آخر الأخبار

إيران بعد خامنئي.. من يرث الشرعية ومن يرث القوة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يمثل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المنسق على إيران، والذي استهدف رأس الهرم القيادي والمرافق الحيوية في وضح النهار، منعطفا تاريخيا يضع الدولة الإيرانية أمام سلسلة من الاحتمالات المعقدة والخطيرة.

فمن الناحية المؤسسية، يرى علي هاشم، الباحث المشارك في مركز الدراسات الإسلامية ودراسات غرب آسيا بجامعة رويال هولواي في لندن في مقال له نشرته مجلة فورين بوليسي، أن البنية السياسية والعسكرية في إيران صُممت بعناية لتصمد أمام صدمات كبرى مثل الاغتيالات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترامب.. رئيس السلام الذي لا يتوقف عن القصف
* list 2 of 2 الهجوم على إيران.. أوروبا تتفرج منقسمة end of list

وأوضح هاشم أن النظام الإيراني يعتمد على حقيقة أنه يمتلك آليات دستورية وأمنية قوية تضمن انتقال السلطة وتسيير شؤون الدولة حتى في ظل غياب المرشد الأعلى.

مقتل القادة لن يؤدي لانهيار النظام

ويرى هاشم أن استهداف القيادات قد لا يؤدي بالضرورة إلى الانهيار السريع الذي تأمله واشنطن وتل أبيب، بل قد يدفع أجهزة الدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى رص الصفوف واعتماد إستراتيجيات دفاعية لامركزية للحفاظ على كيان الجمهورية الإسلامية، مما يعني أن الرهان على السقوط الفوري نتيجة "ضربة قطع الرأس" قد يصطدم بصلابة مؤسساتية وقدرة على امتصاص الصدمات تراكمت على مدار عقود.

علي هاشم: استهداف القيادات قد لا يؤدي بالضرورة إلى الانهيار السريع الذي تأمله واشنطن وتل أبيب، بل قد يدفع أجهزة الدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى رص الصفوف واعتماد إستراتيجيات دفاعية لامركزية للحفاظ على كيان الجمهورية الإسلامية

أزمة وجودية

وفي المقابل، يقدّم كريم سجادبور، محلل السياسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومقرها واشنطن العاصمة، رؤية تركز على "الأزمة الوجودية" التي تعصف بالداخل الإيراني نتيجة هذا الهجوم وفراغ السلطة الناتج عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويرى سجادبور أن غياب المرشد يفتح الباب على مصراعيه أمام صراعات دموية على السلطة بين أجنحة النظام المتصارعة، حيث يتوقع أن يسعى التيار الأكثر راديكالية والحرس الثوري لإحكام القبضة على مفاصل الدولة، مما قد يحوّل إيران إلى دولة عسكرية صريحة تفتقر إلى الغطاء الديني التقليدي الذي كان يوفره منصب المرشد.

حرب أهلية أو اضطرابات واسعة

ويشير سجادبور إلى أن حالة الانقسام الشعبي الحادة، والتي تجلت في مشاعر مختلطة بين الخوف من الحرب والابتهاج برحيل القيادة، تجعل من الصعب على أي خليفة محتمل فرض شرعيته، مما يزيد من احتمال اندلاع حرب أهلية أو اضطرابات داخلية واسعة يصعب احتواؤها.

إعلان

وعلى الصعيد الميداني، أدى الرد الإيراني الانتقامي بالصواريخ والمسيّرات ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية إلى إدخال المنطقة في صراع مفتوح، وهو ما يضع "عقيدة ترمب" تحت اختبار حقيقي.

مطلوب من ترمب نتائج سريعة

ويرى سجادبور أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبينما يسعى لتعزيز الردع من خلال الفعل العسكري المباشر، يجد نفسه أمام قاعدة انتخابية تطالب بنتائج سريعة وتخشى الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تشبه حقبة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش الابن بعد غزوه للعراق في 2003.

هذا الضغط الداخلي، يقول سجادبور، قد يدفع الإدارة الأمريكية للبحث عن "مخارج" سياسية أو تسويات تمنع الانهيار الشامل، خاصة مع تزايد التحذيرات من أن الفوضى في إيران قد تؤدي إلى تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط.

رضا بهلوي

ويستمر سجادبور ويقول إنه، وبالنظر إلى المستقبل القريب، يبرز اسم رضا بهلوي كأحد الوجوه التي قد تلعب دورا في المرحلة الانتقالية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن الحرس الثوري، الذي يمتلك قوة بشرية واقتصادية هائلة، يظل اللاعب الأهم في تحديد مصير النظام.

فإذا نجح الحرس في الحفاظ على تماسكه واختيار خليفة متشدد، فقد تدخل إيران مرحلة من الانغلاق العسكري والمواجهة المستمرة. أما إذا أدت الضربات العسكرية إلى تفكك الولاءات داخل هذه المؤسسة، فإن البلاد ستواجه خطر التفتت والصدام المسلح بين مراكز القوى.

وفي كلتا الحالتين، يقول سجادبور، إن إيران "ما بعد الهجوم" لن تشبه إيران التي سبقتها، حيث انكسر حاجز الردع المباشر ودخلت الدولة في نفق مظلم من عدم اليقين السياسي والأمني، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من صراع على الهوية والبقاء.

وفي الختام يمكن القول إن سيناريو "الصلابة المؤسسية" يتقاطع مع سيناريو "الأزمة الوجودية" عند نقطة وحيدة وهي أن إيران لن تعود أبدا كما كانت قبل الضربة الأمريكية الإسرائيلية واغتيال المرشد علي خامنئي.

فإذا نجحت مؤسسات الدولة وعلى رأسها الحرس الثوري في ضبط الانتقال وإعادة بث سيطرة القوة الشرعية على الشارع قد تنزلق البلاد إلى مزيد من العسكرة والانغلاق، أما إذا انفجرت تناقضات السلطة وتفككت الولاءات داخل المؤسسات، فسيصبح الداخل الإيراني ساحة صراع مفتوحة على الشرعية والهوية والبقاء، مع ارتدادات تمس أمن الطاقة واستقرار الإقليم برمته.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا