آخر الأخبار

"خطة سموتريتش" للتهجير.. ماذا تعني لمستقبل الضفة؟

شارك
قال سموتريتش إن هدفه الدفع نحو ضم الضفة الغربية

قوبلت دعوة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، لتشجيع هجرة الفلسطينيين وفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، بموجة انتقادات واسعة، خاصة لتزامنها مع مساعي الحكومة الإسرائيلية لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وتسهيل شراء المستوطنين للأراضي.

ويرى دبلوماسيون ومحللون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تصريحات سموتريتش تأتي في سياق محاولة كسب تأييد قاعدته اليمينية قبل أي استحقاقات انتخابية مقبلة.

واعتبروا في الوقت ذاته أن هذا الخطاب التصعيدي، رغم ما قد يحققه من مكاسب داخلية، يضع تل أبيب أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة إقليميا ودوليا، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات للتحركات المرتبطة بالاستيطان والسيادة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وكان سموتريتش قال خلال مؤتمر لقادة المستوطنات بالضفة الغربية، إن أهدافه في ولاية الحكومة القادمة هي تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام، والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن "فكرة التهجير تم طرحها مرارا وتكرارا من قبل قادة اليمين المتطرف في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، لكنها ركزت إلى حد كبير على غزة، في حين يأتي إعلان سموتريتش بمثابة مثال نادر نسبيا لسياسي إسرائيلي بارز يعبر عن رغبته في توسيع هذا الهدف المثير للجدل ليشمل الضفة الغربية".

ويأتي ذلك في الوقت الذي نددت فيه 85 دولة بالأمم المتحدة بتبني إسرائيل لإجراءات جديدة تهدف إلى توسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية، مؤكدة أن "هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورا، مع الإعراب عن معارضة قاطعة لاي شكل من أشكال الضم".

تهديد لـ"خطة ترامب"

يرى نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايك ملروي، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "رفض إسرائيل والأعضاء البارزين في الحكومة للنظر في حل الدولتين، واستمرارها في ضم الأراضي في الضفة الغربية، سيقوض التقدم المحرز في الخطة ذات العشرين بندًا التي ترعاها الولايات المتحدة".

وشدد ملروي الذي سبق أن عمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، على ضرورة "أن يكون التعامل مع هذه القضايا أولوية ل مجلس السلام الذي دشنه الرئيس ترامب"، معتبرا أن "تلك الدعاوى قد تثير أزمة بالنسبة للدول التي قد تساهم في قوة الاستقرار الدولية أو في صندوق إعادة الإعمار، وألا يقدمون على هذه الخطوة طالما استمرت تلك الدعوات الإسرائيلية لفرض التهجير أو رفض حل الدولتين".

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي الفلسطيني السابق بركات الفرا في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "تصريحات سموترتش وقرار الحكومة الإسرائيلية بشأن ملكية الأراضي لا تمثل خطوة خطيرة فحسب، بل تعد إعلانا صريحا لضم الضفة الغربية وتهجير سكانها، ومع تطبيق قانون الغائبين تكتمل ملامح المشهد".

وقانون "أملاك الغائبين" هو تشريع إسرائيلي أقره الكنيست لمصادرة أراضي وعقارات وحسابات بنكية للفلسطينيين الذين هجروا أو نزحوا أو تركوا أماكن إقامتهم خلال حرب 1948.

وأضاف الفرا أن "الموقف العربي والدولي لا يزال يقتصر على الشجب والإدانة وعقد الاجتماعات في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ سياساتها على الأرض"، مشددا على أنه "إذا كان الهدف وقف هذا المخطط، فلا بد من الانتقال من ردود الفعل الدبلوماسية إلى التحرك العملي والمواجهة باستخدام كل الإمكانات والوسائل التي يتيحها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

"إعدام لعملية السلام"

بدوره، اعتبر مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، رمضان أبو جزر، أن "توجه سموتريتش وقرارات حكومة نتنياهو يمثل خطوة عملية لإعدام عملية السلام، وتقويض جميع نتائج التقارب والتطبيع التي تحققت مع دول المنطقة، كما يفتح مسار مواجهة بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية، ولا سيما الأوروبية منها، التي تعد راعية تقليدية لمسار السلام وترفض ضم الأراضي وتعده انتهاكا غير مقبول للقانون الدولي".

وأضاف جزر في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "ثمن هذه الخطوة سيكون باهظا على حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، إذ قد نشهد تجميدا أو تراجعا في علاقات دول عربية وأخرى غير عربية مع تل أبيب، سواء كإجراء عقابي أو للضغط من أجل التراجع عن هذا المسار".

واعتبر أن توقيت التحرك "يعكس سعيا إسرائيليا لاستغلال انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الضربة الأميركية على إيران، لتمرير تشريعات تحدث تغييرات ديموغرافية وجغرافية في الضفة الغربية، على غرار ما حدث في قطاع غزة عقب أحداث السابع من أكتوبر".

وأشار إلى أن "التحدي الأكبر الذي قد تواجهه إسرائيل لن يكون بالضرورة انتفاضة فلسطينية، بل احتمال اصطدامها بمواقف دول في الإقليم وخارجه تربطها بها علاقات دبلوماسية، ما يعني أن الإقدام على هذه الخطوة قد يهدد المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي تحققت خلال سنوات".

"جريمة ضد الإنسانية"

كما اعتبر أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيات الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، محمد مهران، أن "الدعوة العلنية من سموتريتش لتشجيع هجرة الفلسطينيين وفرض السيادة على الضفة تشكل اعترافا رسميا بنية ارتكاب جريمة تطهير عرقي"، مشددا على أن القانون الدولي يجرم التهجير القسري باعتباره جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.

وقال مهران في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، إن "اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر صراحة في المادة 49 النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة أو داخلها، ودعوة سموتريتش لتشجيع هجرة الفلسطينيين تعني إجبارهم على ترك أراضيهم من خلال سياسات قسرية تشمل تصنيف أراضيهم كأملاك دولة ومصادرة ممتلكاتهم وهدم منازلهم وقطع الخدمات الأساسية عنهم، وكل هذه الإجراءات تشكل تهجيرا قسريا محظورا دوليا".

وبين أستاذ القانون الدولي، أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف الترحيل أو النقل القسري للسكان في المادة السابعة كجريمة ضد الإنسانية.

وأكد أن "فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية يعني الضم الرسمي للأراضي المحتلة، والقانون الدولي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، فالمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تنص على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبالتالي يشكل الضم عدواناً بموجب القانون الدولي ويعرض إسرائيل لعقوبات دولية".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا