في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي أكدت فيه لندن وباريس دعمهما لحلفائهما في المنطقة واستعدادهما للمشاركة في إجراءات دفاعية لمواجهة الهجمات التي تشنها إيران على دول المنطقة، حرصت الدولتان أيضا، على التأكيد على عدم الانخراط المباشر في العمليات الهجومية، مع التشديد على ضرورة خفض التصعيد ومنع توسع الحرب.
هذا الموقف المزدوج، الذي يجمع بين الردع الدفاعي والضغط السياسي، يعكس اختلافا نسبيا عن الإستراتيجية الأمريكية التي تتصدر الضربات العسكرية، في حين يشير في الوقت ذاته إلى قواسم مشتركة أوروبية في التعامل مع الأزمة، تقوم على حماية الحلفاء وتأمين الملاحة البحرية مع تجنب الانزلاق إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.
في هذا السياق، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر -في مقابلة مع الجزيرة- إن موقف لندن لم يتغير رغم التطورات السياسية في إيران، مؤكدا أن اختيار القيادة الإيرانية مسألة داخلية تعود للشعب الإيراني، لكنه شدد في المقابل على أن بلاده تتوقع من طهران تغيير سلوكها، خصوصا فيما يتعلق ببرنامجها النووي وتهديداتها لدول المنطقة.
وأوضح فالكونر أن بريطانيا اتخذت قرارين رئيسيين في تعاملها مع الحرب الحالية:
كما شدد المسؤول البريطاني على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية، واصفا المضيق بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي وللمنطقة، محذرا من أن أي محاولة لإغلاقه ستلحق أضرارا جسيمة بالجميع، بما في ذلك إيران نفسها.
من جهتها، أكدت باريس أنها لا تعد نفسها طرفا في الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو -في مداخلة مع الجزيرة مباشر- إن الانتشار العسكري الفرنسي في المنطقة لا يعني الانخراط في العمليات القتالية، بل يهدف أساسا إلى حماية الرعايا الفرنسيين ودعم الحلفاء.
وأوضح كونفافرو أن فرنسا نشرت قطعا بحرية إضافية، بينها فرقاطات ومروحيات إلى جانب حاملة الطائرات شارل ديغول، في إطار إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية المصالح الفرنسية وتعزيز التنسيق العسكري مع الشركاء في المنطقة.
وأشار إلى أن باريس تدعم كذلك الجهود الأوروبية لتأمين حرية الملاحة في الخليج، خصوصا بعد إغلاق مضيق هرمز، من خلال المشاركة في عملية أوروبية تهدف إلى ضمان استمرار حركة السفن التجارية.
وفي الوقت نفسه، شدد المتحدث الفرنسي على أن سياسة بلاده تقوم أساسا على خفض التصعيد ومنع توسع الحرب، مؤكدا أن فرنسا لا توافق على الضربات التي نُفذت خارج إطار القانون الدولي، وأن هدفها هو تجنب جرّ مزيد من الدول إلى صراع قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.
ورغم اختلاف بعض التفاصيل في الموقفين البريطاني والفرنسي، فإن القاسم المشترك بينهما يتمثل في رفض المشاركة المباشرة في العمليات الهجومية ضد إيران، مع الاستمرار في دعم الحلفاء إقليميا وتعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة.
كما يتفق البلدان على ضرورة حماية الملاحة الدولية في الخليج ومنع إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى الدعوة لخفض التصعيد ومنع توسع الصراع إلى ساحات جديدة في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، يبرز الاختلاف الأبرز مع السياسة الأمريكية في أن واشنطن تقود الضربات العسكرية ضد إيران بشكل مباشر، بينما تفضل العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها لندن وباريس، الجمع بين الردع الدفاعي والضغط السياسي والدبلوماسي، في محاولة للحيلولة دون تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة.
المصدر:
الجزيرة