آخر الأخبار

“الحرس الثوري”.. كيف تحول تشكيل صغير لشبكة تهيمن على إيران الجوار؟ | الحرة

شارك

بعد ثلاثة أشهر من تسنمه السلطة في إيران عام 1979، قرر روح الله الخميني تأسيس قوات موازية للجيش الإيراني مهامها حماية النظام الجديد، و”تصدير الثورة للخارج” تحت مسمى الحرس الثوري، المعروف فارسيا بـ”سپاه پاسداران انقلاب اسلامى”

بعد تنفيذ عمليات نوعية داخلية لتثبيت حكم ولاية الفقيه في إيران، خاض الحرس الثوري أول عملياته الفعلية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، عبر تعبئة عشرات الآلاف ممن جندهم عقائديا ومن الطبقات المهمشة من المجتمع الإيراني.

وعلى مدى 47 عاما الماضية نما الحرس الثوري من قوة صغيرة إلى شبكة معقدة استخباراتية تجمع العقيدة والسلاح والسياسة والاقتصاد، لا يقتصر عملها في إيران فحسب، بل تشمل عملياته وأذرعه الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية وأوروبا.

ومنذ أصبح الحرس الثوري ذا قوة صاروخية وبرنامج نووي، لم يتوقف طيلة السنوات الماضية عن مساعيه لتطوير هذا البرنامج، حتى أن العلماء الإيرانيين الذين يشرفون على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني هم من ضباط الحرس المخلصين لقيادتهم وللمرشد الأعلى الإيراني، وقد اغتالت إسرائيل العديد منهم خلال السنوات الماضية.

وتقدر أعداد قوات الحرس الثوري 125 ألف عنصر وتشمل وحداته البرية والبحرية والجوية. كما يقود ميليشيا الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية وفية للنظام الديني غالبا ما تُستخدم لقمع الاحتجاجات ضد الحكومة.

ويُعرف نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، كمال عبد الكريم، الحرس الثوري بأنه شبكة معقدة تتكون من خليط بين الاستخبارات والمخابرات، تمتلك في داخل هيكليتها أجهزة مخابرات واستخبارات خاصة بها تختلف عن جهاز المخابرات الإيراني.

يشير عبدالكريم إلى أن الاختلاف بين الحرس الثوري والاستخبارات العسكرية الإيرانية يتمثل في أن الحرس يعتمد على الاختراقات الداخلية للمجتمع عبر تجنيد عناصر محلية، خصوصا في البيئات المهمشة مستغلا الفقر والعوز، ثم دعمهم ماليا واستخدامهم لجمع المعلومات وبناء شبكات نفوذ اجتماعية واقتصادية. في المقابل، تركز الاستخبارات العسكرية الإيرانية على مراقبة الإطار الخارجي للقوات العسكرية المعادية.

وإلى جانب مقراته الرئيسية المعروفة المنتشرة في إيران، يمتلك الحرس الثوري مقرات وقواعد سرية في إيران وخارجها، بعضها في أنفاق تحت الأرض.

“يشكل الحرس الثوري أكثر من نصف جنود ومراتب الجيش الإيراني، وعناصره هم الذين يقودون قواعد ومعسكرات وكل وحدات وتشكيلات الجيش الإيراني والقوات الجوية والبحرية، فالجندي في الحرس الثوري كلمته نافذة داخل الجيش ويتحكم بكل العناصر الآخرين من غير الحرس، حتى لو كانوا ضباط كبار”، يقول عبدالكريم لـ”الحرة”.

ويلفت عبدالكريم، الذي يتابع الحرس الثوري وتحركاته في إيران وخارجها منذ أكثر من أربعة عقود، إلى أن أصحاب الرتب في الجيش الإيراني يعتبرون أنفسهم مهمشين ومجرد أدوات بيد الحرس، وهذا الأمر يسهل من اختراق الجيش لأنه مهيأ للاختراق.

الحرس الثوري والمرشد الايراني

منذ تأسيسه ارتبطت قيادته العليا بالمرشد الإيراني، فالخميني هو مؤسس الحرس الثوري، وبعد وفاته انتقلت القيادة إلى علي خامنئي الذي أعلن عن مقتله في هجوم اميركي إسرائيلي مشترك على موقع تواجده في طهران مطلع مارس الحالي.

ورغم تعيين النظام الإيراني لابن خامنئي، مجتبى مرشدا يبدو توليه قيادة الحرس فعليا كسلفيه السابقين صعبا في ظل ما تشهده إيران من حالة ارتباك عسكري وسياسي، إثر الضربات الجوية والصاروخية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل على قواعد ومقرات النظام والحرس الثوري ومنشأته منذ 28 فبراير الماضي.

ويشير الخبير في الشأن الإيراني، مسعود الفك، إلى أن الحرس الثوري شهد خلال العقود الماضية توسعا كبيرا في نفوذه العسكري والاقتصادي والسياسي، إلى حد أنه أصبح أحد أهم مراكز القوة في الدولة الإيرانية.

“انتقال القيادة بعد مقتل علي خامنئي قد يفرض على المرشد الجديد بناء توازنات جديدة داخل النظام. ولهذا قد يعتمد مجتبى خامنئي بدرجة أكبر على الحرس الثوري لضمان استقرار السلطة، خصوصا في ظل الضغوط الداخلية والخارجية”، يوضح الفك لـ”الحرة”.

وفيما إذا كان تولي المرشد الجديد السلطات سيؤثر على الحرس الثوري واستراتيجيته الحربية، يؤكد نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، كمال عبد الكريم، أن الحرس الثوري يسير على نفس الاستراتيجية التي سار عليها في الحرب الإيرانية العراقية، ومازالوا مستمرين بها ولم تشهدا تغييرا سوى في تحولها من الاعتماد على القدرة البشرية إلى القدرة التكنلوجية الحالية المتمثلة بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية.

اقسام ومقرات الحرس الثوري

ووفق قيادات في المعارضة الإيرانية، يتوزع اقسام الحرس الثوري على عدد من المقرات الرئيسية المركزية العلنية داخل إيران، وتشمل: مقر قيادة الحرس الثوري في طهران، وهو مركز إدارة الأزمات، ويمثل حلقة الوصل بين القوة العسكرية والسلطات السياسية والاقتصادية. ومقر “ثامن الأمة” ويتولى قيادة القوات البرية الإيرانية في شمال شرق إيران ومسؤولية حماية وتأمين الحدود.

أما مقر “خاتم الأنبياء” فهو بمثابة الذراع الاقتصادي الرئيسي للحرس الثوري الذي يتولى كل المشاريع في مجالات النفط والبنية التحتية والصناعات بمختلف أنواعها والتجارة والانشائيات ليس في إيران فحسب، بل في كافة الدول التي يمتلك فيها الحرس الثوري أذرع ومراكز.

في المقابل تتكون المراكز الاستخباراتية للحرس المختصة بالأمن الداخلي، من مقر “ثأر الله” ويقع في طهران، وهو المسؤول عن مواجهة كافة التهديدات الأمنية والاحتجاجات والاضطرابات داخل العاصمة طهران، وحماية المؤسسات السيادية والحساسة فيها.

بينما ينشط مقر “حمزة سيد الشهداء” في الجهة الشمالية الغربية من البلاد، أي المدن والبلدات الكردية، وهو مختص بمواجه الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في إيران ومراقبة تحركاتها وكذلك مواجهة الاحتجاجات الشعبية في هذه المناطق. أما في جنوب شرق إيران فيتولى مقر “قدس” الإشراف على العمليات الأمنية والاستخباراتية ويركز على مواجهة الجماعات المسلحة في بلوشستان وسيستان ومراقبة الحدود مع باكستان.

فيلق القدس

القوة الضاربة للحرس الثوري خارج الأراضي الإيرانية، والمسؤولة عن توفير التغطية اللازمة لكافة العمليات المخابراتية ومنها الاغتيالات وتشكيل المليشيات المسلحة والتخطيط لها ومساعدتها عسكريا وماليا وإداريا، وزعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي عبر دعم الإرهاب.

ووفق برنامج مكافأة من أجل العدالة التابع للولايات المتحدة الأمركية، صنَّفت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل 2019، الحرس الثوري الإسلامي بما في ذلك فيلق القدس، كمنظمة إرهابية أجنبية.

وفي عام 2017، صنَّفت وزارة الخزانة الأميركية الحرس الثوري بشكل خاص ككيان إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة.

منظمة الباسيج

تأسست منظمة الباسيج، والتي تعني “التعبئة” باللغة الفارسية، في إيران في نوفمبر 1979، بأمر من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، روح الله الخميني.

وقد دعا الخميني إلى إنشاء “جيش من 20 مليون رجل” لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني.

وفي أبريل 1980، جرى تأسيس المنظمة رسميا، ثم أُدمجت في عام 1981 ضمن الهيكل التنظيمي للحرس الثوري الإيراني.

مع مرور السنوات، توسّع دور منظمة الباسيج ليتجاوز مهمتها العسكرية الأصلية خلال الحرب الإيرانية – العراقية، ليشمل مجالات واسعة في الحياة العامة داخل إيران. فالباسيج يعد اليوم أحد أبرز أدوات النظام في حفظ الأمن الداخلي وإنفاذ القانون، إذ لعب دورا بارزا في مواجهة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وفرض المعايير الاجتماعية، والعمل في بعض الأحيان كقوة أشبه بـ”شرطة أخلاقية”. ويمتلك أيضا حضورا واسع النطاق في المدن والبلدات، إذ يسهم في فرض قواعد اللباس والسلوك الإسلامي، ويعمل على مواجهة ما يعتبره النظام “تأثيرا ثقافيا غربيا” في الجامعات والأماكن العامة.

وبفضل شبكته الواسعة من الأعضاء، يضطلع الباسيج أيضا بجمع معلومات محلية عن الأفراد والجماعات التي يُنظر إليها بوصفها تهديدا للنظام. وإلى جانب أدواره الأمنية والاجتماعية، يشارك كذلك في أنشطة داعمة للحكومة، مثل تقديم المساعدات خلال الكوارث الطبيعية، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار، وتوفير خدمات اجتماعية لأعضائه.

ويشدد عبدالكريم، الذي يعيش خارج إيران في أوروبا، على أن الحرس الثوري يعتبر قوة النظام الإيراني الوحيدة ولا يوجد بديل لها الا بتدميرها واسقاط النظام، مبينا أن الحرس بكافة تشكيلاته يعرف في الداخل الإيراني حاليا وفي ظل الحرب بـ”قوة الموت”، لأن عناصره والجماعات المرتبطة به وقادته يقتلون كل من يظهر بوجههم في شوارع إيران، لافتا الى أن الجيش الإيراني لم يعد فعليا موجودا والبلاد كلها خاضعة للحرس وقادته.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا