آخر الأخبار

حديث مع صفاء وأخواتها بمخيمات جراحية مجانية تعيد الأمل لأطفال السودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- تمضي نهى أحمد والدة الطفلة أزاز يومها بين أقسام مستشفى أحمد قاسم بمدينة بحري منذ 3 أشهر، تراقب حالة ابنتها الصحية التي تعاني من تكسر في الصفائح الدموية، دون أن تجد تفسيرا طبيا لحالتها رغم الفحوصات المتكررة.

رحلة هذه الأم لم تبدأ من هنا، بل منذ نزوحها من العاصمة السودانية مع اندلاع الحرب منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع، وتروي للجزيرة نت صعوبة التجربة مع العلاج قبل عودتها مؤخرا إلى الخرطوم.

وقالت نهى إن أزاز (9 أعوام) تحتاج إلى ما يقارب زجاجة دم يوميا، في رحلة علاجية باتت مفتوحة على القلق مع صعوبة تأمين الدم. ووصفت ما تعيشه بأنه سباق يومي مع الوقت، ما بين البحث عن متبرعين ومراجعة الأطباء. وأشارت إلى أن عودتها تزامنت مع تحسن تدريجي في الخدمات الصحية خاصة فيما يتعلق بالمستشفيات المتخصصة للأطفال، لكنها لا تخفي أن الطريق إلى علاج ابنتها لا يزال طويلا.

مصدر الصورة مجمع الجراحات بمستشفى أم درمان التعليمي (الجزيرة)

أفق جديد

في الجهة الأخرى من المدينة، داخل مستشفى أم درمان التعليمي "أحد أكبر المستشفيات المرجعية" في السودان، تتشكل حكايات متشابهة، لكنها تحمل بين طياتها -هذه المرة- أملا.

تجلس صفاء وزوجها عبد الرحيم وهما يتبادلان حمل طفلتهما الرضيعة فاطمة ذات الخمسة أشهر، أثناء انتظار دورها لمقابلة الطبيب من المخيم الجراحي المجاني.

ويروي عبد الرحيم الطيب والد فاطمة -في حديث للجزيرة نت- معاناة ابنته التي وُلدت بثقب في الظهر قبل أن تتفاقم حالتها لاحقا وتُصاب بفتاق في البطن. وأوضح أن التأخر في الحصول على تدخل طبي مناسب زاد من مخاوفه تجاه حالتها الصحية.

ولفت إلى أن الظروف المعيشية وطبيعة عمله في مجال البناء، حالت دون علاج ابنته نسبة لارتفاع تكاليف إجراء العملية التي تجاوزت مبلغ 3 ملايين جنيه سوداني (1 جنيه = 0,0017 دولار). وأضاف أن البحث عن العلاج لم يتوقف لكن الخيارات كانت محدودة، حتى سمع عن المخيم الجراحي المجاني بمستشفى أم درمان.

إعلان

من جانبها، تحدثت زوجته صفاء للجزيرة نت عن شعور مختلط بين القلق والارتياح وهي تراقب تجهيز ابنتها للفحوصات بعد انتظار طويل. وقالت إن وجود هذا المخيم أتاح لهم فرصة لم تكن موجودة من قبل، خاصة في ظل عدم القدرة على تحمل تكاليف العلاج في المراكز الخاصة.

غير بعيد من مكانهما، في ممرات المستشفى تصطف عشرات الأمهات وهن يحملن أطفالهن، يتبادلن النظرات والقصص بصمت، بعضهن قطعن مسافات طويلة على أمل إنهاء فصل من فصول معاناة رحلة علاج أطفالهن.

مصدر الصورة العمليات التي يستهدفها المخيم تُعد من أكثر التدخلات الطبية تكلفة (الجزيرة)

أهمية وأهداف

ويأتي المخيم الذي تنظمه مؤسسة بيت المال العالمية بمستشفى أم درمان ليشكل بارقة أمل، إذ يضم أطباء من السودان وعدة دول بينها قطر والسعودية وتركيا، ويستهدف إجراء 120 عملية مجانية في تخصصات جراحة المخ والأعصاب والعظام، مع التركيز على الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة.

وأكد محمد المصطفى، اختصاصي جراحة المخ والأعصاب وأحد المشاركين في المخيم، أن أهمية هذه المبادرة تتضاعف في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الأسر السودانية نتيجة تداعيات الحرب.

وبيّن -في تصريح للجزيرة نت- أن العمليات التي يستهدفها المخيم تُعد من أكثر التدخلات الطبية تكلفة، خاصة تلك المتعلقة بالأطفال الذين يعانون من أمراض وراثية أو عيوب خلقية، إضافة إلى الإصابات الناجمة عن الانفجارات التي تعرض لها بعضهم خلال النزاع. وأشار إلى أن توفير هذه العمليات مجانا يخفف عبئا كبيرا عن كاهل الأسر ويمنح الأطفال فرصة حقيقية للشفاء.

من جهته، أوضح خالد الزبير، المسؤول الإعلامي للمخيم، للجزيرة نت أن المبادرة جاءت لتسد فجوة كبيرة في الخدمات الصحية، خاصة فيما يتعلق بالتشخيص المتقدم الذي يصعب على كثير من العائلات الوصول إليه بسبب ارتفاع التكاليف أو محدودية الإمكانيات في المستشفيات العامة. وأكد أن المخيم يتيح للمرضى فرصا حقيقية للحصول على تقييم دقيق لحالاتهم، وهو ما يُعد خطوة أساسية قبل أي تدخل علاجي أو جراحي.

وتتجاوز أهمية هذه المخيمات -وفق تقديره- الجانب الطبي المباشر، إذ تسهم في إعادة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الصحية، وتُظهر أن هناك جهودا عملية لمساندة الفئات الأكثر هشاشة في ظل الظروف الصعبة التي خلفتها الحرب.

كما اعتبر أنها تمثل ركيزة في مسار تعافي القطاع الصحي، لأنها تجمع بين الدعم المحلي والخبرات الدولية، وتفتح الباب أمام استدامة العمل الإنساني في المجال الطبي.

مصدر الصورة مستشفى البقعة التخصصي في أم درمان (الجزيرة)

مبادرات

لم يكن مخيم مستشفى أم درمان هو المبادرة الوحيدة التي تستهدف الأطفال والأسر المتضررة من الحرب، إذ شهدت السنوات الأخيرة تنظيم عدد من المخيمات الطبية المجانية داخل السودان وخارجه.

من أبرزها مخيم الأطباء السودانيين في دولة قطر، الذي وفر عمليات جراحية معقدة وعلاجات متخصصة للأطفال السودانيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية داخل البلاد.

هذه المبادرات، سواء التي تُقام في الداخل أو بدعم من الجاليات السودانية في الخارج، تمثل -بحسب الكوادر الصحية- ركيزة أساسية في تعافي القطاع الصحي، إذ تسد فجوة الخدمات الطبية المكلفة وتمنح المرضى فرصا حقيقية للعلاج. كما أنها تُعيد الثقة في قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات الملحة، وتُظهر أهمية التضامن الإنساني في مواجهة تداعيات الحرب.

إعلان

وبين معاناة نهى وطفلتها أزيز في مدينة بحري، وآمال عبد الرحيم وصفاء وطفلتهما فاطمة في أم درمان، تتجسد صورة واقع صحي أنهكته الحرب في العاصمة السودانية، لكنها لا تخلو من مبادرات تمنح الأمل وتعيد الثقة في إمكانية تجاوز الألم والتعافي من جديد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا