أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشخصية سياسية تنتمي للتيار الإصلاحي، زاوجت بين العمل السياسي والإعلامي والأكاديمي. انخرط مبكرًا في مؤسسات الدولة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وتولى مناصب رسمية عدة، إلى أن وصل إلى الدائرة الاستشارية العليا لصنع القرار في إيران.
وفي الأول من أبريل/نيسان 2026، أكدت وسائل إعلام إيرانية ودولية خبر إصابته في قصف استهدف منزله في العاصمة طهران، وقد نُقل على إثر ذلك إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، وجاء هذا الاستهداف في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي شهدت موجات من الضربات الجوية على مواقع عدة.
وُلد كمال خرازي في الأول من ديسمبر/كانون الأول 1944 في طهران، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسي.
وتابع دراسته الجامعية في جامعة طهران، فحصل على درجة البكالوريوس في الدراسات العربية، ثم درجة الماجستير في التربية.
وفي أواسط سبعينيات القرن العشرين انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة هيوستن، ونال منها درجة الدكتوراه في التربية عام 1976، وعمل حينئذ معيدًا بالجامعة نفسها، قبل أن يعود إلى إيران.
تولى خرازي مناصب ومسؤوليات رسمية، مباشرة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، إذ شغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية بين عامي 1979 و1980، وعمل نائبًا لرئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لفترة قصيرة عام 1979، كما تولى إدارة مركز تنمية الفكر للأطفال والناشئة في الفترة الممتدة بين 1979 و1981.
في يوليو/تموز 1980، ترأس وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا)، وهو المنصب الذي استمر في شغله حتى سبتمبر/أيلول 1989.
وبالتوازي مع ذلك، كان عضوا في المجلس الأعلى للدفاع إبان الحرب العراقية الإيرانية، واضطلع بدور رسمي في إدارة الإعلام الرسمي باعتباره رئيسا لـ"إرنا"، إذ أشرف على نشر البيانات المتعلقة بالحرب، وعمل متحدثا رسميا للحكومة أثناء معظم سنوات الصراع.
وفي أبريل/نيسان 1989، أصبح مندوبا دائما لإيران لدى الأمم المتحدة، بمرسوم من رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وظل في هذا المنصب حتى أغسطس/آب 1997، حين تولى منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس محمد خاتمي، وظل فيه ولايتين رئاسيتين حتى أغسطس/آب 2005.
إلى جانب توليه مناصب تنفيذية، أسندت لخرازي مهام الإشراف على مؤسسات استشارية داخل النظام، إذ عيّنه المرشد الأعلى علي خامنئي رئيسا للمجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية منذ تأسيسه عام 2006، وهو مجلس أنشأه خامنئي للمساعدة في "القرارات الكبرى" والبحث عن "آفاق جديدة" في السياسة الخارجية، وفق نص قرار التعيين المنشور على موقع خامنئي الرسمي.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، تم تعيينه بمرسوم من المرشد الأعلى عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة استشارية عليا تعمل على حل الخلافات بين المؤسسات المختلفة وتحديد السياسات والتوجهات الإستراتيجية للدولة، وتسهم في صياغة القرارات الكبرى على مستوى النظام.
بحكم انتمائه للتيار الإصلاحي، تبنى كمال خرازي مواقف سياسية اتسمت بالانفتاح على المجتمع الدولي، إذ أكد على ضرورة تحسين العلاقات الدبلوماسية لإيران مع الدول المجاورة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، كما دعا إلى إجراء حوارات مع المجتمع الدولي لتخفيف التوترات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
علاوة على إيلائه اهتماما خاصا بقضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك إدارة النزاعات الحدودية والمشاركة في مبادرات السلام الإقليمية، سعى إلى تقديم رؤى سياسية للتعامل مع الضغوط الدولية وإدارة الملفات الحساسة، مع الحفاظ على مصالح إيران الإستراتيجية ضمن الإطار العام للنظام.
وقد عبّر عن هذه المواقف عبر خطاباته الرسمية ومحاضراته ومقالاته المنشورة في وسائل الإعلام ومراكز الدراسات.
عمل خرازي أستاذا في جامعة طهران منذ عام 1983، حيث درّس مواد الإدارة وعلم النفس التربوي. وله إسهامات في الترجمة والتأليف تناولت مجالات علم النفس التربوي والإدارة والسياسة الخارجية.
وترجم خرازي إلى اللغة الفارسية كتاب "تغيير العقول" (Changing Minds) لعالم النفس الأمريكي "هوارد غاردنر"، كما شارك في ترجمة كتب وأبحاث في علم النفس الإدراكي واللغوي.
إضافة إلى ذلك، له مؤلفات هي عبارة عن تجميع لخطاباته ومحاضراته حول السياسة الخارجية الإيرانية، تناول فيها قضايا العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي، علاوة على مقالات منشورة تناولت مواضيع سياسية وإدارية.
في الأول من أبريل/نيسان 2026، تعرّض منزل خرازي في العاصمة الإيرانية طهران لقصف جوي، ضمن موجة ضربات استهدفت مواقع عدة داخل العاصمة طهران، وفق تقارير وسائل إعلام إيرانية ودولية، وذلك في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
أسفر الهجوم عن مقتل زوجته، بينما أصيب هو بجروح خطيرة، نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة.
ويوم الخميس 10 أبريل/نيسان 2026، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) وفاة كمال خرازي رئيس مجلس العلاقات الخارجية الإيرانية عن 81 عاما، متأثرا بإصابته في الغارة التي استهدفت منزله خلال الحرب، وقال محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس الإيراني إن اغتيال خرازي "دليل على خوف العدو من قوة المنطق ودبلوماسيتنا الشريفة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة