آخر الأخبار

دول الخليج تحتفظ بـ”حق الرد” على إيران.. والتوقيت يرتبط بحالة واحدة | الحرة

شارك

إلى متى تستطيع الدول الخليجية الاكتفاء بالتصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية في أجوائها وعلى أراضيها؟

يقول خبراء خليجيون تحدثوا مع “الحرة” إن انخراط الخليج في الصراع يعتمد على حالة واحدة.

وتشير أرقام وزارات الدفاع، في الإمارات وقطر والكويت، إلى أن إيران أطلقت ما لا يقل عن 465 صاروخا باليستيا باتجاه هذه الدول منذ بدء الهجمات الجوية الأميركية – الإسرائيلية على إيران قبل أربعة أيام، إضافة إلى مئات من الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ورغم أن العواصم الخليجية لم تكتف ببيانات الإدانة، فهي أيضا لم تتجاوز حتى الآن الحديث عن “الاحتفاظ بحق الرد”.

قالت السعودية إنها تحتفظ بحق اتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة”، بما في ذلك “الرد”، بعد تكرار الهجمات الإيرانية، وآخرها استهداف مبنى السفارة الأميركية في الرياض. وأدانت قطر الهجمات الإيرانية، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد. وقالت الإمارات إنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها وفقا للقانون الدولي، مشيرة في الوقت ذاتها إلى أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة.

وفي الكويت حيث تعرضت السفارة الأميركية لهجوم إيراني، أدان المسؤولون الكويتيون “الهجوم الإيراني الغاشم”، وذكّروا باتفاقيتي جنيف لعام 1949 وفيينا لعام 1961، اللتين تمنحان الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح.

وتشير بيانات الإدانة التي أصدرتها الدول الخليجية إلى أنها تعتبر الهجمات الإيرانية “عدوانا مباشرا” على سيادتها، رغم مزاعم إيران بأنها تستهدف مواقع تابعة للقوات الأميركية. وتترك البيانات أيضا الباب مفتوحا في ما يتعلق بتوقيت “الرد”.

خارج الدوائر الرسمية، يمكن رصد حالة احتقان في الشارع الخليجي، ومطالبات بعدم الاكتفاء بالموقف الدفاعي في مواجهة الصواريخ الإيرانية.

الصحفي السعودي، صالح الفهيد، كتب في منشور على “أكس”، أن دول الخليج ستضطر للانخراط في الحرب ضد ايران، و”ليس من المعقول أن تكتفي فقط بالتصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية”.

في المقابل، يقول المحلل السياسي والعسكري ظافر العجمي إن الموقف الخليجي يقوم على نهج “مدروس ومتوازن” يظل في جوهره دفاعيا، مع تركيز على حماية الأجواء والمنشآت الحيوية عبر أنظمة دفاع متطورة والاستفادة من التحالف مع الولايات المتحدة، من دون الانخراط في عمل هجومي مباشر.

ويضيف أن الانتقال إلى الهجوم يتطلب مبررا استثنائيا، كخطر وجودي أو خسائر بشرية كبيرة، مشيرا إلى أن دول الخليج تفضل الردع الجماعي عبر التحالفات، ما يجعل أي تحول عسكري محتملاً فقط ضمن إطار قانوني وجماعي واضح.

ويجري النقاش حاليا حول كلفة الاستنزاف الدفاعي على دول الخليج. وتقول السلطات الخليجية إنها تعاملت مع أكثر من 1700 هجوم جوي خلال أيام، في واحدة من أكبر موجات الاستنزاف الدفاعي التي تشهدها المنطقة منذ عقود.

وتحدث تقرير لوكالة “بلومبرغ” عن ضغوط متزايدة على مخزونات صواريخ الاعتراض في قطر والإمارات. وأفاد التقرير بأن مخزونات باتريوت القطرية قد تكفي أربعة أيام وفق معدل الاستخدام الحالي، وأن الدوحة تضغط سرا نحو إنهاء سريع للنزاع.

ونفت كل من الإمارات وقطر المزاعم التي تضمنها تقرير “بلومبرغ”. واتهمت الخارجية الإماراتية الوكالة بـ”التحريف” في ما يتعلق بـ”مستوى الجاهزية العالي الذي تتمتع به الدولة”. وقالت الدوحة “إن مخزونات صواريخ باتريوت لم تستنفد، وإن القوات المسلحة تحتفظ بكامل جاهزيتها واحتياطاتها الكافية لتأمين البلاد”.

يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، خالد باطرفي، أن دول الخليج ليست طرفا مباشرا في المواجهة وليست معنية بحرب مفتوحة مع إيران، إذ تقوم سياستها، وخصوصا السعودية، على منع توسع الصراع لما قد يترتب عليه من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة. لكنه يؤكد أن هذه الدول لن تقف مكتوفة اليدين إذا تعرضت لاعتداء مباشر.

ويضيف أن أي انتقال إلى الهجوم يظل مشروطا بتهديد واسع ومباشر، “مع ثبوت مسؤولية إيرانية واضحة وفشل المسارات الدبلوماسية، وهو احتمال وارد نظريًا، لكنه ليس الخيار الأول”.

لكنّ مسؤولا إسرائيليا رفيع المسوى، وفق هيئة البث، توقع أن تهاجم الرياض مواقع إيرانية عقب قصف مصالح سعودية. ولم يصدر تعليق سعودي رسمي في هذا الشأن.

ويشير العجمي إلى أن الصياغات الرسمية الخليجية التي تشدد على حق الدفاع والاحتفاظ بخيار الرد تمثل رسالة ردع محسوبة لطهران، لا إعلان حرب، مع إبقاء الباب مفتوحا للدبلوماسية.

وبحسب تقديره، تمر المنطقة بمرحلة “ردع متقدم” تركز على تأمين الأجواء والمياه الإقليمية من دون حشد بري واسع، فيما يظل الخيار الهجومي مرتبطًا بسلوك إيران. الخلاصة أن دول الخليج لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها ترفض أن تبقى ساحة مفتوحة للاعتداءات.

ويتفق باطرفي مع هذا التقييم، معتبرا أن تنفيذ ضربات داخل إيران سيعني حربا إقليمية شاملة تسعى دول الخليج إلى تجنبها. ويرجّح أن يظل الرد في إطار تصعيد دفاعي، وردع غير مباشر عبر التحالفات، ومواجهة وكلاء طهران ضمن القانون الدولي، فيما تبقى الضربات داخل الأراضي الإيرانية خيارا استثنائيا لا يُلجأ إليه إلا إذا تجاوزت الهجمات الخطوط الحمراء وهددت الأمن القومي مباشرة.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون، الثلاثاء، اجتماعا طارئا عبر الاتصال المرئي، دانوا فيه ما وصفوه بـ”الاعتداءات الإيرانية”. وشدد البيان على احتفاظ الدول الأعضاء بحقها الكامل في اتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة” لحماية أمنها، بما في ذلك خيار “الرد”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا