وأوضحت الوزارة في بيان أن اللقاء، الذي نظّمه رئيس أركان الجيوش الفرنسية، أتاح جمع مواقف الدول الراغبة في الانخراط ضمن مقاربة منسّقة لتعزيز أمن الملاحة البحرية في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأكدت أن هذه المبادرة تأتي بشكل منفصل عن العمليات العسكرية الجارية في المنطقة، وتندرج ضمن إطار دفاعي بحت، مشيرة إلى أن عددًا من الدول أعرب عن استعداده للمساهمة في تأمين المضيق ، من دون ارتباط مباشر بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد أفادت يوم الأربعاء بأن لندن وباريس تنظّمان هذا الأسبوع اجتماعًا يضم الدول الموقّعة على بيان صدر الأسبوع الماضي، دعا إلى وقف مؤقت للهجمات على البنى التحتية النفطية والغازية في الخليج، مع تأكيد الاستعداد للمساهمة في تأمين المضيق.
وكان البيان المشترك، الذي بادرت إليه فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، قد حظي منذ ذلك الحين بتأييد نحو ثلاثين دولة، من بينها الإمارات والبحرين. كما أشارت وسائل إعلام بريطانية، بينها "الغارديان" و"التايمز"، إلى أن لندن اقترحت استضافة مؤتمر دولي لاحق حول أمن مضيق هرمز، سواء في بورتسموث أو في لندن، بهدف تشكيل ائتلاف دولي لهذه المهمة.
تحوّل مضيق هرمز، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، من ممر مائي حيوي إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي ذات تأثير عالمي مباشر، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي وقرابة 19% من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله شريانًا أساسيًا لبقاء الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.
ومع استمرار التوترات، برز الغاز الطبيعي المسال في قلب الصراع، في ظل اشتداد المنافسة عليه عالميًا، بينما بقي المضيق رهينة بيد السلطات الإيرانية، في سياق ردّها على الهجمات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية قبل نحو شهر.
وهذا الواقع انعكس مباشرة على الأسواق، حيث بدأت أوروبا تخسر شحنات الغاز لصالح آسيا، مع ارتفاع الأسعار وتأثر منشآت قطرية، ما دفع دولًا مثل إيطاليا وبولندا وبلجيكا إلى البحث المحموم عن بدائل ضمن سوق شديدة التنافس.
ولم يقتصر تأثير قرار طهران بإغلاق المضيق على قطاع الطاقة، بل امتد ليهدد الأمن الغذائي، خصوصًا في دول الخليج التي كانت من بين الأكثر تضررًا مع تعطل تدفق السلع الأساسية، فالممر لا يقتصر على النفط والغاز، بل تعبره أيضًا مواد أولية حيوية مثل الأسمدة والألومنيوم والمنتجات الكيميائية، ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وانعكس تقلبًا في أسواق البورصة وارتفاعًا في أسعار البنزين.
وقد أظهر تحليل لشركة "كيبلر" أن 116 ناقلة فقط عبرت المضيق بين الأول والتاسع عشر من آذار/مارس، بانخفاض حاد بلغ 95% مقارنة بالمعدلات التي سبقت اندلاع الحرب.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة