آخر الأخبار

"ليست حياة طبيعية".. كيف قوضت صواريخ حزب الله أمان سكان شمال إسرائيل وشلّت قطاعاتهم الحيوية؟

شارك

نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تساؤلات حاييم جينوعن إمكانية الاستمرار في ظل هذه الظروف، قائلا: "الأمر عبثي.. بحلول وقت سماع الصفارة، يكون الصاروخ قد سقط بالفعل.. كيف يمكننا العمل؟ هذه ليست حياة طبيعية".

في القرى والبلدات القريبة من الخط الأزرق ، تحوّلت صفارات الإنذار ودويّ الانفجارات إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية. ويقول سكان في شمال إسرائيل إن الفاصل الزمني بين إطلاق الصواريخ وسقوطها غالبًا ما يكون قصيرًا، ما يحدّ من القدرة على الوصول إلى الملاجئ، ويُبقي حالة الترقب والقلق مستمرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن هذا الوضع خلق نمطًا من العيش تحت ضغط دائم، حيث لا يكاد السكان يملكون وقتًا كافيًا للاستجابة للإنذارات.

وفي مدينة كريات شمونة القريبة من الحدود، يجسّد الواقع اليومي هذا التوتر. إذ تنقل الصحيفة العبرية تساؤلات حاييم جينوعن إمكانية الاستمرار في ظل هذه الظروف، قائلا: "الأمر عبثي.. بحلول وقت سماع الصفارة، يكون الصاروخ قد سقط بالفعل.. كيف يمكننا العمل في هذه الظروف؟ هذه ليست حياة طبيعية".

هذه الأوضاع ليست وليدة اللحظة، إذ شهدت المنطقة موجات إجلاء واسعة منذ أكتوبر 2023، في أعقاب اندلاع الحرب في غزة واتساع رقعة الاشتباكات. ورغم عودة تدريجية لعدد من السكان بعد إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 على الجبهة اللبنانية، فإن تجدّد التوترات أعاد حالة عدم الاستقرار، ودفع البعض للتفكير مجددًا في المغادرة.

ويؤكد عدد من السكان أن تجربة النزوح كانت قاسية، سواء من حيث الظروف المعيشية أو التأثيرات النفسية والاجتماعية.

اقتصاديًا، انعكس هذا الواقع الأمني بشكل مباشر على الأنشطة التجارية، خاصة في المدن القريبة من الحدود، حيث تراجعت أعداد الزبائن وتقلّصت الحركة اليومية. ويؤكد أصحاب ورش ومحال صغيرة أن استمرار القصف والإنذارات المتكررة يجعل من الصعب الحفاظ على وتيرة عمل طبيعية، في ظل نقص العمالة وتدهور الأوضاع الأمنية.

وفي كريات شمونة، التي تُعد من أكثر المدن تضررًا، يواجه النشاط الاقتصادي تراجعًا ملحوظًا، مع انخفاض عدد السكان وغياب الاستقرار. ويشير أصحاب الأعمال إلى صعوبة الاستمرار في ظل تكرار صفارات الإنذار وتعطل الحياة اليومية، فضلًا عن محدودية الدعم الموجّه للمتضررين الذين واصلوا نشاطهم، مقارنة بمن اضطروا إلى إغلاق مشاريعهم بشكل كامل.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى الأنشطة الزراعية، التي تُعد مصدر دخل رئيسي في العديد من هذه المناطق. ويشير مزارعون إلى أن الضغوط الأمنية المستمرة أثّرت على الإنتاج، سواء بسبب صعوبة الوصول إلى الأراضي أو نتيجة التأثير غير المباشر لحالة التوتر والضوضاء على الثروة الحيوانية.

وفي هذا السياق، يواصل مزارع يُدعى عوديد شفارتس العمل في مزرعته التي تضم نحو 1500 رأس من الأغنام، مؤكدًا أنه لم يتوقف عن العمل منذ بداية الحرب. غير أن تأثير القتال طال حتى الحيوانات، حيث قال: "حتى الخراف تحت الضغط.. تنتج حليبًا أقل، وتحدث حالات إجهاض".

وفي تصريح سابق، لصحيفة "الغارديان" البريطانية، قال يعقوب سيلافان، نائب رئيس مجلس الجولان الإقليمي، إن سكان شمال إسرائيل يتوقعون من الحكومة والجيش "إنهاء المواجهة مع حزب الله بشكل نهائي"، مضيفاً أن بعضهم يرى ضرورة تقدم الجيش حتى نهر الليطاني داخل لبنان، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود. وأضاف: "هناك ثمن باهظ. الاقتصاد متجمد. نحن نعتمد على السياحة، وقد كانت بالكاد تتعافى قبل الحرب، لكن كل ذلك توقف الآن".

ووفقًا للجيش الإسرائيلي، أطلق حزب الله نحو 150 صاروخًا يوميًا في المتوسط منذ تصاعد التوترات. كما تشير تقارير إلى أن عشرات الطائرات المسيّرة التابعة للحزب تمكنت من اختراق الأجواء والوصول إلى مناطق مأهولة داخل إسرائيل.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر عسكرية قولها إن نسب نجاح اعتراض هذه الطائرات لا تزال محدودة، في ظل التحديات التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع هذا النوع من التهديدات.

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإسرائيلي. ففي جنوب لبنان، تتعرض بلدات حدودية لقصف إسرائيلي متكرر، ما أدى إلى أضرار في المنازل والبنى التحتية، إضافة إلى موجات نزوح داخلية، وفق تقارير محلية ومنظمات دولية. ويواجه السكان هناك تحديات متزايدة، تشمل محدودية الخدمات الأساسية، وصعوبة التنقل، وتراجع الأنشطة الاقتصادية.

ويشهد الشرق الأوسط منذ 28 فبراير الماضي تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق، عقب غارات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت مواقع داخل إيران. وقد أسفرت تلك الضربات، بحسب تقارير، عن سقوط مئات القتلى، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي .

في المقابل، ردّت إيران بسلسلة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في عدد من الدول العربية، ضمن مسار تصعيدي متبادل لا يزال مستمرًا.

وفي 2 مارس، اتسعت رقعة المواجهة لتشمل لبنان، بعد إعلان حزب الله دخوله على خط المواجهة. وفي اليوم ذاته، شنّت إسرائيل غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، قبل أن تبدأ في 3 مارس توغّلًا بريًا محدودًا داخل الجنوب.

وأسفر هذا التصعيد عن مقتل أكثر من 1090 شخصًا وإصابة أكثر من 3000 آخرين، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين، وفق بيانات صادرة عن السلطات المحلية، في ظل مخاوف متزايدة من استمرار التدهور واتساع رقعة النزاع.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا