آخر الأخبار

ماذا بعد تكثيف "داعش" لهجماته ودعوته لمحاربة الحكومة السورية؟

شارك

خروج تنظيم داعش للعلن من جديد وتوعده في تسجيل صوتي هو الأول منذ سنتين بمهاجمة الحكومة السورية جاء من رحم التطورات السياسية والميدانية الكبيرة التي حصلت في سوريا وجاءت الأيام القليلة الماضية لتشهد تكثيف التنظيم لعملياته ضد قوات وزارتي الدفاع والداخلية وكأنما أوعز لخلاياه النائمة بالتحرك .

التحذيرات الدولية من تنامي تهديده في سوريا ازدادت والحكومة السورية وجدت نفسها أمام امتحان صعب بسبب تعقيدات المشهد الجهادي الذي كانت في يوم مضى جزءا منه فهل يكون حربه اليوم مجاز تثبيت حضورها الميداني والسياسي على الساحتين المحلية والدولية؟، وما هي الأسباب التي جعلته ينهض من سباته بالتزامن مع سيطرة الجيش السوري على الجزيرة السورية، أسئلة لا تزال تطرح نفسها بقوة وتنتظر من قادم الأيام الإجابة عليها.


* نشاط ميداني ملحوظ..

يرى المحلل السياسي إبراهيم العلي أن تنظيم داعش يريد تصفية حساباته مع هيئة تحرير الشام التي أدارت ظهرها للعمل الجهادي وانضمت إلى التحالف الدولي تحت عنوان مشاركة سوريا في مكافحة الإرهاب.

وأشار العلي في حديثه لـRT إلى أن الرغبة في الانتقام على خلفية "الخذلان العقائدي والتحلل من البيعات السابقة" التي كانت قد أبرمت لاحقا بين رفاق الجهاد في النصرة وداعش أعطت دافعا قويا للتنظيم من أجل تنفيذ عملياته ضد قوات الجيش وقوى الأمن الداخلي مستغلا حالة الفراغ الذي خلفه انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مساحات شاسعة وغياب الدعم الأمريكي المنشغل بإخلاء قواعده في شمال شرق سوريا وهروب مقاتلي داعش من سجون قسد من أجل لم شملهم والمباشرة في مهاجمة القوات الحكومية.

وأضاف العلي بأن تطورات أمنية بارزة حصلت على المشهد الميداني حيث شن تنظيم داعش هجومين في يوم واحد على نقطة عسكرية بريف ديرالزور قتل على أثره عنصر في الجيش السوري فيما قتل أربعة عناصر من الجيش السوري بمحيط مدينة تل أبيض شمال الرقة .

تطور أمني جاء بالتوازي مع أعنف هجوم تبناه تنظيم داعش واستهدف حاجز السباهية غرب مدينة الرقة للمرة الثانية خلال يومين، وترافق مع إشتباكات عنيفة بين قوات وزارة الداخلية ومقاتلي التنظيم في منطقة تشكل عقدة ربط هامة تصل بين ريف حلب الشرقي ومحافظة دير الزور ما يجعل التصعيد الميداني قابلا للتمدد على مساحات واسعة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هجمات الذئاب المنفردة لمقاتلي التنظيم انتقلت شرقا نحو دير الزور وتحديدا إلى منطقة البصيرة حيث تم استهداف حاجز أمني هناك أتبعه قيام قوات الأمن بعملية تمشيط واسعة في مؤشر إلى ارتفاع نقاط الاشتباك على امتداد وادي الفرات من الرقة إلى دير الزور حيث تمثل هذه البقعة الجغرافية الساحة المثالية لنشاط خلايا التنظيم نظرا لطبيعتها المفتوحة واتصالها بالبادية السورية الأمر الذي دفع قوى الأمن لحظر تجوال الدراجات النارية في مدينتي الرقة والطبقة في محاولة لتجريد التنظيم من رشاقة عمليات الكر والفر التي يعتمدها في هجماته.

وربط العلي ما بين كثافة هجمات داعش وتوجه التحالف الدولي بقيادة واشنطن نحو إنهاء وجوده العسكري في شرق سوريا خلال أسابيع ما قد يسمح بفرض موازين قوى جديدة في مناطق الجزيرة والبادية ويخلق فراغا أمنيا في مساحات شاسعة تسمح للتنظيم بترتيب عملياته العسكرية بروية بعيدا عن ضغوط الاستهداف والرقابة اللحظية التي كان يفرضها الوجود العسكري الأمريكي بما يحمله من تقنية عالية تتصل بالدرجة الأولى بآليات الرقابة والمتابعة لتحركات العدو.

وختم العلي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أنه من السذاجة بمكان تجاهل تزامن عودة داعش للظهور بهذا النشاط مع إخلاء مخيم الهول الذي كان يحتوي على عناصر التنظيم وعائلاتهم .


* دمشق وامتحان الثقة..

من جانبه يرى المحلل السياسي جمال رضوان أن التهديد الذي يطال حكومة الرئيس أحمد الشرع يمثل فرصة حقيقية له لإثبات حضوره على الساحتين المحلية والدولية.

وأشار رضوان في حديثه لـRT إلى أن نجاح الرئيس الشرع في مواجهة تنظيم داعش والعمل على استئصال وجوده من الأراضي السورية سيزيل عن حكومته شبهة تقاطع المشهد الجهادي والعقائدي مع داعش والتي يحرص خصومه على اتهام بطانته بها وكأنه لم يعلن القطعية التامة مع الماضي وانصرف اليوم لبناء دولة حديثة ومتطورة.

وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن صدق النية والثبات الذي توليه الحكومة السورية في محاربة داعش سيعزز من ثقة المجتمع الدولي بها وسيساهم في فرضها بقوة على الساحة الدولية باعتبارها نموذجا إسلاميا متفردا في مراجعة الذات والتكيف مع ضرورات المصلحة العليا للبلاد دون المس بجوهر الدين الحنيف.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا