أكدت الصين أن المسار الوحيد لاحتواء المواجهة العسكرية المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة و إيران من جهة أخرى، يكمن في وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار السياسي. كما شددت بكين على دعمها الكامل لجهود الوساطة التي تقودها باكستان ، محذرة من أن استمرار التصعيد يضع أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي على المحك.
وحذرت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، من "التدهور المستمر" للوضع الراهن، لافتةً إلى أن التصعيد العسكري بات يهدد مباشرةً استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لكبح جماح الأزمة.
وشددت نينغ على أن بكين التزمت بموقف "منصف ومتوازن" منذ اندلاع الحرب، مؤكدةً أن الجهود الصينية تضمنت إجراء 26 اتصالاً دبلوماسياً شملت أطرافاً إقليمية ودولية فاعلة، من بينها إيران ودول الخليج وروسيا، في إطار مساعيها لتهدئة التوتر والدفع نحو وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سباق مع الزمن لتفادي انفجار شامل في المنطقة، وسط تقديرات أمريكية وإسرائيلية تشير إلى تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق خلال الساعات القادمة. وتُنظر إلى هذه اللحظة بصفتها "الفرصة الأخيرة" للحيلولة دون وقوع ضربات قد تستهدف العمق الاستراتيجي والبنية التحتية الإيرانية.
وأضافت المسؤولة في وزارة الخارجية الصينية أن بكين، بالتعاون مع باكستان، أطلقت مبادرة من خمس نقاط تهدف إلى إعادة إحياء المسار السياسي، مؤكدة أن اللجوء إلى القوة "لا يجلب السلام"، وأن الحل يكمن في تسوية سياسية تعالج جذور الأزمة وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
ويتناغم الموقف الصيني مع الحراك الدبلوماسي الذي تقوده إسلام آباد بصفتها وسيطاً، إذ تعمل على تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن عبر نقل مقترحات تهدف لصياغة اتفاق ينهي الأعمال القتالية. ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه إيران متمسكة بمطالبها الأساسية، المتمثلة في رفع العقوبات الاقتصادية والحصول على ضمانات ملزمة تمنع تجدد الهجمات.
وأكدت ماو نينغ، ردًا على سؤال بشأن الوساطة الباكستانية، أن بكين ترحب بجميع الجهود الرامية إلى إحلال السلام، وتدعم التحركات "الإيجابية والبنّاءة" لإسلام آباد، مع ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لوقف إطلاق النار واستئناف الحوار.
كما شددت على استعداد الصين لمواصلة دورها الدبلوماسي بما يسهم في دفع الأطراف نحو تسوية شاملة، في ظل تصاعد التحذيرات من أن فشل المسار السياسي قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الذي يصعب احتواؤه.
وفي ردّها على أسباب النزاع، اعتبرت المتحدثة أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي ما يتعلق بمجلس الأمن، أوضحت المتحدثة أن بكين ترى أن تحركات المجلس ينبغي أن تصب في اتجاه تعزيز التهدئة لا تأجيج الصراع، مؤكدة استعداد الصين لدعم أي جهود من شأنها الإسهام في التوصل إلى وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار مُعدّل بشأن مضيق هرمز ، وذلك بعد إدخال تعديلات خففت من لهجته نتيجة معارضة روسية وصينية لصيغة سابقة كانت تتيح استخدام القوة.
وكان التصويت قد تأجل لإتاحة الفرصة أمام الدول الأعضاء لإعادة صياغة النص الذي تقدمت به البحرين، على أمل تجنب رفضه من قبل روسيا أو الصين أو فرنسا.
وبحسب الصيغة الجديدة، يدعو مشروع القرار إلى ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، مع مطالبة إيران بوقف الهجمات على السفن، في ظل تباين المواقف الدولية حول آليات تنفيذ هذه البنود.
ويأتي التصويت قبل ساعات فقط من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق، والتي من المتوقع أن تواجه إيران خلالها ضربات عسكرية أمريكية تستهدف محطات الطاقة والجسور إذا لم تتوصل إلى اتفاق.
المصدر:
يورو نيوز