في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لن تدفع سياسة اغتيال القادة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل الإيرانيين لتغيير سياساتهم على المديين القريب والبعيد، رغم أنها قد تحدث فوضى في بنية النظام، كما يقول محللون.
فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري، وقال إنه كان مسؤولا عن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب.
وفي حال تأكد الخبر، سيضاف تنكسيري إلى قائمة من كبار القادة العسكريين الذين اغتيلوا خلال الحرب الحالية، لكن غيابه لن يؤثر على مجريات الحرب، برأي أستاذ الدراسات الإيرانية في الجامعة الأسترالية الدكتور علم صالح.
بل إن غياب تنكسيري عن المشهد قد يجلب وريثا أكثر تشددا منه كما حدث عندما تولى محمد باقر ذو القدر الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني، الذي قال صالح في تحليل للجزيرة، إنه معروف بميله للدبلوماسية وإيجاد الحلول.
كما أن اغتيال القادة خلال السنوات العشر الماضية لم يدفع إيران لتغيير سياستها بعيدة المدى، وبالتالي لن تدفعها لتغييرها الآن وهي تخوض الحرب، برأي صالح.
والأهم من ذلك، برأي المتحدث نفسه، أن الحرب الحالية "لا تتعلق بالقدرات القتالية، لأنها حرب اقتصادية وجيوسياسية وأيدولوجية أيضا".
وعلى العكس من ذلك، يعتقد رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز تيم كونستنتاين أن اغتيال القادة تباعا ربما يُحدث فوضى داخل النظام، لأن القادة الجدد لن يتمكنوا من إدارة مسؤولياتهم بالكفاءة المطلوبة في ظل الحرب.
فوجود البدائل، لا يعني مواصلة العمل بالطريقة نفسها لأن كل قائد جديد بحاجة لفترة من الزمن حتى يتقن إدارة العمل، وبالتالي فإن الاغتيالات تصيب النظام الإيراني بالخلل وربما تصل به إلى الفوضى، كما يقول كونستنتاين.
لكن صالح رد على هذا الكلام بأن الاغتيالات لا تصنع نصرا إستراتيجيا بقدر ما تصنع انتصارات إعلامية لدونالد ترمب أو بنيامين نتنياهو، بينما الانتصار الحقيقي تصنعه أسعار النفط.
فإستراتيجية إيران -برأي صالح- تقوم على الوصول بسعر برميل النفط إلى 130 دولارا، لأنها تعرف أن هذا الأمر سيضع العالم في أزمة اقتصادية هي الأكبر منذ 2008.
وبالتالي، فإن الانتصارات الاقتصادية هي التي ستحسم الحرب وليس اغتيال هذا أو ذاك لأغراض إعلامية أو انتقامية، كما يقول صالح.
فالسيطرة على مضيق هرمز "أكثر تأثيرا من السيطرة على الأجواء"، برأي المتحدث، الذي يقول إن إيران حاليا "هي من تقرر من يعبر ومن لا يعبر، وهي من تحدد مواقع تمركز القوات الأمريكية في مياه المنطقة".
بيد أن دفع أسعار النفط نحو الصعود لن يمنح إيران إلا مزيدا من العداوات، وبالتالي لن يعود بأي نفع على 90 مليون مواطن يدفعون ثمن الحرب الآن، برأي كونستنتاين.
فأخذ العالم كله رهينة لإغلاق مضيق هرمز، يدفعه -وفق الصحفي الأمريكي- نحو التحرك ضد إيران وهو ما ظهر في القرار الذي صدر من مجلس الأمن الدولي ضد طهران بموافقة أكثر من 100 من دولة.
في المقابل، يقول صالح إن هناك 9 مليارات إنسان حول العالم يدفعون ثمن نرجسية ترمب وحربه التي يقول بعض الأمريكيين إنها غير قانونية ولا مبررة، ومن ثم فهذا أيضا لا يخدم الشعب الأمريكي.
أما من الناحية العسكرية، فإن اغتيال تنكسيري يمثل صيدا استخباريا ثمينا لأنه كان مسؤولا عن الحرب اللامتماثلة التي تخوضها بحرية الحرس الثوري، وفق الخبير العسكري العميد نضال أبو زيد.
في الوقت نفسه، يعكس هذا الاغتيال سعي إسرائيل لتسريع وتيرة عملياتها وبحثها عن تحقيق أكبر قدر ممكن الإنجازات قبل أن يتوصل ترمب لاتفاق ربما يجبرها على عدم العودة لمهاجمة إيران مجددا، برأي مدير برنامج دراسات إسرائيل بمركز مدى الكرمل للأبحاث مطانس شحاتة.
فالحكومة الإسرائيلية تحاول تعظيم مكاسبها العسكرية من جهة، وتبحث عما تقدمه للشارع الإسرائيلي من جهة أخرى، وفق شحاتة، الذي يعتقد أن تل أبيب ستواصل تعميق هذه الحرب، التي يقول المتحدث إنها لن تنتهي بالنصر الحاسم الذي كانت تريده إسرائيل للسيطرة على المنطقة وتدمير أكبر قدر ممكن من القدرات الإيرانية.
فرغم التنسيق الكامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب، فإن الأخيرة لا تواجه الضغوط الخارجية ولا الداخلية التي تواجهها واشنطن، والتي يعتقد شحاتة أنها قد تدفعها لوقف الحرب.
المصدر:
الجزيرة