دعا بهلوي، في مقطع فيديو نشر صباح الأربعاء، الشعب الإيراني إلى الاستعداد وانتظار ما وصفه بـ"ندائه الأخير". وقال في رسالته: "أيها المواطنون الأعزاء، نحن الآن في المرحلة الحاسمة من نضالنا الأخير"، محذرا الإيرانيين من ضرورة تجهيز المؤن والاحتياجات الأساسية "في أسرع وقت ممكن" والبقاء داخل منازلهم حفاظا على سلامتهم.
كما حثّ الإيرانيين على مواصلة الإضراب وعدم الذهاب إلى العمل، داعيا إلى "الاستمرار في هتافاتكم الليلية لإظهار وحدتكم". ووجّه بهلوي أيضا تحذيرا إلى أفراد الجيش وأجهزة إنفاذ القانون في إيران الذين لا يزالون متحالفين مع النظام، قائلا إن هذه هي فرصتهم الأخيرة "للانفصال عن القوى القمعية والانضمام إلى شعبكم". واختتم رسالته بالقول: "انتظروا ندائي الأخير".
وجاءت دعوة بهلوي للإيرانيين إلى البقاء داخل منازلهم حفاظا على سلامتهم بعد ساعات فقط من تحذير قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، على التلفزيون الرسمي الإيراني، من أن أي شخص يحتج في الشارع سيُنظر إليه على أنه عدو وليس محتجا، وفق ما نقلته "إيران إنترناشيونال".
وقال رادان: "سنفعل بهم ما نفعله بالأعداء. سنعاملهم بالطريقة التي نعامل بها الأعداء". وأضاف: "جميع رجالنا أصابعهم على الزناد وهم مستعدون للدفاع عن ثورتهم، ودعم شعبهم ووطنهم". كما أكد أن الشرطة مستعدة للتضحية بحياتها من أجل "وطننا، ومن أجل شعبنا، ومن أجل المدرسة الفكرية التي رعت هذا الوطن وهذا الشعب".
في موازاة هذه التطورات، وضع بهلوي بالتعاون مع خبراء حلفاء خطة مفصلة لما يسميه مرحلة "الطوارئ"، أي التي ستلي مباشرة سقوط الجمهورية الإسلامية . وتقترح الخطة إنشاء نظام انتقالي يدير البلاد بعد سقوط النظام ويعمل تحت سلطة بهلوي بصفته "قائد الانتفاضة الوطنية"، على أن يكون هدفه تحقيق الاستقرار المؤقت في البلاد إلى حين انتخاب مؤسسات ديمقراطية، من دون أن يحدد مسبقا الشكل السياسي النهائي لإيران.
ويتكون النظام الانتقالي المقترح من ثلاث مؤسسات رئيسية: هيئة تشريعية مؤقتة تحمل اسم "المهستان"، وحكومة انتقالية تتولى الإدارة اليومية لشؤون الدولة، إضافة إلى سلطة قضائية انتقالية تسمى "الديوان".
وتتجنب الخطة اتخاذ قرار مسبق بشأن شكل النظام السياسي المستقبلي، سواء كان ملكيا أم جمهوريا. وبدلا من ذلك، تقترح إجراء استفتاء شعبي بعد أربعة أشهر من بداية المرحلة الانتقالية ليحدد الإيرانيون شكل الحكم الذي يريدونه. وبعد الاستفتاء، تُجرى انتخابات لجمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد يعرض لاحقا على استفتاء عام، ثم تُجرى انتخابات لبرلمان دائم وربما انتخابات رئاسية إذا اختار الإيرانيون النظام الجمهوري.
وفي ما يتعلق بالعدالة الانتقالية، تقترح الخطة إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة كبار مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو فساد كبير، إضافة إلى تشكيل لجنة للحقيقة تتولى توثيق الانتهاكات وجمع شهادات الضحايا. كما تتيح إمكانية منح عفو مشروط للأشخاص المتورطين في مخالفات أقل خطورة إذا تعاونوا مع التحقيقات.
وتولي الخطة أهمية كبيرة لاستقرار الاقتصاد خلال الأشهر الأولى بعد سقوط النظام، عبر ضمان استمرار دفع الرواتب والمعاشات، والحفاظ على سلاسل إمداد الطاقة والغذاء، ومنع انهيار النظام المصرفي.
كما تقترح إعادة ضبط السياسة الخارجية من خلال تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، والسماح بتفتيش المنشآت النووية، والعمل على إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي.
يُذكر أن رضا بهلوي يقيم في المنفى بالولايات المتحدة منذ ما يقارب خمسين عاما. وكان والده، شاه إيران، يواجه رفضا واسعا داخل إيران، إلى حد أن ملايين الإيرانيين خرجوا في احتجاجات عام 1979، ما أدى إلى الإطاحة به من الحكم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة