أفادت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، بمقتل 9 أشخاص وإصابة 29 آخرين على الأقل، في غارتين إسرائيليتين استهدفتا خلدة والعاصمة بيروت ليل الثلاثاء-الأربعاء.
وقالت الوزارة إن إحدى الغارتين استهدفت مركبة في منطقة خلدة جنوب بيروت، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة. بينما استهدفت الغارة الثانية أربع مركبات في منطقة الجناح ببيروت، مخلفة 7 قتلى على الأقل و26 جريحًا.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات نُفذت بعد منتصف الليل، مستهدفةً “قياديًا بارزًا في حزب الله وعنصرًا آخر رفيع المستوى”، وفق تعبيره.
وفي بيان لاحق، أوضح المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، أن الغارة في بيروت “قضت على قائد جبهة الجنوب في حزب الله، المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم”.
وأضاف أن وحدة جبهة الجنوب “مسؤولة عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات الجيش في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة نحو الأراضي الإسرائيلية، كما قاد جهود إعادة إعمار حزب الله”، بحسب تعبيره.
وتابع أدرعي أن هاشم “يُعد قائدًا يتمتع بخبرة تزيد على 40 عامًا، وأحد الأعمدة الأساسية في حزب الله، إذ تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد مقتل علي كركي إلى جانب الأمين العام للحزب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال”. وأشار إلى أن هاشم “كان على مدى سنوات مسؤولًا عن وحدات نصر وعزيز وبدر”.
على صعيد العمليات البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء الثامن الاحتياطي بدأت عملية برية مركزة في جنوب لبنان، بقيادة الفرقة 91.
في المقابل، أعلن حزب الله، أمس، تنفيذ 45 عملية عسكرية على امتداد الجبهة الجنوبية، استهدفت، وفق بيانه، مواقع وتجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل، إضافة إلى أهداف داخل مناطق حدودية في جنوب لبنان.
وبحسب البيان، شملت العمليات استهداف آليات عسكرية، من بينها دبابات ميركافا وناقلات جند، باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة انقضاضية، فضلًا عن استهداف تجمعات لجنود وآليات في مواقع ميدانية داخل بلدات ومرتفعات حدودية جنوب لبنان. كما أشار البيان إلى تنفيذ كمائن ومواجهات مباشرة في بعض المحاور، تخللتها اشتباكات بأسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف مدفعية.
في الشأن الميداني، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي لا ينشر خرائط تُظهر تحركات قواته عبر الحدود، مرجحةً أنه يسعى إلى إنشاء “جيوب” لمحاصرة وحدات حزب الله في وادي الحجير ووادي السلوقي في القطاع الأوسط، إلى جانب العمل على عزل الوحدة الموجودة في بلدة بنت جبيل جنوبي لبنان.
ووفق التقرير، رأت القناة أن القوة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي على الأرض قد تكون كافية لتنفيذ هذه المهام، فيما أشار التقرير إلى أن الإشكال الأبرز يتمثل، بحسب ما ورد، في الدعم الذي يقدمه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، زعيم حركة أمل، للحزب.
ورأت القناة أن هذه المعطيات تستدعي اتخاذ موقف مناسب للفصل بين حركة أمل وحزب الله، مشيرة إلى أن “بري يضع نفسه ضمن دائرة الاستهداف السياسي”، وأن إسرائيل قد تضغط على مدينة صور، المحسوبة على بري.
بدوره، نشر الجيش اللبناني، الأربعاء، بيانًا قال فيه إنه " نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلًا معاديًا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية، ما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها، نفذ الجيش عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددًا من هذه الوحدات".
وتابع البيان أنه: " إذ تستمر الاعتداءات الإسرائيلية دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق، تُشدد قيادة الجيش على خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية وما يُسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الأهالي، وتوتر داخلي".
ويأتي هذا البيان بعد أن أحدث خبر انسحاب الجيش اللبناني من بعض القرى ذات الأغلبية المسيحية، يوم أمس، في جنوب لبنان صدمة بين الأهالي، الذين شعروا بـ"تخلي الجيش عنهم" مع استمرار التوغل الإسرائيلي.
وشوهدت مركبات الجيش وهي تخلي المراكز في بلدتي رميش وعين إبل في قضاء بنت جبيل، وأفيد لاحقاً أنه أخلى مراكزه أيضاً في برعشيت والطيري وبيت ياحون.
على صعيد متصل، ذكر الموقع التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الثلاثاء أن إسرائيل كانت قد رصدت 1000 عنصر من قوة الرضوان، النخبة في حزب الله، في جنوب لبنان، قبيل إطلاق الحزب صواريخ على حيفا، في إطار رده على مقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي. ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم لم ينظروا إلى تحركات قوة الرضوان على أنها رمزية، مقدرين أن القوة كانت تستعد لعملية أوسع قد تشمل وابلًا صاروخيًا كبيرًا وهجومًا بريًا.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الدولة العبرية لا تعتزم حاليًا إنشاء وجود بري دائم حتى نهر الليطاني، مشيرة إلى أن التركيز في المدى القريب ينصب على الحفاظ على التفوق الجوي ومنع حزب الله من إعادة التمركز في منطقة الحدود. وأضافت المصادر أنه من المتوقع هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، في إطار جهود "إزالة التهديدات التي تواجه المجتمعات الإسرائيلية على طول الحدود".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح أن جيش بلاده "سيتموضع، في ختام الحرب، داخل جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني".
وأضاف أن الجيش سيفرض سيطرة أمنية على كامل المنطقة حتى النهر، بهدف منع تهديدات الصواريخ المضادة للدروع، مؤكدًا أن إسرائيل "ستغيّر الواقع في لبنان" عبر وجود أمني في المواقع التي تراها ضرورية، مع تحقيق ردع كامل على غرار ما يجري في سوريا وقطاع غزة.
بدوره، ندد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات كاتس، معتبرًا أنها “لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية”.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة