كشف أبراهام بورغ الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي عن وجود 5 محاولات إسرائيلية متطرفة على الأقل، نفذتها جماعات يهودية متشددة، لتفجير المسجد الأقصى و قبة الصخرة منذ عام 1967.
جاء ذلك خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي البارز تاكر كارلسون، قال فيها: "خمس محاولات على الأقل لتفجير المسجد الأقصى، ولست متأكدا على الإطلاق من عدم وجود المزيد. فقد سعت هذه الجماعات إلى إزالة المسجد الأقصى من جبل الهيكل منذ عام 1967″.
وأضاف بورغ: "هذا يعني أنه عندما نتناول هذه المسألة، فإن الأمر لا يتعلق كثيرا بأعداد الذين يؤيدون إزالة المسجد وإعادة بناء المعابد، بل يتعلق بتفاني واستعداد وتعصب أولئك المستعدين للتصرف".
ليرد عليه كارلسون بذهول: "دعني أقول لك إنني مرتبك، لم أكن أعلم بوجود خمس محاولات للتخلص من قبة الصخرة والمسجد الأقصى". ثم سأله: "إذًا، كانت هذه مؤامرات لتفجيرهما، هل هذا ما حدث؟"، ليجيبه بورغ: "نعم".
وقد لاقت هذه المقابلة انتشارا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عما يجري في المسجد الأقصى وربطه بإغلاقه منذ 25 يوما بذريعة إعلان حالة الطوارئ، بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويأتي حديث أبراهام بورغ في سياق حملة إسرائيلية متطرفة متصاعدة لإغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الصلاة فيه، بالتوازي مع تكثيف الدعوات لتنفيذ مخططات تلمودية تستهدف تغيير الواقع القائم في الحرم.
وفي سياق متصل، صعّد سياسيون وناشطون إسرائيليون من خطاب التحريض المرتبط بالمسجد الأقصى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
فقد كتب السياسي اليميني وعضو الكنيست السابق موشيه فيغلين عبر حسابه على منصة "إنستغرام ": "شيء جيد جدًا يحدث لنا، فنحن نواصل إغلاق جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ولم يحدث انفجار أو انتفاضة، وهذا يعني أننا قوة إقليمية".
كما حرّض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من خلال نشره مقطع فيديو يوثّق قمع الفلسطينيين أثناء صلاتهم في الشوارع والطرقات القريبة من المسجد الأقصى، بعد منعهم من الوصول إليه. وقال: "من بين الأمور التي ساهمت في الهدوء الذي ساد رمضان تعيين أفيشي فيلد قائدًا لمنطقة القدس.. حازم، محترف، قوي، ذكي، وعندما يختبره مثيرو الشغب سترون ما سيحدث".
وقبل أيام، وبعد سقوط شظية صاروخ إيراني داخل أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة وعلى بعد مئات الأمتار من المسجد الأقصى، خرج الصحفي اليميني الإسرائيلي ينون ماغال ليحرّض على قصف واستهداف المسجد بشكل مباشر.
وكتب في منشور على منصة "إكس": "800 متر شمال شرق من فضلكم"، مرفقًا صورة لمحيط المسجد الأقصى، في إشارة فُهم منها تمنّيه سقوط الشظية داخله، وكدعوة منه إلى استهدافه في المرة القادمة.
ولم يكن هذا التحريض سابقة معزولة، إذ نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل قبل ذلك بأيام صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر قاعدة طائرات أسفل المسجد الأقصى، مرفقة بتعليق ساخر يزعم وجود "قاعدة سرية لسلاح الجو في القدس".
ورأى عدد من النشطاء أن حديث أبراهام بورغ ليس جديدا، مؤكدين أن الاحتلال يواصل منذ سنوات اقتحام المسجد الأقصى وفرض قيود مشددة، في إطار تنفيذ مخططاته، لا سيما في ظل حكومة إسرائيلية أكثر تطرفا.
وأضافوا أن تكرار هذه التصريحات من شخصيات إسرائيلية بارزة يعزز القناعة بأن ما يجري ليس مجرد مواقف فردية، بل يعكس توجها متناميا داخل دوائر صنع القرار، يسعى تدريجيًا إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وفرض معادلات جديدة على الأرض.
وأشار آخرون إلى أن ما يجري ليس غريبا، إذ بدأ الاحتلال فعليا بمنع الصلاة في الأقصى منذ 25 يوما بذريعة حالة الطوارئ، في وقت تتزايد فيه المخاوف من غياب أي رقابة على ما يُنفذ داخل المسجد.
ولفت ناشطون إلى أن الأخطر هو تزامن الإغلاق الميداني مع تحريض استيطاني متصاعد، ودعوات ذبح ما يُسمى "القربان" داخل الأقصى، في خطوة تمثل تصعيدا خطيرا يمس قدسية المكان وينذر بتفجير الأوضاع.
وأضافوا أن هذا التوازي بين الإغلاق والتحريض الرقمي يعكس مسارا متدرجا لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع التاريخي والقانوني في الحرم.
وتستمر الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، إذ أعلنت السلطات إغلاقه بشكل كامل بداعي منع التجمعات تحت حجة الإجراءات الأمنية، رغم إدانات متكررة صادرة عن دول عربية وإسلامية.
المصدر:
الجزيرة