آخر الأخبار

هل يدفع لبنان ثمن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران؟

شارك

في الوقت الذي تقرع فيه طبول حرب إقليمية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها، وتتجه الأنظار بقلق بالغ نحو لبنان الذي يجد نفسه مجددا على حافة الهاوية، بعد رسائل تحذيرية شديدة اللهجة نقلتها جهات دولية من إسرائيل إلى بيروت.

وحملت رسائل تل أبيب إلى بيروت تهديدا مباشرا وصريحا "إذا تدخل حزب الله لمساندة طهران، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية اللبنانية، بما في ذلك المطار، بقسوة ودمار يتجاوزان ما شهده لبنان في حرب 2024″.

يأتي ذلك في الوقت الذي تسارع فيه الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية مثل أستراليا لإجلاء موظفي سفاراتها غير الأساسيين وعائلات الدبلوماسيين من بيروت، في مؤشر لتفاقم الوضع الأمني، وذلك في ظلّ الحشد الأمريكي في الشرق الأوسط الذي وصف بـ"غير المسبوق" منذ عام 2003، واستعداد إسرائيل لأيّ عمل عسكري ضد إيران.

ما طبيعة التهديدات التي وصلت لبنان؟

قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، إن رسائل تحذير وصلت إلى مسؤولين لبنانيين مفادها أنه "في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة".

وأضاف رجي، على هامش مشاركته في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، "نقوم حاليا بمساع دبلوماسية للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتية المدنية اللبنانية، حتى في حال حصول ردّات فعل أو عمليات انتقامية".

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن "هذه الحرب لا تعنينا"، في إشارة لمواجهة أمريكية إيرانية محتملة.

وفي السياق، كشف مسؤول لبناني لوكالة الأناضول أن بلاده تلقت تحذيرات من جهات دولية وصفها بـ"الصديقة"، من "كارثة" قد تحل بها في حال تدخل حزب الله إلى جانب إيران لدعمها ضد الهجوم الأمريكي المحتمل.

إعلان

وأضاف المسؤول أن الحكومة ووزارة الخارجية تعملان على "تحييد البنى التحتية اللبنانية عن أي تداعيات محتملة".

يشار إلى أن البنى التحتية اللبنانية بقيت في منأى إجمالا عن الاستهداف الإسرائيلي الذي امتدّ من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى بدء سريان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ما مدى احتمالية انخراط "حزب الله" في المواجهة؟

التهديدات الإسرائيلية تأتي بعد تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قال فيها إن الحزب "لن يكون على الحياد" في حال تعرضت إيران لهجوم أمريكي أو إسرائيلي، وأن الحزب "سيختار الوقت المناسب للتدخل من عدمه".

هذه التصريحات دفعت الوزير رجي إلى دعوة حزب الله، عبر منشور في منصة "إكس"، إلى عدم "الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يُجنّب لبنان دمارا إضافيا".

وفي تطور جديد، قال مسؤول في حزب الله اليوم الأربعاء، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، مع تحذيره من "خط أحمر" هو استهداف المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا كانت الضربات الأمريكية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكريا. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الايراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها".

مصدر الصورة نعيم قاسم قال في وقت سابق إن "الحزب لن يكون على الحياد" في حال تعرضت إيران لهجوم أمريكي أو إسرائيلي (رويترز)

هل حزب الله مستعد لهذه المواجهة؟

مؤخرا، قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل رصدت خلال الأيام الأخيرة ما وصفته بـ "نشاط غير اعتيادي" في منظومات النيران التابعة لحزب الله في لبنان، لا سيما في مجال الصواريخ.

وأضافت أن هذا النشاط يأتي "في ظل تقديرات باحتمال تصعيد إقليمي، إذا أقدمت الولايات المتحدة على مهاجمة إيران".

وادعت الهيئة نقلا عن مصادر عسكرية، لم تسمها، قولها إن "شعبة الاستخبارات والقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي لاحظتا إعادة تنظيم داخل وحدات الصواريخ التابعة لحزب الله بما في ذلك أعمال صيانة وتجهيز لمنصات الإطلاق".

وأشارت إلى أن "هذه التحركات تأتي رغم الضربات التي تعرض لها الحزب في الحرب الأخيرة، ورغم الغارات التي ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي في لبنان خلال الأسابيع الماضية".

وتقدر جهات أمنية إسرائيلية وفقا لهيئة البث، أن حزب الله "قد يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في حال تعرضت إيران لهجوم أمريكي، على أن تنضم هذه الهجمات، في حال وقوعها، إلى إطلاقات محتملة من قبل الحرس الثوري الإيراني ومليشيات موالية لطهران في العراق، إضافة إلى جماعة الحوثي في اليمن، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة متعددة الجبهات".

وأضافت الهيئة أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ مؤخرا غارات في منطقة البقاع شرقي لبنان، استهدفت مواقع تابعة للحزب في إطار ما وصفته بـ "إجراءات استباقية لمنع تموضع عسكري أو تجهيزات هجومية".

مصدر الصورة صواريخ لحزب الله (مواقع التواصل)

هل ستؤثر هذه التهديدات على خطة "حصر السلاح"؟

التهديدات الإسرائيلية للبنان، جاءت في الوقت الذي يحاول فيه الجيش اللبناني تطبيق "خطته لحصر السلاح" في يد الدولة، لكن حزب الله أكد في أكثر من مناسبة، التمسك بسلاحه، ودعا إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان.

إعلان

كما شككت إسرائيل في جدية الخطوات التي اتخذها الجيش واعتبرتها "غير كافية".

ومن المتوقع أن تزيد هذه التهديدات من إصرار حزب الله على التمسك بسلاحه، الذي يرى فيه حقا شرعيا "للدفاع عن لبنان" في وجه العدوان الإسرائيلي.

وفي 5 أغسطس/آب 2025، وتحت وطأة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لـ"حصر السلاح" بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه حزب الله في قرار وصف بـ"التاريخي وغير المسبوق" منذ نحو 5 عقود.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة، مشيرا إلى أن "اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية يؤثران سلبا على استكمالها".

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل، وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأوّلي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على مسافة نحو 40 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة بيروت.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوان على لبنان بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم حوّلته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة انتهت باتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

لكن إسرائيل تخرق يوميا اتفاق وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن دمار واسع، كما تواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية استولت عليها في الحرب الأخيرة، مما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

حشد أمريكي غير مسبوق

ويتزامن كل ذلك مع تعزيز الولايات المتحدة، قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلويحها بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها في المنطقة".

وقبل أسبوع رعت عُمان، الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 فبراير/شباط الجاري.

فيما من المقرر أن تنطلق الجولة الثالثة في جنيف غدا الخميس.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وتلوّح باستخدام القوة العسكرية ضدها.

وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل بهدف تغيير النظام الإيراني الحاكم، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري، حتى لو كان محدودا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا