اغتال مسلحون مجهولون سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في منزله بمدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس. وأٌعلن عن الأمر للعموم في بيان خاص لفريقه السياسي الخاص به: "في ظهيرة يوم الثلاثاء (الثالث من فبراير/ شباط 2026) اقتحم أربعة ملثمين مقر إقامة سيف الإسلام، وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات لطمس معالم الجريمة، وذلك قبل أن يدخل معهم سيف في اشتباك مباشر لقي على إثره حتفه".
ويعتبر سيف الإسلام ثاني أكبر أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأكبر أبناء زوجته الثانية صفية فركاش. وإبان حكم والده ترأس سيف مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان وأسس ما عرف بمشروع ليبيا الغد الذي أسفر عن الإفراج عن أغلب معارضي والده من السجون.
اعتبر البيان أن "اغتيال شخصية بوزن سيف الإسلام هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا"، إذ أن عملية الاغتيال قد تمت في فترة يقال إنه كان يستعد فيها للعودة إلى الحياة السياسية.
كمال بن يونس، إعلامي وجامعي تونسي خبير في القضايا الدولية ومتخصص في الشأن الليبي، يرى أنه "سيكون لمقتله تأثير على المشهد السياسي الليبي ، إذ لطالما كان لسيف الإسلام القذافي دور كبير داخل ليبيا منذ عهد والده، وكان متوقعا أن يكون خليفة لوالده حتى قبل الثورة وإسقاط نظامه".
ويضيف المتحدث في تصريح لـ DW، إن "اغتياله الآن سيخلط الأوراق، خاصة بعد أن أكدت التقديرات والإحصائيات أنه منذ الانتخابات الماضية التي كانت ستنظم قبل 5 أعوام، وإلى غاية الآن في الفترة التي تسبق الانتخابات المخطط لها في ليبيا، التقديرات أعطته شعبية كبيرة داخل البلد، وصار الشخصية الأولى في استطلاعات الرأي، وصار إلى جانبه ملايين الأنصار بعدما تراجعت شعبية الجهات التي أسقطت والده وتصارعت على الحكم بعده، لذلك اغتياله قد يعطل مسار المصالحة الوطنية".
اعتبر بن يونس أن "هناك أطرافا كثيرة مستفيدة من استمرار وتمديد الوضع الراهن في ليبيا، منها مافيات داخلية ولوبيات خارجية".صورة من: Privat/DWبينما هناك من المحللين، من يرون العكس، فمن خلال منشور لجليل الحرشاوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، اعتبر أنه "بعد أن لقي سيف الإسلام القذافي حتفه، ستتراجع معنويات معظم الفصائل الموالية للقذافي وسيستبد بها الغضب. وفي الوقت نفسه، أُزيلت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا".
أعلن مكتب النائب العام الليبي اليوم الأربعاء أن المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثة سيف الإسلام أمس، وتوصلوا إلى أنه توفي متأثرا بجروح ناجمة عن طلقات نارية. وأضاف المكتب في بيان أنه يعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى جنائية.
لكن بن يونس، الخبير في الشأن الليبي ، يرى أن "العملية كانت دقيقة جدا، وتختلف عن طريقة الميلشيات المسلحة والمجرمين الذين يغتالون شخصيات في ظروف عادية. تبدو عملية منظمة جدا وقد تم تدبيرها بشكل يوضح أن من كان وراءها إما دولة أو جهة رسمية مخابراتية، أو لوبي كبير داخل ليبيا تابع لجهات نافذة هناك أو في الخارج".
وعند طرح سؤال حول ما هي الجهة التي قد تستفيد من موت نجل القذافي، اعتبر بن يونس أن "هناك أطراف كثيرة مستفيدة من استمرار وتمديد الوضع الراهن، منها مافيات داخلية ولوبيات خارجية، تتحكم في أمور حساسة منذ إسقاط حكم القذافي، كثير منها من مصلحتها أن يستمر الوضع على ما هو عليه في ليبيا، خاصة تلك التي تتحكم في المعابر والتهريب".
تحول سيف الإسلام من كونه وريثا محتملا لوالده معمر القذافي إلى شخص قضى نحو عشر سنوات رهن الاحتجاز والتواري عن الأنظار داخل بلدة جبلية نائية، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة في خطوة ساهمت في عرقلة محاولة لإجراء انتخابات.
ورغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي، فقد كان يُنظر إليه في وقت ما على أنه أقوى شخصية في ليبيا بعد والده، الذي حكم ليبيا لأكثر من 40 عاما. وعمل سيف الإسلام على وضع سياسات ليبيا وتوسط في مهام دبلوماسية حساسة وذات أهمية كبيرة. كما تحاور سيف الإسلام مع الغرب وطرح نفسه بوصفه مُصلحا، ودعا إلى وضع دستور واحترام حقوق الإنسان.
وتلقى سيف الإسلام تعليمه في كلية لندن للاقتصاد ولذلك فإنه كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكانت تنظر إليه حكومات كثيرة في وقت من الأوقات بوصفه الشخصية المقبولة والمقربة من الغرب في ليبيا.
لكن عندما اندلعت انتفاضة ضد حكم القذافي عام 2011، اختار سيف الإسلام على الفور الولاء للعائلة والعشيرة، ليصبح أحد مدبري حملة قمع وحشية على المعارضين، ووصفهم بأنهم "فئران".
كانت التوقعات تشير إلى أنه يراهن على حنين الليبيين إلى الاستقرار النسبي الذي كانت تنعم به ليبيا قبل انتفاضة عام 2011، وفي مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز عام 2021، تحدّث سيف الإسلام عن استراتيجيته السياسية قائلا "لقد كنت بعيدا عن الشعب الليبي عشر سنوات، عليك أن تعود ببطء، عليك أن تؤثر في عقولهم قليلا".
بناء دولة ديموقراطية كان صعبا في ليبيا في الفترة الحالية على سيف الإسلام حسب بن يونس، "لكن كان من الممكن أن تتوافق حوله الأطراف التي اقتنعت وآمنت بالحل السياسي عوض الاقتتال بعد كل هذه السنوات". وأضاف المتحدث أن "هذه الحادثة، ربما تستفز الشرق والغرب للدفع نحو الحل، وأن تمر ليبيا نحو حكومة وحدة وطنية وبرلمان منتخب موحد".
وقبل مقتل نجل القذافي ، فقدت ليبيا أسماء وازنة على المستوى العسكري، إذ أكدت الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا أن رئيس أركان الجيش محمد علي أحمد الحداد ومعه رئيس أركان القوات البرية ومدير جهاز التصنيع العسكري ومستشار رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ومصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة قد قضوا في حادث تحطم طائرة في تركيا.
وقد أعلنت تركيا اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة الليبية التي تحطمت في أنقرة قبل شهرين، تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين. جاء ذلك في تصريحات لوزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، بشأن تحليل تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة يوم 23 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
المصدر:
DW