عشرات الفيديوهات انتشرت خلال الساعات الماضية لإيرانيين خارج بلادهم يبكون وهم يرددون أغاني وطنية قديمة، ويتحدثون عن “عودة باتت قريبة”. وجوه متأثرة، أعلام تُرفع، وأصوات تختلط فيها الدموع بالأمل. في تلك المقاطع، لا يظهر فقط تفاعل عاطفي مع حدث عسكري، بل إحساس لدى بعضهم بأن لحظة التغيير التي طال انتظارها قد تكون بدأت.
اللافت أن كثيراً من هذه التجمعات حدثت بشكل عفوي، من دون دعوات مسبقة من أحزاب أو تنظيمات سياسية. دعوات قصيرة عبر وسائل التواصل، رسائل بين أصدقاء، أو حتى لقاءات مفاجئة في ساحات عامة، تحولت إلى وقفات غلب عليها الطابع العاطفي أكثر من التنظيم الحزبي. كما روى لنا معارضين موجودين خارج ايران.
في مدن تضم جاليات إيرانية واسعة مثل لوس أنجلوس وستوكهولم وبرلين، تابع إيرانيون التطورات عبر تجمعات عامة أو لقاءات صغيرة داخل المنازل. بعض المشاركين أكدوا لـ”الحرة” أن ما جرى “لم يكن تحركاً منظماً”، بل تعبيراً تلقائياً عن مشاعر متراكمة. تقول مريم:”لم يدعُنا أحد. الناس خرجت لأنها شعرت أن هناك لحظة تاريخية. كان الأمر عفوياً بالكامل، مجرد رغبة في أن نكون معاً”.
تواصلت “الحرة” مع معارضين إيرانيين في السويد والولايات المتحدة وبلجيكا. وعلى اختلاف توجهاتهم، أجمعوا على أن النظام الحالي “وصل إلى مرحلة لا يمكن أن يستمر فيها”، رغم استمرار الانقسام داخل صفوف المعارضة.
رضا بهلوي رأى في تصريحاته الأخيرة أن التطورات تعكس “فقدان النظام لشرعيته”، داعياً إلى انتقال سياسي يقرره الإيرانيون عبر آليات ديمقراطية.
“مستقبل إيران يجب أن يُحسم بإرادة شعبها، من خلال عملية حرة وشفافة. اللحظة الراهنة تُظهر أن التغيير أصبح ضرورة وطنية”.
وأكد أحد المعارضين أنه وكما قالَ الرئيس الاميركي ترامبُ نفسُهُ، وكما أكَّدنا مرارًا، فإنَّ إسقاطَ هذا النظام سيتمُّ على أيدي شعبِ إيران. وأضاف “االحل لا يكمن في إصلاح هذا النظام، بل في تغييره بالكامل وإقامة جمهورية تقوم على الحرية والمساواة”.
إلى جانب التيارين الملكي والجمهوري، عبّر للحرة، معارضون من إقليم الأهواز، يقيم بعضهم في اسطنبول، عن اعتقادهم بأن ما يجري قد يمثل “بداية النهاية”.
“التجمعات التي شاهدناها تعكس شعوراً حقيقياً لدى الناس. لم تكن منظمة، بل خرجت من القلب. هناك أمل بأن العودة قد تصبح واقعاً”.
ورغم الإجماع على ضرورة إنهاء النظام الحالي، تبقى الخلافات قائمة حول شكل الدولة المقبلة وآليات الانتقال. لكن بين عفوية التجمعات، ودموع الغناء، والتصريحات السياسية المتباينة، يبدو أن الشتات الإيراني يعيش لحظة مشحونة بالعاطفة… وأملاً حذراً بمرحلة جديدة قد تلوح في الأفق.
المصدر:
الحرة