في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، برز تضارب واضح في تقديرات الإدارة الأمريكية بشأن المدى الزمني المتوقع للحرب، بين حديث عن أسابيع محدودة، واحتمال امتدادها لأشهر، في وقت تؤكد فيه طهران أن حسابات إسقاط النظام أو انهيار مؤسسات الدولة كانت رهانات خاطئة.
وخلال مقابلة هاتفية مع شبكة "سي إن إن"، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة "تضرب إيران بقوة"، وإن العملية تسير أسرع من الجدول الزمني الموضوع لها.
وأضاف أنه كان يعتقد أن العملية ستستغرق أربعة أسابيع، مشددا على أنه لا يريد حربا طويلة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "الموجة الكبيرة لم تحصل بعد" وأن ضربة كبرى ستوجه قريبا.
غير أن هذا التقدير الزمني لم يجد صداه في تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي رفض خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الأركان الالتزام بإطار زمني محدد، مكتفيا بالتأكيد أن الحرب "لن تكون بلا نهاية مثل حرب العراق"، من دون أن يستبعد نشر قوات برية مستقبلا، وإن أكد أنه لا توجد حاليا قوات أمريكية داخل إيران.
وشدد هيغسيث على أن هدف العملية ليس تغيير النظام في طهران، بل تدمير القدرات الصاروخية الباليستية والمسيّرات، ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، معتبرا أن برنامج الصواريخ يمثل غطاء لمشروع نووي عسكري. وفي رسالة تعكس حجم الانقسام الداخلي، دعا الجنود الأمريكيين إلى عدم الاستماع إلى الضوضاء.
أما رئيس الأركان الأمريكي الجنرال دان كاي، فأعلن عن تعزيزات إضافية تتجه إلى المنطقة، مشيرا إلى أن طبيعة الردود الإيرانية واتساع رقعة المواجهة يتطلبان حشودا إضافية، وأن الهدف العملياتي واضح، وهو ضرب القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية ومنع طهران من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.
لكن التباين بين تقدير ترمب لأربعة أسابيع، وامتناع هيغسيث عن تحديد سقف زمني، يأتي بعد تسريبات سابقة لمسؤولين أمريكيين تحدثوا بداية عن "أيام"، ثم "أسابيع"، ما يعكس، بحسب مراقبين، تأثرا مباشرا بمجريات الميدان وسرعة تطور الرد الإيراني.
وركزت واشنطن في خطابها على الضربة الأولى التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة خلال اجتماع صباحي، معتبرة أنها شكّلت تحولا نوعيا. كما حث ترمب وهيغسيث الإيرانيين على "انتهاز الفرصة"، في إشارة إلى رهان على ضغط داخلي قد يؤدي إلى انتفاضة شعبية.
غير أن هذا الرهان قوبل بتشكيك من طهران. أستاذ جامعة طهران ساسان كريمي أكد أن افتراض انهيار النظام بعد استهداف المرشد أو القيادات "لم يتحقق"، موضحا أن إدارة البلاد تتم حاليا عبر مجلس ثلاثي يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وشخصية دينية منتخبة، بينما يتولى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني دورا محوريا في إدارة مرحلة الحرب.
من جانبه، رأى مارك فايفل، مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض، أن ترمب يحاول إعادة تأطير المشهد بعد إعلان الإيرانيين رفض التفاوض، ما يعني أن الولايات المتحدة ماضية في العمليات خلال المستقبل المنظور.
وأشار إلى أن واشنطن مطالبة بحماية نحو 20 موقعا في الشرق الأوسط، بينها ثمانية مواقع رئيسية، في ظل استمرار الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية.
ورجح فايفل أن الحرب قد تتطلب أشهرا لتنتهي، في ظل امتلاك إيران مخزونا كبيرا من الصواريخ، ووجود نحو 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة، ما يفرض على الإدارة الأمريكية حسابات معقدة بشأن الخطوات التالية، خاصة إذا استنفدت طهران قدراتها أو وسّعت نطاق المواجهة.
في حين تؤكد واشنطن أن هدفها تقني – عسكري يتمثل في تحييد القدرات الصاروخية ومنع التسلح النووي، ترى طهران أن التبرير الأمريكي يفتقر إلى الأساس القانوني، مستندة إلى أن تقارير سابقة لم تثبت سعيها لامتلاك سلاح نووي، وأن برنامجها الصاروخي "تقليدي ومشروع".
وبين تقدير رئاسي يتحدث عن أربعة أسابيع، وتحذيرات من حرب قد تمتد لأشهر، وتعزيزات عسكرية إضافية في الميدان، يبدو أن مدة الحرب باتت رهنا بتفاعلات الميدان، وردود الفعل الإيرانية، ومدى قدرة كل طرف على فرض إيقاعه الإستراتيجي في معركة تتسع جغرافيا وسياسيا مع كل صباح جديد.
المصدر:
الجزيرة