آخر الأخبار

تصريح وزير الخارجية التركي "يفاجئ" إسرائيل ويثير التساؤلات

شارك

سادت حالة من المفاجأة في إسرائيل عقب تصريحات وزير الخارجية التركي بأن بلاده لن تستأنف التجارة مع إسرائيل قبل إنهاء الصراع في غزة ودخول المساعدات إليها دون عوائق، وفق تقرير عبري.

صورة تعبيرية / Gettyimages.ru

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن ذلك جاء بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس الجمعة، والتي أفاد فيها بأن "بلاده ستستأنف العلاقات التجارية مع إسرائيل بمجرد انتهاء الحرب في غزة تماما والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع"، فيما تجد تل أبيب "صعوبة في تفسير تصريحات فيدان، وليست متأكدة مما تشير إليه فعليا".

وحسب الصحيفة، تتعامل إسرائيل مع تركيا كـ "خصم" وليس كـ "عدو"، وتحافظ على قنوات حوار معها - خاصة على المستوى الأمني - لكن العلاقات أبعد ما تكون عن طبيعتها. بل على العكس تماما، إذ يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الهجوم على إسرائيل في كل فرصة. كما تشن وسائل الإعلام في أنقرة حملة تماشيا مع توجهات حكومة أردوغان. في حين "تشعر إسرائيل بالقلق أيضا من الدور الذي يلعبه الأتراك في سوريا، لا سيما ضد الأكراد، وتخشى من ترسيخ النفوذ التركي هناك ومحاولات تقديم المساعدة العسكرية للرئيس السوري أحمد الشرع وإقامة قواعد جوية في بلاده".

ولم تنظر إسرائيل بعين الرضا إلى إشراك تركيا، وكذلك قطر، في اللجنة الإدارية لـ "مجلس السلام من أجل غزة" الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي، وفقا لـ"يديعوت أحرونوت"، لم يلتزم حقا بالمخاوف الإسرائيلية نظرا لإعجابه بفعالية تركيا في وساطة صفقة المختطفين الأخيرة. وبسبب نفوذ تركيا الكبير، يرغب ترامب في إشراكها في إعادة إعمار غزة، وهو ما يثير استياء إسرائيل، التي ربما نجحت في منع دمج جنود أتراك في قوة الاستقرار الدولية (ISF) التي لم تُشكل فعليا بعد، لكنها لن تتمكن من منع مشاركة الشركات التركية في إعادة إعمار القطاع.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الواقعي أن تطبّع تركيا علاقاتها مجددا مع إسرائيل، أجاب فيدان أمس بأن "الشرخ في العلاقات ليس بنيويا بل مشروط". وبحسب وزير الخارجية التركي: "بمجرد دخولنا المرحلة الحالية في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وقطعنا التجارة معها، أوضحنا أنه طالما استمرت الحرب ولم يُسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، فلن نستأنف التجارة. وهذا يظهر أن مشكلتنا ليست مع إسرائيل، بل مع سياساتها - خاصة تجاه الفلسطينيين ونهج الإبادة الجماعية الحالي في غزة. لذا فإن المقاطعة ليست بنيوية بل مشروطة".

من المحتمل أن تكون تصريحات فيدان تلميحاً إلى أن تركيا تحاول تخفيف التوتر الدبلوماسي مع إسرائيل لتخفيف معارضتها لمشاركتها في غزة، ولا يُستبعد أن يكون ذلك طلباً أمريكياً للأتراك في محاولة تهدئة الأجواء. لكن هذا لن يساعد بالضرورة، إذ إن أزمة الثقة بين القدس وأنقرة عميقة جداً وبعيدة عن الحل.

ومع ذلك، يمكن الاتفاق مع فيدان بأن الأزمة مع إسرائيل "ليست بنيوية بل مشروطة"، أي أنها قابلة للحل. وحتى لو لم تعد الدولتان صديقتين، يمكن على الأقل الحفاظ على علاقات طبيعية. أما اليوم فالوضع بعيد عن ذلك؛ إذ لا يوجد لإسرائيل سفير في أنقرة، والدبلوماسيون الإسرائيليون المخصصون لتركيا يتواجدون أحياناً في دول مجاورة لاعتبارات أمنية. هذا ليس وضعاً طبيعياً، وكل هذا يحدث في وقت لا تتوقف فيه تركيا عن اتهام إسرائيل بـ "الإبادة الجماعية" وتشبيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأدولف هتلر والحكومة الإسرائيلية بالنازيين.

ورأت الصحيفة أنه "إذا كان الأتراك يخططون بالفعل لتطبيع العلاقات، فإن إحدى الخطوات الأولى ستكون استئناف التجارة، وربما عودة الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) إلى مطار بن غوريون".

وأشار التقرير إلى أن "تركيا تنشط بشكل كبير في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لمنع هجوم أمريكي، بل وأوضح وزير خارجيتها فيدان أن إسرائيل تضغط على ترامب للهجوم"، وهو ما يعتبر، حسب الصحيفة، "مؤشرا سلبيا على إمكان تحسين العلاقات"، لأن تركيا تقول عمليا إن إسرائيل "مروجة للحروب". وهذه "نقطة هامة نظرا لأن الأتراك يتمتعون بنفوذ كبير جداً لدى الأمريكيين، سواء فيدان أو أردوغان، الذي صرح ترامب مرارا بأنه صديقه".

المصدر: "يديعوت أحرونوت"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا