في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قبل الضربة الإسرائيلية الأخيرة على إيران ، وفي بداية الأسبوع الماضي حظيت مناورات الحرس الثوري الإيراني، المعروفة باسم “المناورات المركبة 1404″، بتغطية واسعة.
ركزت التغطية على ما وُصف بـ”التحول النوعي” في القدرات الصاروخية لطهران. وتصدرت عناوين من قبيل “الصواريخ الإيرانية كابوس سفن العدو” و”الارتقاء بالمدى والدقة” التقارير الصادرة عن منصّات رسمية .
وبحسب ما نشرته وكالة فارس، شملت المناورات الأخيرة المسماة “الرسول الأعظم 19” الكشف عن صاروخ “فتح 450″، وهو صاروخ بالستي يزيد طوله على سبعة أمتار، يحمل رأساً حربياً يزن 225 كيلوغراماً. وتبلغ سرعة هذا الصاروخ نحو خمسة ماخ. كما رُوّج لصاروخ “فتح 360” بوصفه صاروخاً تكتيكياً عالي الدقة، يستطيع اختراق التحصينات، ويعتمد على أنظمة ملاحة متقدمة تتيح إصابة “نقطوية” .
غير أن هذه الرواية الإعلامية تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بالفارق بين الخطاب المعلن والقدرات العملياتية الفعلية!
تعتبر إيران برنامجها الصاروخي أداة استراتيجية مركزية، وهو ما حتّم خضوعها لسيطرة مباشرة من القيادة العليا عبر “قوة الجوفضاء” التابعة للحرس الثوري. وتشير المعطيات المتاحة والتي حصلنا عليها من معارضين داخل إيران، إلى أن هذه القوة تتخذ من “ثكنة دستواره” في شمال غرب طهران مركزاً لإدارة شبكة واسعة من القواعد والمواقع السرية .
بحسب مصادر خاصة للحرة، تضم القوة نحو 15 فرقة ومركز قيادة موزعة على تسع قواعد جوية رئيسة. ويبرز ضمن هذه البنية “لواء الحديد السابع”، المسؤول عن صواريخ “شهاب”، والمتمركز في ثكنة المهدي بقرية بيدغانة. ويُعد هذا اللواء النواة التاريخية للبرنامج الصاروخي، إذ تلقى عناصره الأوائل تدريباتهم في سوريا وليبيا خلال ثمانينيات القرن الماضي على صواريخ “سكود” السوفيتية، التي ما زالت تشكل الأساس التقني لكثير من المنظومات التي تُطرح اليوم بأسماء جديدة.
تعتمد الاستراتيجية الصاروخية الإيرانية على مفهوم “الدفاع السلبي”، الذي أُطلق منذ عام 1989، ويقوم على نقل المنشآت الحساسة إلى أعماق الجبال والأنفاق. ويمكن رصد أربعة مراكز رئيسة في هذا السياق:
تتولى “منظمة الصناعات الجوفضاء” (AIO) تصنيع الصواريخ، وهي مؤسسة تعمل شكلياً تحت وزارة الدفاع، لكنها ترتبط عملياً بالحرس الثوري. وينقسم العمل الصناعي إلى مجموعتين رئيسيتين :
وتشير وثائق وتقارير دفاعية إلى وجود تعاون وثيق بين “قوة الجوفضاء” ومنظمة “سبند” (SPND) ، المسؤولة عن “المشروع 111” الخاص بتصميم الرؤوس النووية. وتُظهر هذه الوثائق أن تصاميم صواريخ “شهاب 3″ و”قادر” عُدلت لتكون قادرة على حمل حمولة ثقيلة وكروية الشكل، بما يتوافق مع مواصفات رؤوس غير تقليدية. ويُفسر هذا التشابك حساسية الملف الصاروخي في أي مفاوضات دولية، وهو ما أشار إليه مسؤولون أميركيون ، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو.
وتؤكد معلومات استخباراتية استمرار التعاون التقني بين طهران وبيونغ يانغ، خصوصاً في مجال محركات الصواريخ. ويقيم خبراء كوريون شماليون في مجمعات سرية شرق طهران، حيث تُدار عمليات نقل التكنولوجيا مقابل النفط. ويظهر هذا التعاون في التشابه بين صواريخ “موسودان” الكورية و”خرمشهر” الإيرانية، ما يضعف ادعاءات الاعتماد الكامل على الذات .
بعد استعراض “البروباغندا” والهيكلية، يجب الوقوف عند “الحقائق الصلبة” التي تظهر وهن هذه القوة :
وعلى المستوى العملي، تُظهر تجارب الاستخدام الفعلي للصواريخ الإيرانية فجوة بين القدرات المعلنة والنتائج الميدانية. فقد أظهرت هجمات سابقة هوامش خطأ واسعة مقارنة بالأرقام التي تعلنها طهران. كما أدت العقوبات إلى صعوبات في الحصول على مكونات إلكترونية متقدمة، ما انعكس على دقة أنظمة التوجيه وقدرتها على مقاومة التشويش الإلكتروني .
في المقابل، تركز الترسانة الإيرانية على القدرات الهجومية، في حين أظهرت منظومات الدفاع الجوي محدودية في التصدي لهجمات استهدفت مواقع حساسة داخل البلاد، ما أثار تساؤلات حول فعاليتها التشغيلية .
يُظهر هذا العرض أن البرنامج الصاروخي الإيراني يقوم على مزيج من تكنولوجيا قديمة، وتطويرات جزئية، واستعراض إعلامي مكثف. ورغم ما قد تمثله هذه الصواريخ من تهديد محتمل في حال استخدامها ضد أهداف مدنية أو بنى تحتية، فإن فعاليتها العسكرية في مواجهة أنظمة دفاع متقدمة تبقى موضع جدل .
المصدر:
الحرة