في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سلطت صحف أمريكية الضوء على الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، مبرزة التخبط الذي يطبع التصريحات الأمريكية، إذ تتسع الفجوة يوما بعد يوم بين ما يعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إنجازات في مواجهة إيران، وما تكشفه الوقائع على الأرض من تعثرات متلاحقة وانتكاسات يصعب إنكارها.
فبين تصريحات متقلبة تؤكد تارة القضاء على القدرات الإيرانية، وأحداث ميدانية تنسف هذه الرواية بالكامل، تؤكد بعض التحاليل في هذا الصحف أن واشنطن تبدو وكأنها تخوض حربا بلا إستراتيجية واضحة، في حين تنجح طهران في فرض إيقاع مختلف للمواجهة.
هذا التناقض لم يعد مجرد اختلاف في التقدير بل تحوَّل إلى أزمة ثقة حقيقية، إذ تتزايد الشكوك حتى داخل الأوساط الغربية بشأن مصداقية الخطاب الأمريكي وقدرته على عكس الواقع، حسب ما تُجمِع عليه تحليلات في كل من " نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" و"ديلي بيست".
ومع كل تطور ميداني جديد يتعمق -تقول هذه التحليلات- يتأكد الانطباع بأن الإدارة الأمريكية لا تسيطر على مسار الأحداث بقدر ما تلاحق تداعياتها، في وقت تستثمر فيه إيران هذا الارتباك لتعزيز موقعها وفرض معادلات أكثر تعقيدا على الأرض.
وفي هذا الصدد، أوردت نيويورك تايمز حوارا بين الكاتب بالصحيفة عيرزا كلاين والخبيرة سوزان مالوني نائبة رئيس معهد بروكينغز بشأن الوضع الراهن للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يظهر الرئيس ترمب في حالة من التخبط، فتارة يعلن اقتراب النصر والانتهاء من الأهداف العسكرية وتارة أخرى يهدد بالتصعيد أو الانسحاب المفاجئ.
لكنْ بينما يتحدث ترمب عن "انتهاء الحرب" ترسل الإدارة الأمريكية 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وهو ما تراه إيران دليلا على عدم حسم المعركة.
ورغم الضربات العسكرية القاسية واغتيال القادة بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن مالوني ترى أن إيران تمتلك "اليد العليا" للأسباب التالية:
المقارنة بالجائحة: شبَّهت الهند الأزمة الحالية بتأثير "كوفيد" على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يضع ضغطا دبلوماسيا دوليا على واشنطن لإنهاء الحرب.
وتوضح مالوني أن أمريكا محاصرة بخيارات أحلاها مُر:
الانسحاب الأحادي: هدد ترمب بترك المضيق للحلفاء (ليفتحه من يحتاج إليه)، وهذا سيعني سيطرة إيرانية دائمة على الممر الملاحي، وانهيار التحالفات الأمريكية التاريخية.
العملية البرية: هناك احتمالات لغزو جزيرة خارك (شريان النفط الإيراني)، لكن هذا لن يحل المشكلة بل سيعرّض القوات الأمريكية لهجمات استنزافية طويلة الأمد دون وجود خطة لما بعد الحرب.
المفاوضات: ترفض إيران التفاوض المباشر حاليا وتطالب بتعويضات عن خسائر الحرب، في حين يطالب ترمب بتنازلات نووية وعسكرية كاملة، مما يجعل الفجوة الدبلوماسية هائلة.
واعظ: ترمب فقد السيطرة على مجريات الأحداث في إيران رغم محاولاته تقديم الحرب بأنها تقترب من النهاية الناجحة
وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، يرى مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، أن الرئيس ترمب فقد السيطرة على مجريات الأحداث في إيران رغم محاولاته تقديم الحرب بأنها تقترب من النهاية الناجحة.
ويشير واعظ إلى أن الضغوط العسكرية وحدها لا تكفي لإحداث تغيير في النظام، وأن الخيارات المتاحة أمام ترمب -تصعيد الحرب أو استمرار الضربات المحدودة أو السعي لاتفاق دبلوماسي- تظل كلها محفوفة بالأخطار ولا تضمن نتائج حاسمة.
وترى وول ستريت جورنال أن إيران تستنزف واشنطن بحرب "غير متكافئة"، معتبرة إسقاط المقاتلتين الأمريكيتين أمس الجمعة حدثا مفصليا فيها.
وقالت إن نجاح إيران في إسقاط طائرتين "إف 15 إي" و"إيه 10″ بعد 5 أسابيع و13 ألف طلعة جوية دون خسائر كسر التفوق الجوي الأمريكي، بل إن هذا الحدث أثبت أن إيران لا تزال تملك "أنيابا" رغم تدمير معظم قدراتها التقليدية.
وشددت على أن الرسالة السياسية التي يبعث بها هذا التطور هي أن الهدف الإيراني ليس الانتصار العسكري المباشر، بل رفع "تكلفة الحرب" على إدارة ترمب وإثبات أن سردية "النصر الوشيك" التي يروّج لها البيت الأبيض غير دقيقة.
وول ستريت جورنال: الهدف الإيراني ليس الانتصار العسكري المباشر، بل رفع "تكلفة الحرب" على إدارة ترمب وإثبات أن سردية "النصر الوشيك" التي يروّج لها البيت الأبيض غير دقيقة
وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين رفضوا -تزامنا مع إسقاط الطائرتين- لقاء الوسطاء في إسلام آباد، معتبرين شروط واشنطن لإنهاء الحرب "غير مقبولة".
وأبرزت في هذا الصدد التهكم السياسي لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تحوُّل أهداف واشنطن من "تغيير النظام" إلى مجرد "البحث عن طيارَين مفقودَين".
التقرير يُبرز أن إيران، وإن كانت مهزومة بالمعايير العسكرية التقليدية (خسارة سلاح الجو ومعظم البحرية)، لكنها تنجح في تحويل الحرب إلى عبء سياسي واقتصادي لا يطاق بالنسبة لواشنطن، مستخدمة قدرتها على "التكيف والتعلم" في الميدان.
واستخلصت الصحيفة مما قدَّمه الخبراء أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انخرطا في "تفكير رغائبي" بأن النظام سيسقط فورا، وهو ما لم يحدث، لتدخل المنطقة في صراع استنزاف قد يطول.
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة ديلي بيست إن النيران الإيرانية فندت ادعاء ترمب "إبادة" خصمه.
ديلي بيست: الحرب التي يدعي البيت الأبيض أنها "انتهت تقريبا" تبدو أبعد ما تكون عن النهاية، خاصة مع استمرار إيران في إظهار قدرات نوعية على الصمود
بل كشفت -وفقا للصحيفة- أن إيران ربما تمتلك أنظمة التتبع "السلبية بالأشعة تحت الحمراء" لمراقبة الطائرات الأمريكية، وهي تقنية يصعب على أنظمة الدفاع التقليدية رصدها أو إيقافها.
كما نسبت إلى تحليلات استخبارية أن إيران تنجح في إصلاح مخابئ الصواريخ المتضررة خلال ساعات فقط، مع الاحتفاظ بنحو نصف منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات رغم القصف المكثف.
وختم تقرير ديلي بيست بالتأكيد أن الحرب التي يدعي البيت الأبيض أنها "انتهت تقريبا" تبدو أبعد ما تكون عن النهاية، خاصة مع استمرار إيران في إظهار قدرات نوعية على الصمود وإلحاق خسائر رمزية وعسكرية فادحة بالولايات المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة