تستعد وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) لفتح فصل جديد في استكشاف الفضاء، عبر إطلاق أول مركبة بين كوكبية تعمل بالطاقة النووية، تحمل معها أسطولا من الطائرات المروحية الصغيرة لاستكشاف كوكب المريخ بطريقة غير مسبوقة.
أعلنت ناسا أن مهمة "سكاي فول" (Skyfall) ستنطلق عام 2028 على متن مركبة فضائية تعرف باسم " إس آر-1 فريدم" (SR-1 Freedom)، والتي تعتمد على تقنية الدفع الكهربائي النووي.
وتعتمد هذه التقنية على مفاعل انشطاري صغير يولد طاقة كهربائية تستخدم لتشغيل محركات دفع عالية الكفاءة، وهي تختلف عن الأنظمة التقليدية مثل المولدات الحرارية للنظائر المشعة "آر تي جي" (RTGs) التي استخدمت في مهمات سابقة مثل رحلة فوياجر، حيث كانت تلك الأنظمة تولد الكهرباء فقط دون أن تستخدم في الدفع.
ستحمل المهمة ثلاث طائرات مروحية صغيرة، تشبه المروحية الشهيرة "إنجنيويتي" (Ingenuity) التي حققت أول طيران في عالم آخر، ونفذت 72 رحلة ناجحة بين 2021 و2024.
لكن على عكس "إنجنيويتي" التي كانت تجربة تقنية، فإن مروحيات "سكاي فول" ستؤدي مهام علمية حقيقية، حيث ستعمل على تصوير سطح المريخ، وتحليل التضاريس، وتحديد أفضل المواقع لهبوط البشر مستقبلا. كما ستحمل رادارات لاختراق التربة، بهدف البحث عن جليد الماء تحت السطح وتحديد موقعه وعمقه وخصائصه.
لا تقتصر المهمة على استكشاف المريخ فقط، بل تهدف أيضا إلى اختبار تقنيات نووية جديدة في الفضاء، ووضع الأساس لاستخدامها في بعثات مستقبلية طويلة الأمد.
كما تسعى ناسا، بالتعاون مع وزارة الطاقة الأمريكية، إلى تطوير أنظمة طاقة نووية يمكن استخدامها في الرحلات إلى الكواكب البعيدة أو حتى في قواعد بشرية على القمر ضمن "برنامج أرتميس".
ومن المخطط أن تصل المركبة إلى المريخ بعد نحو عام من إطلاقها، مع إمكانية استمرارها في السفر داخل النظام الشمسي بعد إنزال المروحيات، ما يجعلها منصة استكشاف طويلة الأمد.
وتمثل مهمة "سكاي فول" نقلة نوعية في استكشاف الفضاء، إذ تجمع بين الطاقة النووية والطيران في عوالم أخرى. وإذا نجحت، فقد تمهد الطريق لعصر جديد من الرحلات الطويلة، حيث لا يكون الوصول إلى الكواكب نهاية الرحلة، بل بدايتها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة