آخر الأخبار

توماس فريدمان يقرأ دلالات فوز الديمقراطيين في أحد معاقل الجمهوريين

شارك

اتخذ كاتب عمود الرأي توماس فريدمان في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز من فوز مرشح ديمقراطي في انتخابات محلية نقطة انطلاق لتشخيص أزمة وطنية أعمق، داعيا إلى استعادة معنى "العام" والمشترك، قبل أن يقود سباق الهوية البلاد إلى حافة الهاوية.

وكان المرشح الديمقراطي تيلور ريميت قد فاز في انتخابات فرعية على مقعد بمجلس شيوخ ولاية تكساس، متغلبا على المرشحة الجمهورية لي وامبسغنس بفارق كبير، ليستعيد الديمقراطيون المقعد أول مرة منذ عقود.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتبة أمريكية: بيزوس يدمر واشنطن بوست والسبب ترمب
* list 2 of 2 30 يوما في السلطة.. كيف يدير ممداني شؤون نيويورك؟ end of list

وفاز ريميت، وهو عامل في نقابة عمال الآلات ومحارب قديم بسلاح الجو الأمريكي، يوم السبت، في الدائرة الانتخابية المحافظة بمقاطعة تارانت بالقرب من مدينة دالاس، بفارق يزيد على 14 نقطة مئوية.

ويرى فريدمان أن هذا الانتصار ليس مجرد حدث انتخابي عابر، بل يحمل دلالة سياسية أوسع تتعلق بحالة الإرهاق العميق التي يشعر بها قطاع متنامٍ من الشعب الأمريكي إزاء التحزب الحاد وسياسات الاستقطاب.

وأوضح أن الرسالة الأساسية التي بعث بها ناخبو تلك الدائرة هي رفض منطق "الأعداء الداخليين"، وتأكيد "أننا جيران ولسنا أعداء"، بما يعكس الحنين إلى سياسة تعيد تعريف المواطنين بوصفهم جيرانا تجمعهم مصالح ومؤسسات عامة مشتركة.

هذا الانتصار ليس مجرد حدث انتخابي عابر، بل يحمل دلالة سياسية أوسع تتعلق بحالة الإرهاق العميق التي يشعر بها قطاع متنامٍ من الشعب الأمريكي إزاء التحزب الحاد وسياسات الاستقطاب

ويضع الكاتب هذا التطور في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى الرئيس دونالد ترمب، الذي يتهمه باتباع نهج "الأرض المحروقة" في الحكم، وتعميق الانقسام عبر شيطنة الخصوم السياسيين، وتسييس المؤسسات الثقافية والعامة، وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي. ووفقا لفريدمان، فإن هذا الأسلوب لم يعد يعبّر عن "إرهاق" سياسي فحسب، بقدر ما ينُم عن خوف حقيقي من انزلاق البلاد نحو صراع أهلي.

وأكد أن ريميت نجح عبر تبنّي خطاب يبتعد عن التصنيفات الحزبية ويركز على دعم قضايا جامعة، في مقدمتها التعليم العام -بما في ذلك التعليم المهني- والمؤسسات الخدمية، بينما آثر الابتعاد عن الخطاب الأيديولوجي الحاد.

إعلان

وفي منظور الكاتب أن هذا الخيار لامس مزاجا عاما بدأ يتشكل في مواجهة محاولات اليمين "الاجتماعي" السيطرة على مجالس إدارات المدارس، وفرض أجندات ثقافية قائمة على حظر الكتب وتضييق النقاش بشأن قضايا الهوية.

ويتلاقى هذا التوجه مع ملاحظات ميدانية لفريدمان في مناطق محافظة مثل جنوب كانساس، إذ وجد أن مصطلح "العام" -بما يشمل المدارس والمتنزهات والمكتبات العامة- يحظى بإجماع شعبي يفوق بكثير صرخات التفرقة التي تطلقها القيادات السياسية.

لكنَّ فريدمان لا يعفي التيار التقدمي من المسؤولية، محذرا من أن سياسات الهوية التي تبناها اليسار خلال السنوات الماضية أسهمت بدورها في تفكيك فكرة المواطنة المشتركة.

ويستشهد بطرح الخبير الاقتصادي غلين لوري، الذي يرى أن اليمين لم يواجه سياسات الهوية بالرفض، بل بتبني نسخة مضادة منها، مما أدى إلى "تقارب" خطير بشأن جعل الهوية ساحة الصراع الرئيسية، بدل البحث عن أرضية وطنية جامعة.

ويحذر المقال من أن هذا المسار يمثل سباقا جماعيا نحو القاع، يبتعد فيه الأمريكيون عن مشروعهم التاريخي القائم على تحويل التعدد إلى وحدة، وينخرطون بدلا من ذلك في صراع "صفري" حول هوية الدولة ومن يملك حق تمثيلها. ودعا فريدمان الأمريكيين إلى استلهام نموذج "الجيش الأمريكي" الذي يجمع تحت رايته تنوعا واسعا ونادرا يذوب في هوية أمريكية واحدة جامعة.

وفي خاتمة مقاله، خلص الكاتب إلى أن إنقاذ الحياة السياسية الأمريكية يبدأ باستعادة لغة التهدئة والاعتراف المتبادل بالإنسانية، مستحضرا مقولة ضحية احتجاجات أخيرة قبل رحيلها "أنا لست غاضبة منكم"، في دعوة ضمنية إلى المصالحة الوطنية قبل فوات الأوان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا