أكد التلفزيون الحكومي في إيران وفاة الزعيم الثوري علي خامنئي في خبر عاجل بعد حوالي 12 ساعة من تدمير منزله ومقر عمله بشكل كبير بواسطة عشرات القنابل. كان المجمع الذي يُعرف باسم "بيت رهبار" (بيت القيادة) ويقع في وسط العاصمة طهران من بين الأهداف الأولى للضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط.
خامنئي البالغ من العمر 86 عاما الذي كان قد أعرب مرارا في خطاباته العامة عن رغبته في الموت شهيدا كان على ما يبدو لا يزال يقيم مع عائلته في مقر إقامته ومقر عمله على الرغم من احتمال كبير بوقوع هجوم .
وتنتشر على الإنترنت العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر الناس وهم يحتفلون بموت خامنئي بعد 36 عاما من الحكم. تم التحقق من صحة مقاطع الفيديو، ولكن من غير الواضح ما إذا كان الناس في إيران يشاهدونها ومدى انتشارها. ذلك أن الإنترنت في البلاد مقطوع إلى حد كبير منذ الهجمات التي وقعت يوم السبت ولا يمكن الوصول إليه إلا بشكل متقطع.
وعلى عكس هذه الفيديوهات يبث التلفزيون الحكومي تجمعات العديد من أنصار الجمهورية الإسلامية في جميع أنحاء البلاد الذين يحزنون على وفاة خامنئي. وقد تم الإعلان رسميا عن فترة حداد مدتها 40 يوما وعطلة عمل لمدة أسبوع.
وحسب التلفزيون الحكومي، فقد قُتل إلى جانب زعيم الثورة خامنئي شخصيات إيرانية بارزة خلال اجتماع لمجلس الدفاع من بينهم محمد باكبور، قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع أسيس ناصر صادق وعبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية.
وعلى الرغم من ذلك أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإيراني أنه سيتم قريبا تشكيل مجلس قيادة مؤقت للإشراف على انتقال السلطة السياسية. كما أعلن لاريجاني أنه لا توجد نية لخوض حرب مع الدول المجاورة، ولكن سيستمر الهجوم على القواعد العسكرية الأمريكية في دول الشرق الأوسط.
أعلن الحرس الثوري في بيان رسمي يوم الأحد أن مسار قائد الثورة سيستمر وأقسم في الوقت نفسه بالانتقام. وجاء في بيان صحفي صادر عن القوة العسكرية النخبوية للجمهورية الإسلامية أن "أكبر عمليات عسكرية في تاريخ القوات المسلحة الإيرانية ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة ستبدأ قريبا".
لن يؤدي القضاء على الزعيم الديني والسياسي إلى تغيير مسار الحرب على المدى القصير. وقال فارزان سابت في حديثه مع DW: " في تقديري فإن قتل قادة فرديين لن يؤدي مباشرة إلى انهيار سريع للنظام".
سابيت هو خبير سياسي متخصص في العقوبات الاقتصادية والقضايا الأمنية في الشرق الأوسط في مركز الحوكمة العالمية التابع لمعهد جنيف للدراسات العليا. ومن الناحية العسكرية والأمنية يبدو أن إيران مستعدة منذ حوالي شهر ونصف لتصعيد محتمل، كما أنها تتمتع بخبرة اكتسبتها من الصراع الذي دام اثني عشر يوما في الصيف الماضي. لذلك فإن الوحدات العسكرية الصغيرة في جميع أنحاء البلاد قادرة على مواصلة العمليات حتى بدون أوامر مباشرة من القيادة المركزية استنادا إلى خطط عمليات معدة مسبقا. " اللامركزية تحافظ على قدرة إيران على التصرف".
تنفذ الجمهورية الإسلامية حاليا الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها قبل اندلاع الحرب: توسيع النزاع إلى حرب إقليمية شاملة. حتى الآن لم تهاجم إيران القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة مثل قطر والبحرين فحسب، بل استهدفت أيضا البنية التحتية النفطية في شرق المملكة العربية السعودية والمراكز الحضرية المكتظة بالسكان مثل دبي .
"لا يوجد سيناريو واقعي يمكن أن تثبت فيه طهران تفوقها العسكري على القوات الأمريكية أو الإسرائيلية"، قال الخبير الإيراني أرمان محمديان، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة جنوب فلوريدا في حوار مع DW . لكن إيران قد تصعد الحرب إلى أن تنهيها الجهة الأكثر تفوقا عسكريا. "الهدف هو زيادة تكلفة الحرب إلى أقصى حد من خلال زعزعة استقرار المنطقة بأكملها". وبالتالي يمكن أن تتفاقم الأوضاع بشكل كبير، وفقا لما قاله محمديان.
وقد تشكل أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، كما هدد الحرس الثوري يوم السبت أو تفعيل الميليشيات الحليفة مثل الحشد الشعبي في العراق أو حركة الحوثيين في اليمن عناصر أخرى من هذه الاستراتيجية، كما ترى سارة كرمانيان، الباحثة في العلاقات الدولية بجامعة ساسكس في ردها على سؤال من DW.
وعلى الرغم من أن تكاليف هذه الحرب قد تكون باهظة بالنسبة لإيران بسبب التفاوت العسكري بين الطرفين إلا أن البلاد تتمتع بقدرة أكبر على الصمود الاستراتيجي. وقالت كرمانيان: "تكافح الجمهورية الإسلامية من أجل بقائها السياسي وباعتبارها نظاما غير ديمقراطي فهي تخضع لضغوط داخلية أقل فيما يتعلق بالخسائر البشرية أو المالية"، مضيفة: "إذا نجت إيران من الصراع دون انهيار داخلي للسلطة فيمكن اعتبار ذلك نجاحا استراتيجيا. أما الولايات المتحدة فقد تتعرض لضغوط أكبر إذا استمرت الحرب في التصعيد".
في ظل هذه الظروف، فإن السؤال في النهاية هو: من سيصمد أمام الضغط لفترة أطول؟ لا شك أن إسرائيل والولايات المتحدة تتفوقان عسكريا، لكن هذا لا يلعب سوى دور ثانوي في مسألة التكاليف التي يمكن أن يتحملها كلا الجانبين في الحرب. النظام الإيراني يقاتل من أجل بقائه وقد أثبت في قمع الاحتجاجات في مطلع العام الجديد أنه مستعد لجعل الشعب يدفع أي ثمن .
وحذر ترامب إيران من المزيد من التصعيد. وكتب على منصة "تروث سوشل" (Truth Social): "أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة اليوم أقوى من أي وقت مضى. لكن من الأفضل ألا تفعل ذلك، لأنها إذا فعلت فسوف نرد بقوة لم يسبق لها مثيل". ويسود ترقب فيما ما إذا كانت المرحلة الحالية من التصعيد ستؤدي إلى مفاوضات بين الولايات المتحدة والجهات الفاعلة المؤثرة داخل النظام السياسي.
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW