آخر الأخبار

الحرب تخنق إنتاج الأسمدة.. ماذا يعني توتر الخليج للزراعة في العالم؟

شارك

لا تقتصر أهمية منطقة الخليج على إنتاج النفط والغاز، بل تمتد لصناعة الأسمدة النيتروجنية (اليوريا والأمونيا) بكميات كبيرة وتصديرها للأسواق العالمية.

واستفادت دول الخليج من وفرة الغاز الطبيعي، الذي يمثل ما بين 60% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، الأمر الذي مكنها من تطوير صناعة أسمدة ضخمة موجهة أساسا للتصدير.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 5 طرق وصلت بها حرب إيران إلى جيوب المستهلكين
* list 2 of 4 حرب إيران تهدد باضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة العالمية
* list 3 of 4 صادرات المنطقة من المعادن والأسمدة والألومنيوم معرضة للخطر
* list 4 of 4 الحرب على إيران تربك تجارة الأسمدة وتهدد الغذاء العالمي end of list

ويمر نحو ثلث الإمدادت العالمية من الأسمدة عبر مضيق هرمز، وفق وكالة بلومبيرغ، علاوة على نحو 20% من الإمدادت العالمية من النفط والغاز، الأمر الذي يعني أن توقف الملاحة في مضيق هرمز ستكون له آثار واسعة على سوق الأسمدة في العالم.

أهمية صادرات الخليج من الأسمدة

صدرت دول الخليج ما قيمته 50 مليار دولار من الأسمدة النيتروجينية منذ عام 2020 وحتى عام 2025، حسب ماذ كرت بلومبيرغ.

وبدورها ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن خمس دول في الخليج، هي السعودية وقطر والإمارات و إيران والبحرين، تعتمد على مضيق هرمز لتصدير حصص كبيرة من الأسمدة، وهذه هي الحصص، استنادا لبيانات الاتحاد الدولي للأسمدة، كما يلي:

مصدر الصورة منشأة لتصنيع حمض الفوسفوريك في مدينة الجرف الأصفر بالمغرب (أسوشيتد برس)
* ثلث إمدادات اليوريا العالمية.
* ربع تجارة الأمونيا الدولية.
* خُمس إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

ومن أهم مراكز إنتاج الأسمدة في الخليج:


* شركة "قافكو" للأسمدة الكيماوية، التابعة لقطر للطاقة، التي توضح بياناتها أن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 5.6 ملايين طن متري سنويا من اليوريا، إضافة إلى 3.8 ملايين طن من الأمونيا. وأعلنت شركة قطر للطاقة في 4 مارس/آذار حالة القوة القاهرة، وأوقفت إنتاج الغاز واليوريا، مما كان له آثار واسعة على السوق العالمية.
* شركة "فيرتغلوب" الإماراتية-الهولندية التي تقول إن طاقتها الإنتاجية من اليوريا والأمونيا التجارية تبلغ نحو 6.6 ملايين طن سنويا عبر منشآتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
* منشأة "أوميفكو" في سلطنة عُمان لديها القدرة على إنتاج نحو 1.65 مليون طن سنويا من اليوريا المحببة. مصدر الصورة قطر للطاقة أعلنت حالة القوة القاهرة وأوقفت إنتاج الغاز والأسمدة (غيتي)

لماذا ارتفعت أسعار الأسمدة؟

وفي السياق قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي في مقابلة مع الجزيرة نت إن إغلاق مضيق هرمز له تداعيات خطيرة على قطاع الزراعة العالمي من جانبين. الأول هو توقف صادرات اليوريا، إذ إن دول الخليج من أكبر وأهم مصدري اليوريا حول العالم، والثاني هو وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو ضروري لصناعة الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا.

إعلان

وأضاف الهاشمي أن أي تعطل في إمدادات الغاز الطبيعي يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، وهو ما حدث بالفعل، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 80% أو أكثر للطن الواحد في بعض المناطق.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة ينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، خاصة القمح والشعير، وهذا ينعكس مباشرة على الدول المستوردة لها، ومنها الدول العربية.

وأوضح أن هناك ترابطا بين سلسة زراعة المحاصيل ووصولها إلى المستهلكين، بحيث إنه كلما زادت تكلفة الإنتاج ارتفعت أسعار الغذاء، وزادت الأزمات الغذائية التي تعاني منها مناطق عدة في العالم.

وأدى تراجع المعروض من الأسمدة النيتروجينية في الأسواق العالمية بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعارها. إذ ذكرت صحيفتا الغادريان ونيويورك تايمز أن أسعار اليوريا المصرية، التي تُعتبر مؤشرا رئيسيا لسوق الأسمدة النيتروجينية، ارتفعت بشكل كبير منذ بداية الحرب.

وبلغ سعر اليوريا المصرية 665 دولارا للطن، بعد أن كانت 485 دولارا في الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب، وفقا لمجموعة "سي آر يو" الاستشارية لأسعار السلع، بنسبة ارتفاع تبلغ 37%.

مصدر الصورة عدم توفر الأسمدة يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي (رويترز)

ونقلت الغارديان عن كريس لوسون، المحلل بمجموعة "سي آر يو" أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية سيكون أوسع نطاقا وأشد أثرا مما حدث في عام 2022، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أكثر من أسبوعين.

وافادت بلومبيرغ أن الارتفاع في أسعار الأسمدة بلغ 22% للمزارعين الأمريكيين الذين يعانون منذ سنوات من انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج.

وقال أليكس ماكسويل، المحلل الاقتصادي بوكالة بلومبيرغ، "لا أريد أن أقول إن الأمر كارثي، لكنه جاء في توقيت سيء للغاية"، مضيفا أن الهجمات المتصاعدة في الشرق الأوسط أصبحت "نقطة اختناق عالمية للمزارعين"، وإذا استمرت فسوف تؤدي إلى موجة من التضخم نتيجة ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية.

ماذا تعني الأزمة للزراعة والمزارعين؟

يعتمد نحو نصف الإنتاج العالمي من الغذاء على الأسمدة النيتروجينية، حسب تقرير للغارديان، مما يعني أن الإنتاج سوف يتراجع من محاصيل رئيسية إذا لم تتوفر الأسمدة اللازمة لها. والنتيجة هي ارتفاع أسعار الخبز والذرة والبطاطس وغيرها من الأطعمة الرئيسية، علاوة على ارتفاع تكلفة علف الحيوانات، ومن ثم ارتفاع أسعار اللحوم.

يأتي نقص الإمدادات من الأسمدة النيتروجينية من الخليج في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في أوروبا وأمريكا الشمالية لزراعة محاصيل الربيع، ويجمعون ما يلزمهم من أسمدة للعام المقبل، مما يعني أن الأزمة الحالية سوف تؤثر على خططهم الزراعية.

ونقلت الغادريان عن سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة يارا، ثاني أكبر منتج للأسمدة في العالم، أن المزارعين أصلا في وضع صعب ولديهم هوامش ربح صغيرة، وذلك قبل الأزمة الحالية، مما يعني أن وضعهم سوف يزداد صعوبة بعد الأزمة.

وأدت المخاوف من نقص الإمدادت من الأسمدة النيتروجينية إلى حالة من القلق بين المزارعين في مناطق مختلفة من العالم. وعلى سبيل المثال قال المزارع البولندي رافائيل دلكوفيتش لبلومبيرغ إن هناك حالة من الذعر بين المزارعين في منطقة لوبينكا بشرق بولندا لأنهم لا يستطيعون شراء الأسمدة اللازمة لمحاصيلهم.

مخاوف بشأن الأمن الغذائي

وقد يتحول المزارعون من زراعة المنتجات التي تتطلب الكثير من الأسمدة، مثل القمح والذرة، إلى منتجات أخرى، الأمر الذي قد يؤثر على المعروض منها في الأسواق العالمية، خاصة لو استمرت الحرب في إيران فترة طويلة.

إعلان

وقال براد فيكرز، وهو مزارع أمريكي ينتج فول الصويا والذرة، لبلومبيرغ إنه كان يخطط لزراعة ثلثي مزرعته بولاية أيوا بالذرة، لكن الحرب في الشرق الأوسط تثير قلقه بشأن ارتفاع تكاليف النيتروجين، وقد يدفعه ذلك إلى تقليص جهده لأن الذرة تتطلب كميات أكبر من الأسمدة.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن تأثير النقص في إمدادت الأسمدة، وارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه صناعتها، سيكون أكبر في نصف الكرة الجنوبي، وفي الدول النامية بشكل عام، إذ سوف يتحول إلى موجة من ارتفاع أسعار الأغذية الرئيسية، مما يعني أن المستهلكين في الدول الغنية سيدفعون أكثر للحصول على الطعام، لكن المستهلكين في الدول الفقيرة قد لا يستطيعون أصلا شراءه.

وكان المزارعون في أغلب دول أفريقيا هم الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الأسمدة عام 2023، والذي تسببت فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكلاهما من منتجي الأسمدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا