حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الخميس، من استهداف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران، في أحدث تهديد بضرب البنية التحتية للبلاد.
وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي "لم يبدأ بعد بتدمير ما تبقّى في إيران. الجسور أولاً، ثم محطات الكهرباء"، مضيفًا أن القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يجب القيام به، ويجب أن يتم ذلك بسرعة".
وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلًا عن مصادر، أن إسرائيل تستعد لتنفيذ عمليات قوية ضد منشآت الطاقة في إيران، في حال حصولها على الضوء الأخضر من واشنطن.
وفي السياق، ذكرت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وجّها الجيش لإعداد بنك أهداف يتركّز على قطاع الطاقة داخل الجمهورية الإسلامية.
كما أشارت إلى أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن استهداف منشآت الطاقة من شأنه إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي إلى إسقاط النظام.
وكان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي قد صرّح في لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق من شهر مارس/ آذار، أن إيران سترد بحزم ومباشرة على أي "عدوان على البنى التحتية للطاقة ونعتبر أي عدوان على منشآت الطاقة جريمة حرب" وفق تعبيره.
وفي وقت سابق، هددت طهران بأنها ستقصف أنظمة الطاقة والمياه في دول الخليج المجاورة لها ردا على تهديد الرئيس الأمريكي باستهداف شبكة الكهرباء الإيرانية.
ميدانيًا، أعلنت القوات الإيرانية، الجمعة، إسقاط طائرة من طراز "إف-35" في محافظة مركزي وسط البلاد، مشيرة إلى ضآلة احتمال نجاة قائدها بسبب شدة الإصابة.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، صحة ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني عن إسقاط طائرة مقاتلة "معادية ومتطورة" فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز وقالت "سنتكوم"، عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، إن "جميع الطائرات المقاتلة الأمريكية موجودة وسليمة". وأضافت: "سبق للحرس الثوري أن أطلق الادعاء الكاذب ذاته 6 مرات على الأقل".
ولم يكشف الحرس الثوري أمس عن نوع الطائرة الأمريكية أو طرازها.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شون بارنيل، أن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، الذي تولّى منصبه عام 2023، أُحيل إلى التقاعد الفوري، ما أنهى ولايته التي كان من المفترض أن تمتد أربع سنوات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتوقع فيه مراقبون احتمال انخراط وحدات من القوات البرية الأميركية في أكبر صراع تخوضه واشنطن في الشرق الأوسط منذ عقدين، في حال اتخاذ قرار بالدفع بقوات برية في الحرب الجارية ضد إيران.
وقد فتح هذا الإعفاء غير المتوقع لضابط مشاة مخضرم خاض حروبًا عدة، الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن أسبابه، لا سيما في ظل حساسية المرحلة وخطورة التوقيت.
وكان سيد البيت الأبيض قد لوّح، في خطاب متلفز يوم الأربعاء، بإمكانية تصعيد الحرب إذا لم تستجب طهران لشروط واشنطن، مشيرًا إلى احتمال استهداف قطاعي الطاقة والنفط.
وفي موازاة ذلك، وقّع عشرات الخبراء في القانون الدولي في الولايات المتحدة رسالة مفتوحة اعتبروا فيها أن الضربات الأميركية على إيران قد ترقى إلى جرائم حرب، إذ تحظر اتفاقيات جنيف استهداف المنشآت الضرورية للمدنيين.
وقال ترامب في خطابه: "سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع المقبلة. سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون". ورغم تأكيده اقتراب واشنطن من تحقيق أهدافها، لم يحدّد جدولًا زمنيًا لإنهاء الحرب.
وقد أدّت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية، فيما لم تُسهم تصريحات ترامب المتباينة حتى الآن في تهدئة المخاوف، في ظل خسارة أكثر من 12 مليون برميل يوميا من إمدادات النفط بسبب الحرب.
في المقابل، ردّ وزير الخارجية الإيراني على تصريحات ترامب بالقول إن "ثمة فرقًا جليًا بين الحاضر والعصر الحجري؛ إذ لم يكن يُستخرج النفط أو الغاز في الشرق الأوسط آنذاك"، متسائلًا عمّا إذا كان الأميركيون "متأكدين من رغبتهم في العودة إلى الماضي".
وقبيل تهديده الأخير، نشر ترامب مقطع فيديو يُظهر استهداف جسر رئيسي قيد الإنشاء في إيران، فيما علّق عراقجي عبر منصة "إكس" بأن "استهداف المنشآت المدنية، بما فيها الجسور غير المكتملة، لن يُخضع الإيرانيين، بل يعكس هزيمة العدو وانهياره المعنوي"، مضيفًا أن "كل جسر أو مبنى يُدمَّر سيُعاد بناؤه أقوى، لكن الضرر الذي لحق بمكانة أميركا لن يُشفى".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد أفادت بأن غارة أميركية-إسرائيلية استهدفت جسرًا رئيسيًا قرب طهران، ما أدى إلى قطع طريق حيوي قيد الإنشاء يربط العاصمة بمدينة كرج، وأسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق وسائل إعلام محلية. كما طالت غارات أخرى جسر "B1" على بُعد نحو 40 كيلومترًا غرب طهران، يوم الخميس.
المصدر:
يورو نيوز