نجحت مسقط في إتاحة متنفّس ولو مؤقت في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها برهة هشة بهامش ضيق. فقد انتهت المحادثات «في الوقت الراهن»، وهي صيغة يقول مسؤولون أميركيون إنها اختيرت عمداً، في إشارة إلى أن قناة التواصل ما زالت مفتوحة حتى مع اقتراب الطرفين من حافة المواجهة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية معنيّ بملفات الشرق الأدنى لشبكة MBN إن أيّاً من الجانبين لم يكن مستعداً للانسحاب. وأضاف: «كان الهدف وقف الاندفاع نحو المواجهة. لم تكن هناك أوهام بشأن التوصل إلى اتفاق، لكن كان هناك ضغط حقيقي للإبقاء على القناة مفتوحة».
وشكّلت هذه المحادثات أول اتصال رسمي منذ الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية الصيف الماضي. وحضرت إيران المفاوضات وهي تشدد على حصر النقاش بالملف النووي، وأبدت مرونة محدودة تتعلق بمستويات التخصيب وحجم المخزون من اليورانيوم المخصّب تخفيف العقوبات. في المقابل، دفعت واشنطن نحو إطار أوسع يربط الملف النووي بالصواريخ، والوكلاء الإقليميين، وسلوك إيران بملفات غير برنامجها النووي.
وقد تبيّن أن هذا الخلاف غير قابل للحسم في مسقط. ومع ذلك، تحركت أطراف إقليمية سريعاً لمنع الانهيار. وقال دبلوماسي خليجي رفيع مطلع على المناقشات إن دول الخليج ضغطت على البيت الأبيض للإبقاء على المحادثات. وأضاف: «الرسالة كانت بسيطة: إذا أُغلقت هذه القناة، فالمرحلة التالية عسكرية، والجميع سيدفع الثمن».
وأرسل الطرفان إشارات إلى أن الوقفة قد تكون قصيرة. إذ قال الرئيس ترامب إن جولة أخرى قد تُعقد «في مطلع هذا الأسبوع»، فيما أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التوقيت سيُحدَّد عبر مشاورات مع عُمان. ومن المتوقع أن يصل علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى مسقط للمساعدة في رسم ما سيأتي، في إشارة إلى أن الملف بات تحت إشراف محكم في طهران.
ولا تُخفي إسرائيل تشكيكها بنجاعة المقاربة الدبلوماسية. فسيصل الأربعاء 11 شباط / فبراير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في زيارة رتبّت على عجل تهدف إلى التأثير في مسار المحادثات قبل أن يتبلور أي اتفاق. ويخشى مسؤولون إسرائيليون أن يكتفي الرئيس ترامب باتفاق يقتصر على الملف النووي ثم يعلن «النصر»، فيما تبقى برامج الصواريخ وشبكة الوكلاء الإقليميين لإيران دون معالجة.
داخل الإدارة الأميركية، يتواصل الجدل حول المفاوضات. فهناك مفاوضون مقرّبون من ستيف ويتكوف يبدون أكثر انفتاحاً على صفقة محدودة، بينما يدفع وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث باتجاه اتفاق بشروط قصوى. وقد أرسل ترامب إشارات متباينة، إذ أثنى على المحادثات في الوقت الذي صعّد فيه الضغط العسكري وفرض رسوماً جمركية جديدة.
في طهران، يسعى النظام إلى إظهار وحدة الصف. فقد عقد البرلمان الإيراني جلسة مغلقة حضرها كل من عراقجي وقائد القوات المسلحة، في تأكيد على أن الدبلوماسية والردع يسيران يدا بيد. وتبقى «الخطوط الحمراء» العلنية من دون تغيير: لا لتصفير التخصيب، لا لمباحثات بشأن الصواريخ، ولا لنقاش بخصوص الوكلاء الإقليميين.
في الوقت الراهن، تبقى الدبلوماسية على قيد الحياة، ولكن بصعوبة. وقال الدبلوماسي الخليجي: «هذا ليس اختراقاً. إنها حالة ترقّب».
ويبقى السؤال المركزي الذي يخيّم فوق المنطقة هو ما إذا كانت هذه الوقفة ستفضي إلى جولة جديدة من المحادثات أم ستؤدي فقط إلى تأجيل العودة إلى استخدام القوة.
هذه المقالة مترجمة عن الإنجليزية.
المصدر:
الحرة