آخر الأخبار

هل ينجح نتنياهو في عرقلة الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران؟

شارك

شهدت الأيام الماضية تصريحات وتحركات عديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انصبّ جُلّها على التعبير عن "شكوكه" بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن و طهران، والتركيز على وضع شروط ومحددات، يرى فيها الإيرانيون محاولة لـ"تخريب" الاتفاق.

وأمس الأحد، حدد نتنياهو سلسلة من الشروط التي يعتبرها ضرورية لأي اتفاق نووي مرتقب، تشمل نقل اليورانيوم المخصب بكامله إلى خارج إيران، وتفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب "في المقام الأول"، إضافة إلى حل مسألة الصواريخ الباليستية.

وجاءت تصريحاته تزامنا مع استعداد طهران وواشنطن لجولة ثانية من المفاوضات في سويسرا، عقب الجولة الأولى التي جرت في العاصمة العُمانية مسقط.

كما دعا نتنياهو في كلمة أمام المؤتمر السنوي لرؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، إلى تفتيش معمق للبرنامج النووي، قائلا "لا بد من أن يكون هناك تفتيش حقيقي، تفتيش معمق".

وقال إنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اللقاء الذي جمعهما الأسبوع الماضي في واشنطن، بأن أي اتفاق تبرمه الولايات المتحدة مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، وليس مجرد وقف عملية التخصيب.

وأبدى نتنياهو تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيرا في الوقت ذاته أن "إيران لن تفوت فرصة التوصل إلى اتفاق بعد أن تعلمت الدروس من حرب يونيو/حزيران 2025".

في المقابل، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الجانب الأمريكي من "الدور التخريبي للصهاينة"، داعيا واشنطن لعدم السماح لنتنياهو بفرض إطار المفاوضات.

بدروه، ذكر ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران إذا كان "معقولا ومسؤولا"، مشيرا إلى استمرار المحادثات.

مصالح انتخابية!

ويرى محللون إسرائيليون أن لقاء نتنياهو وترمب، في البيت الأبيض لمدة 3 ساعات الأربعاء، أبقى جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع إيران، وذلك ضمن تفاهمات تراعي مصالح انتخابية لكل منهما.

إعلان

وقال المحلل بصحية "هآرتس" الإسرائيلية بن سامويلز، إنه "رغم اختلاف رؤية نتنياهو وترمب بشأن الاتفاق النووي الإيراني (المحتمل)، فإنهما يشتركان في مصلحة البقاء السياسي".

وأضاف ساموليز "نتنياهو وترمب تجنبا زعزعة الوضع السياسي الداخلي الحساس للطرف الآخر، إذ يواجه نتنياهو انتخابات الكنيست هذا العام، في حين تُعرض انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة أجندة ترمب للخطر".

وأوضح أن هدف ترمب الرئيس تجاه إيران هو "إرثه السياسي، ومهما هدد بالقوة فإنه يدرك أن أسهل طريق لتحقيق هذا الإرث هو الدبلوماسية"، في حين يبقى هدف نتنياهو هو "إبقاء خيار العملية العسكرية بقيادة ترمب ضد إيران مطروحا، مع تجنب الظهور بمظهر من يُجبر واشنطن على هذه الخطوة".

وأظهر استطلاع للرأي، الجمعة، تعزز قوة المعارضة في إسرائيل مقابل الكتلة الداعمة لنتنياهو، ما يرفع حظوظ الأولى نظريا في تشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إنه في حال إجراء انتخابات مبكرة ستحصل أحزاب المعارضة على 60 مقعدا ب الكنيست الإسرائيلي، المكون من 120 مقعدا مقابل 50 للكتلة الداعمة لنتنياهو و10 مقاعد للأحزاب العربية.

التأثير على هيكل الاتفاق

من جانبها، رأت المحللة في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية آنا بارسكي، أن زيارة نتنياهو لواشنطن كانت تهدف إلى "التأثير على هيكل الاتفاق (المحتمل)، وليس فقط على جدوله الزمني".

وقالت إن الرئيس الأمريكي بدوره "أراد أن يُظهر أنه يمسك بالمقود (المسيطر)، ففي بيانه بعد الاجتماع أكد رغبته في إنهاء المحادثات مع طهران ورؤية ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق، لكنه كان حريصا على إبقاء احتمال عدم نجاحه، لذا لم يتم تقديم أي هدف أو موعد، وهكذا يترك لنفسه حرية العمل".

وأضافت بارسكي "داخل إسرائيل، لا إجماع. هناك مَن يعتقد أن أي اتفاق سيمنح النظام الإيراني شريان حياة اقتصادي وسياسي يمكنه من إعادة الاستثمار في الصواريخ ووكلائه الإقليميين، في حين يحذر آخرون من أن الخيار العسكري يمكن أن يضر بالبنية التحتية ويحقق رادعا مؤقتا، لكنه قد يوحد المجتمع الإيراني حول القيادة فضلا عن الرد المفتوح في مجالات أخرى".

واعتبرت أنه إذا كان مطلب إسرائيل بإدراج الصواريخ يدخل ضمن تعريف واشنطن لما تعتبره "اتفاقا صحيحا"، فقد تعتبر زيارة نتنياهو خطوة مهمة، أما إذا بقيت الصواريخ خارج الإطار، فيتعين على إسرائيل أن تقرر كيف تتصرف.

كل الخيارات مفتوحة

أما المحلل بصحية "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إيتمار آيخندر، فقال إن اجتماع ترمب ونتنياهو ترك كل الخيارات مطروحة، إذ اختار ترمب الاستماع مباشرة إلى مخاوف إسرائيل وخطوطها الحمراء بشأن إيران، لكن في الوقت نفسه يريد ترمب أن يمنح الإيرانيين فرصة أن يكونوا "عقلانيين" كما يقول.

ويتسق تحليل آيخندر مع ما نقلته صحيفة "سي بي إس نيوز"، عن مصدرين مطلعين، أن ترمب أبلغ نتنياهو خلال اجتماع في ⁠ فلوريدا في ديسمبر/كانون ⁠الأول 2025 بأنه سيدعم توجيه ⁠ضربات إسرائيلية ⁠لبرنامج الصواريخ الباليستية ⁠الإيراني إذا فشلت واشنطن وطهران في التوصل لاتفاق.

هل تبادر إسرائيل؟

وفي أعقاب لقاء ترمب ونتنياهو الأسبوع الماضي، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو أكد على الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في سياق المفاوضات مع طهران، إذ ترى إسرائيل في البرنامج النووي والصاروخي الإيراني "تهديدا وجوديا".

إعلان

وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل تعتبر الحرب مع إيران "أمرا حتميا" ومسألة وقت فقط.

والأربعاء الماضي، قال الجيش الإسرائيلي، إنه سيجري تمرينا عسكريا صباح الخميس في إيلات على ساحل البحر الأحمر، وذلك على وقع توترات متزايدة مع إيران.

جاء ذلك في بيان نشره الجيش عبر حسابه في منصة "إكس" بعد وقت قصير من انتهاء اجتماع ترمب ونتنياهو.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد استأنفتا المفاوضات في السادس من فبراير/شباط الجاري في مسقط، وذلك بعد أشهر من انهيار المحادثات السابقة إثر حملة قصف إسرائيلية غير مسبوقة ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، أشعلت حربا استمرت 12 يوما.

وتأتي هذه المفاوضات الأخيرة في وقت هددت فيه واشنطن طهران بعمل عسكري ونشرت مجموعة حاملة طائرات في المنطقة.

والسبت، كشف موقع أكسيوس، عن استعدادات مكثفة لعقد جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء المقبل، في جنيف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل مصر إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا