في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في حلقة مفرغة ومفزعة من النزوح المستمر، يدخل السودان عامه الرابع من الحرب مثقلا بمأساة إنسانية وُصفت بأنها الأكبر عالميا، حيث بات واحد من كل أربعة سودانيين نازحا، وسط عجز دولي عن إسكات البنادق.
وفي محاولة لكسر هذا الاستعصاء، تتجه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين التي تستضيف مؤتمرا سياسيا برعاية "الآلية الخماسية" ( الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الإيغاد، و الجامعة العربية)، بحثا عن مخرج لأزمة تتشابك فيها خيوط الداخل بأجندات الخارج.
سياسيا، يأتي مؤتمر برلين كمنصة لمشاركة نحو 40 جهة سودانية تمثل المجتمع المدني والأحزاب، بهدف وضع وثيقة للحل تشمل وقف القتال والانتقال الديمقراطي.
ويشهد المؤتمر، المقرر عقده منتصف الشهر الجاري، تقديم ما وُصف بالوثيقة السياسية التي دعت لوقف القتال والذهاب نحو تسوية سياسية تمهد لانتقال سياسي يقود نحو الديمقراطية وتمكن من إغاثة الشعب السوداني.
لكن الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام، يبدي تخوفه من غياب الأطراف المتحاربة، مشيرا إلى أن سفيرة السودان ببرلين قدمت مذكرة ترفض المؤتمر لعدم تمثيل الحكومة الرسمية.
ويرى صيام -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الأمم المتحدة، عبر مبعوثها بيكا هافيستو، تحاول إيجاد حل سياسي، لكنها تصطدم بغياب الإرادة الداخلية والتدخل الخارجي "الغريب" الذي يغذي الحرب بالمسيّرات والذخائر.
وأكد أن "تضاعف الاحتياجات العالمية في أوكرانيا وغزة وسوريا" جعل التمويل الإنساني للسودان في أدنى مستوياته، حيث لم يصل إلا 16% من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة.
بدوره، يصف الباحث السياسي السوداني محمد تورشين الوضع الكارثي بوصول أعداد اللاجئين إلى 5 ملايين والنازحين إلى 9 ملايين، معتبرا أن مؤتمر برلين يحمل "آمالاً إنسانية" لكنه قد لا يحقق اختراقا سياسيا في ظل استعار المعارك في كردفان ودارفور.
ويجزم تورشين بأن الحل يبدأ بتفعيل قرارات مجلس الأمن (مثل القرار 1593) لفرض عقوبات على الأطراف الخارجية التي توفر الدعم المباشر ل قوات الدعم السريع، معتبرا أن "توقف الدعم الخارجي هو المدخل الأساسي لحل الحرب".
وحسب رؤيته، فإن غياب أطراف سياسية وازنة عن برلين قد يُعقّد المشهد المستقبلي ويؤدي إلى مزيد من التشاحن والانقسام في أي فترة انتقالية مقبلة.
من جانبها، ترسم مديرة المناصرة بالمجلس النرويجي للاجئين ماتيلد فو، صورة شديدة القتامة للواقع الميداني، مؤكدة أن عام 2026 شهد مقتل أكثر من 600 شخص بهجمات الطائرات المسيّرة، مع تصعيد لافت يستهدف البنى التحتية والمدارس والمرافق الطبية.
وتقول فو إن معاناة السودانيين اليوم تفوق ما كانت عليه قبل 3 سنوات، مشيرة إلى مفارقة إنسانية لافتة، ففي الوقت الذي تغيب فيه الإرادة الدولية، أظهر استطلاع أن "واحدا من كل 3 سودانيين ما زالوا يساعدون غيرهم بالرغم من حاجتهم الماسة".
وشددت على أن حماية المدنيين "قاعدة من قواعد الحرب لا السلام"، ولا ينبغي أن ترتهن بوقف إطلاق النار.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن النزوح تحول بالنسبة لكثيرين في السودان إلى حلقة مفرغة ومفزعة ومرهقة من البحث عن أمان نسبي ثم الفرار مجددا، مشيرة إلى أن واحدا من كل 4 سودانيين أصبح اليوم في عداد النازحين.
وأضافت المفوضية أن العنف يسود معظم دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق، بالتزامن مع تصاعد القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة في الآونة الأخيرة، اللذين أسهما في زيادة أعداد النازحين.
ومنذ 15 أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إثر خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة