصية أو عائلية تبقى مهددة بتطور أمني أو عسكري جديد.

مصدر الصورة وراء مشاهد الدخان والدمار تترك الحرب في لبنان أثرا أطول في حياة من ينجون (غيتي)

معنى النجاة

ومن أكثر ما يلفت في شهادة بيلو وصفه كيفية تغير معنى الاطمئنان تحت القصف، فحين يقال إن "اليوم جيد"، لا يكون المقصود أن الوضع آمن، بل فقط أن وتيرة الغارات كانت أخف من المعتاد.

إعلان

وحين يسأل عن عائلته إن كانت "بخير"، تصبح الإجابة ملتبسة، لأن النجاة في هذا السياق لا تعني سلامة حقيقية، بل تعني فقط أنهم لم يقتلوا أو يهجروا حتى الآن.

وفي ذلك ما يكشف عن أن الحرب لا تغير الظروف المادية وحدها، بل تفرض أيضا معيارا جديدا للحياة، يصبح فيه الحد الأدنى من الخسارة صورة مؤقتة من الارتياح.

ويمتد هذا التحول إلى المكان نفسه، فالشرفة التي كانت تطل على بيروت والبحر، والتي ارتبطت في ذاكرة الكاتب بالعائلة والصيف، تحولت إلى نقطة لمراقبة الدخان والانفجارات.

وهنا لا يتعلق الأمر بصورة رمزية فحسب، بل بدلالة عملية واضحة: فالحرب تنقل الناس من استخدام أمكنتهم بوصفها فضاءات للحياة والطمأنينة إلى التعامل معها بوصفها مواقع للترقب والخوف وقياس المسافة من الخطر.

مأتم وغضب

أما تقرير جاك كلوفر في تايمز، فينقل أثر الحرب من المستوى الشخصي إلى المجال العام، من القلق العائلي إلى الجنازات والشارع والسياسة. ويبدأ التقرير من مشاهد التشييع في صيدا لعناصر من جهاز أمن الدولة اللبناني قتلوا في غارة إسرائيلية على النبطية.

وتكتسب هذه الجنازات دلالة خاصة، لأن الضحايا ليسوا مقاتلين في مواجهة مباشرة بين حزب الله وإسرائيل، بل أفرادا في جهاز أمني رسمي تابع للدولة اللبنانية، مما يوسع دائرة من تشملهم الحرب، ويؤكد أن أثرها يتجاوز خطوط الاشتباك المباشر.

ومن قلب هذه الجنازات، يرصد التقرير كيف يتداخل الحزن بالغضب السياسي، فبالتزامن مع التمهيد لمحادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، عبر مشاركون في التشييع واحتجاجات لاحقة عن رفضهم فكرة التفاوض في ظل استمرار الغارات.

وينقل التقرير عن عدد من المشاركين شعورا بأن الجنوب ترك وحيدا في مواجهة القصف، وأن الحديث عن المفاوضات في هذه اللحظة لا ينسجم مع واقع الخسارة المستمرة على الأرض، ولا مع شعور قطاعات واسعة، خصوصا داخل البيئة الشيعية، بأنها تدفع الثمن الأكبر.

مصدر الصورة مع استمرار الغارات لا يبقى أثر الحرب في الميدان فقط بل يمتد إلى الأسر والعائلات (أسوشيتد برس)

مأزق الدولة

ويضع تقرير تايمز البريطانية هذه التطورات في إطار التركيبة اللبنانية المعقدة، حيث تتداخل الحرب الخارجية مع الانقسامات الداخلية. فلبنان، كما يوضح التقرير، يقوم منذ نهاية الحرب الأهلية على توازن سياسي طائفي دقيق، في حين ظل سلاح حزب الله أحد أكثر الملفات حساسية داخل هذا النظام.

ومع تجدد الضربات الإسرائيلية، عاد هذا الملف إلى الواجهة، لا باعتباره قضية أمنية فقط، بل بوصفه أيضا عقدة سياسية داخلية تتصل بعلاقة الدولة بالطائفة وبحدود القوة الفعلية للمؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن مايكل يونغ، من مركز مالكولم كير/ كارنيغي للشرق الأوسط، أن الحكومة اللبنانية تدخل المحادثات في محاولة لتخفيف الهجوم الإسرائيلي وإرسال إشارة إلى الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن هذا المسار يصطدم بعقبات واضحة، إذ إن إسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله، في حين لا يبدو الجيش اللبناني قادرا على فرض ذلك بالقوة، بينما يطالب لبنان بوقف الهجوم والانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل، وهي مطالب لا تظهر مؤشرات على قبولها إسرائيليا.

إعلان

وبذلك، تبدو الحرب عاملا يفاقم المأزق السياسي اللبناني بدل أن يفتح طريقا واضحا إلى معالجته.

مصدر الصورة تقرير تايمز يصور مشاهد تشييع عناصر من جهاز أمن الدولة اللبناني في صيدا (غيتي)

ومن النقاط اللافتة في التقرير أيضا تركيزه على شعور متزايد داخل الطائفة الشيعية اللبنانية بالعزلة والتهديد وبأنها محاصرة سياسيا داخل البلد.

وهذا ما يجعل النقاش حول السلاح أو التفاوض أو دور الدولة أكثر حساسية، لأنه لا يجري في سياق سياسي هادئ، بل في ظل خسائر بشرية مباشرة وشعور متفاقم بانعدام الأمان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا