في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نقل مراسل الجزيرة من طهران نور الدين الدغير عن مسؤول إيراني كبير مطلع على الجانبين العسكري والسياسي أن بلاده بدأت بالفعل تغيير نهجها القتالي، متجهة إلى إستراتيجية "الاستنزاف الطويل الأمد"، مع إعطاء أولوية لاستهداف القوات الأمريكية أولا ثم الإسرائيلية.
وقال المسؤول الإيراني إن الحديث يدور حول تفعيل المنظومة الصاروخية الإيرانية بصورة أكثر تنظيما عبر إعادة توزيع الصواريخ وتحديد طبيعة الأهداف بدقة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن طهران تمتلك "بنك أهداف" داخل إسرائيل يشمل مواقع عسكرية وأمنية، يُتوقع أن تكون محور المرحلة المقبلة من الهجمات في حال تصاعد المواجهة. أما ما يتعلق بالقوات الأمريكية، فلا تغيير جذريا في طبيعة الأهداف المحتملة، لكنَّ التعديل يطرأ على منهجية الاستهداف ضمن رؤية تقوم على إنهاك الخصم ماديا ومعنويا.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن طهران لا تتعامل مع المواجهة بوصفها معركة قصيرة، بل باعتبارها حربا طويلة الأمد لا مكان فيها لخيار الاستسلام. ووفق القراءة السائدة داخل الأوساط العسكرية، فإن الهدف الإيراني يتمثل في فرض معادلة استنزاف تدفع واشنطن وتل أبيب إما للعودة إلى طاولة المفاوضات أو القبول بوقف إطلاق النار، مع بقاء النظام السياسي في إيران دون تغيير، وهو ما يُنظر إليه داخليا بأنه "معادلة نصر".
وقال المراسل إن المشهد في إيران يتجه نحو مرحلة مفصلية مع استمرار الحرب، وسط تساؤلات داخلية وخارجية بشأن مسار العمليات العسكرية، وخطة طهران الإستراتيجية، وطبيعة المرحلة السياسية المقبلة في حال انتخاب مرشد جديد.
وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال متواصلة وتستهدف الداخل الإيراني، بما في ذلك مقار أمنية ومناطق حدودية، في إطار تصعيد عسكري مستمر. لكنَّ السؤال المطروح في طهران -بحسب مراسل الجزيرة- لا يتعلق فقط بحجم الضربات، بل بمدى قدرة إيران على امتصاصها وإعادة صياغة إستراتيجيتها العسكرية.
وعلى الصعيد السياسي، يبرز تساؤل عن تأثير انتخاب مرشد جديد في حال حصوله. ووفق ما أورده مراسل الجزيرة نور الدين الدغير، فإن المؤشرات الحالية تفيد بأن أي مرشد مقبل لن يتجه إلى تسوية تحت ضغط العمليات العسكرية، بل سيركز على إدارة المواجهة ومواصلة خيار الصمود.
بل إن بعض التقديرات تشير إلى أن الشخصية المرشحة لتولي هذا المنصب ليست بعيدة عن دوائر القرار العسكري والسياسي حاليا، وربما تكون جزءا من إستراتيجية الاستمرار في الحرب.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر عسكرية عن احتمال تصاعد الكثافة النارية في المرحلة المقبلة، مع تنسيق أوسع بين محاور إقليمية تمتد من طهران إلى بيروت، وهو ما قد يرفع منسوب الضغط العسكري والسياسي معا، خاصة إذا أفضت التطورات السياسية الداخلية إلى اختيار قيادة لا تتماشى مع الرؤية الأمريكية.
وختم مراسل الجزيرة بالتأكيد أن القراءة الإيرانية الراهنة تقوم على تثبيت معادلة مفادها أن بقاء النظام واستمرار قدرته على إدارة الحرب، حتى دون تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة، سيُعَد بحد ذاته انتصارا إستراتيجيا في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التصعيد والتكتيكات الجديدة.
المصدر:
الجزيرة