آخر الأخبار

كاتب تركي: حياد أنقرة في حرب إيران امتداد لنهج إستراتيجي

شارك

قال الأكاديمي التركي نبي ميش إن موقف أنقرة المحايد تجاه الحرب على إيران وممارستها للوساطة النشطة وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف ليس خيارا ظرفيا، إنما هو نتيجة إستراتيجية مستمرة انتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائمة على العقلانية والوعي.

وأضاف ميش، المنسق العام لمركز سيتا للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في مقاله بجريدة "صباح" التركية، أن تركيا تمارس الدبلوماسية النشطة رغم قرارها بالبقاء خارج الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مبادرة صينية باكستانية لوقف النار وحماية الملاحة في الخليج
* list 2 of 2 هرمز يقلب المعادلة.. محلل روسي يرصد مأزق واشنطن الجديد end of list

وانتقد الأكاديمي تشبيه موقف تركيا الحالي بموقف الرئيس الثاني للجمهورية التركية عصمت إينونو خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرا أنه يختلف في جوانب عديدة أبرزها أن إينونو اتبع سياسة خارجية أكثر سلبية، بينما تنتهج أنقرة اليوم سياسة نشطة.

كما أكد أن قرار أنقرة بالبقاء خارج الحرب وممارستها الحالية في السياسة الخارجية لا يعد استثناء ولا يشكل سابقة في عهد الرئيس التركي، خلافا لما توحي به بعض الرموز المعارضة، رغم إقرارها بصواب هذا النهج في زمن الحرب.

وأوضح الكاتب أن الهدف الأساسي للسياسات الداخلية والخارجية لتركيا في عهد أردوغان هو الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز قدرتها السياسية والإدارية والمجتمعية على الصمود خلال الأزمات بالإضافة إلى تقوية قدرات الدولة وتعميق استقلاليتها الإستراتيجية وترسيخ موقعها كفاعل مؤثر في السياسة العالمية.

ويرى ميش أنه لا يمكن القول إن هذه السياسة حافظت على نفس المستوى العالي من النجاح في كل الفترات، بسبب قيود فرضتها الظروف أحيانا، ومع ذلك يؤكد أنها اتسمت باستمرارية واضحة يمكن إدراكها عند النظر الشامل إلى الإطار العام للسياسة التركية منذ ما بعد عام 2010 وحتى اليوم.

وخلال تلك الفترة، واجهت أنقرة أزمات متعددة، لكنها سعت خلال مواجهتها إلى الحفاظ على استقرارها واستخلاص دروس إستراتيجية منها، وتتبنى اليوم النهج نفسه في التعامل مع الحرب الدائرة في جوارها، وفقا للمقال.

إعلان

وأضاف الأكاديمي أنه كما بذلت تركيا جهودا خلال حرب روسيا وأوكرانيا من خلال التواصل مع جميع الأطراف وممارسة الوساطة النشطة وحماية مصالحها، فإنها اليوم تواصل النهج نفسه بشكل أكثر تطورا.

وأشار إلى أن السياسة التركية في سياق الحرب على إيران تمثل امتدادا لهذا التراكم الإستراتيجي، حيث أدرك الرئيس أردوغان وفريقه مبكرا، خلال مواجهتهم لموجات زعزعة الاستقرار التي استهدفت تركيا، اتجاهات التنافس بين القوى الكبرى وأهدافها في المنطقة على المدى القصير والمتوسط والطويل وانزلاق النظام العالمي تدريجيا نحو أزمة هيكلية.

وشدد ميش على أن تركيا لا تنظر إلى هذه الحرب على أنها مجرد أزمة راهنة، بل تراها مرحلة جديدة من موجات زعزعة الاستقرار الإقليمية التي شهدتها من قبل وكذلك ساحة جديدة للصراع تتنافس فيها القوى العالمية والإقليمية.

ونتيجة لذلك، تتبنى أنقرة نهجا يحافظ على استقلاليتها الإستراتيجية وحركتها الدبلوماسية وكذلك قدرتها على تحقيق التوازن، بدلا من ردود الفعل قصيرة المدى، بحسب الكاتب.

واختتم الأكاديمي بالقول إن الموقف التركي خلال الحرب يمثل امتدادا متسقا للعقل الإستراتيجي الذي تشكل على مدى سنوات خلال حكم حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن التحليلات التي تتجاهل هذا الاستمرار لا تأخذ بعين الاعتبار التدخلات التي واجهتها تركيا في عهد أردوغان ولا القدرات التي طوّرتها في مواجهتها ولا الإستراتيجيات التي اتبعتها في التعامل مع الأزمات الكبرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا