قالت منظمة العفو الدولية وشهود عيان إن غارة شنّتها القوات الجوية النيجيرية على قرية في شمال البلاد أصابت سوقا محلية مكتظة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني، بينهم أطفال.
ووفق المنظمة أُصيب العشرات أيضا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ سنوات في إطار الحرب على الجماعات المسلحة.
ووقعت الضربة في قرية بولاية يوبي قرب الحدود مع ولاية بورنو، التي تُعَد مركز التمرد المسلح المستمر منذ أكثر من عقد. وكانت الغارة، بحسب السلطات، تستهدف معقلا لجماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا، لكنها أصابت سوق جيلي الأسبوعية التي يؤمّها مدنيون من القرى المجاورة.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تأكدت من ناجين وشهود بأن ما لا يقل عن 100 شخص قُتلوا في الهجوم، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن بعض الشهود أن عدد القتلى قد يصل إلى 200، في ظل غياب حصيلة رسمية حتى الآن.
وقال عيسى سانوسي، مدير مكتب نيجيريا في منظمة العفو الدولية، إن لدى المنظمة صورا للضحايا، وبينهم أطفال، وإنها تواصلت مع المستشفى المحلي والمسؤولين عن علاج المصابين ومع ناجين من الهجوم.
وأفاد عامل في مستشفى جيدام العام بولاية يوبي -فضّل عدم كشف هويته- بأن 23 مصابا على الأقل يتلقون العلاج لديهم، في حين ترجّح مصادر محلية أن يكون عدد الجرحى أكبر، نظرا لنقل بعضهم إلى مرافق صحية أخرى أو بقائهم في المناطق النائية دون رعاية.
وأقرّت حكومة ولاية يوبي في بيان بأن ضربة جوية نفّذها الجيش كانت تستهدف موقعا لبوكو حرام، وذكرت أن "بعض الأشخاص الذين كانوا في سوق جيلي الأسبوعية تأثروا" بالهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن عدد الضحايا أو ملابساته.
ويقول سكان محليون إن السوق الكبيرة الواقعة في منطقة نائية قرب حدود ولايتي يوبي وبورنو تُستخدَم في كثير من الأحيان من قِبل عناصر الجماعات المسلحة لشراء الإمدادات الغذائية، لكنها في الوقت نفسه شريان حياة لآلاف المدنيين وتُعرَف بازدحامها الأسبوعي.
وأكد الجيش النيجيري أن عمليات جوية نُفّذت في المنطقة ضد ما وصفه بـ"ممر رئيسي لحركات إرهابية ونقطة التقاء لإرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا والمتعاونين معهم"، مشيرا في بيان إلى "تحييد عشرات الإرهابيين وتدمير مركباتهم وآلياتهم"، من دون التطرق بوضوح إلى سقوط مدنيين.
وتثير الحادثة مجددا أسئلة حادة حول احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في عمليات مكافحة الإرهاب شمالي نيجيريا، حيث تخوض القوات الحكومية قتالا معقّدا ضد جماعات مسلحة وعصابات خطف وتنقيب غير مشروع عن المعادن، وسط تقارير متكررة عن سقوط ضحايا مدنيين في غارات "خاطئة" أو عمليات أمنية عشوائية، وفق المنظمة.
المصدر:
الجزيرة